الخميس 20 يونيو 2013

متى تتحرر مصر من أحذيتها الحديدية؟
وائل قنديل
لا يزال قبضايات حرب الدعاية السوداء يواصلون النواح الكاذب عن الأمن القومى المصرى، منطلقين من واقعة ذلك الحوار المسخرة بشأن التعامل مع أزمة مياه النيل، غير أن المفارقة أن الأصوات ذاتها التى تنتحب خوفا وحزنا على أمن مصر القومى هى التى تمارس انتهاكا لهذا الأمن يوميا، وتكد وتتعب فى امتهانه والعبث به على نحو لم تصل إليه أجهزة العدو الصهيونى.
ومن عجب أن الذين غضبوا وسخروا من تسريبات شخصيات سياسية مصرية عن آليات عسكرية لمواجهة السياسة الإثيوبية بشأن النيل، يملأون الدنيا تصريحات وتحريضات تتناول المؤسسة العسكرية فى مواجهة رئيس الجمهورية الذى هو رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بل ويروجون لشائعات وتخرصات وأمنيات مريضة بوقوع حالة انقلابية تدخل البلاد مباشرة إلى جحيم الحرب الأهلية.
ولا يمكن لمروج لأكاذيب من نوعية أن القوات المسلحة ترفض حضور قائدها الأعلى احتفالا سنويا لأحد أسلحتها أن يدعى أنه حريص على أمن مصر القومى، كما أن الذى يكرس كل طاقته لمحاربة إخوة له فى الوطن لا يجوز بأى حال من الأحوال أن يزعم أنه راغب أو قادر فى الدفاع عن هذا الوطن ضد أى خطر خارجى.. ومن يصفق ويرقص طربا للتحرشات الإثيوبية بمياه النيل ويتخذها فرصة للنيل من النظام السياسى فى بلاده هو آخر من يتحدث عن أمن مصر القومى.
كما أن من يضع يده فى أيدى خصوم هذه الثورة وأعدائها الواضحين لا يحق له أن يتبجح ويزعم أنه سيخرج نهاية الشهر لاستكمالها، ومن تهن عليه قطرة الدم المصرية يجب ألا يتحدث يوما عن حماية حبة التراب أو قطرة المياه.
لقد كنت أتحدث مع مثقف عربى محب لمصر طالبا منه أن يشرح لى كيف يرى المشهد المصرى من بعيد فصدمنى بقوله «إننى توقفت عن تناول «الحالة المصرية» إعلاميا لأننى أحس بقرف شديد» ثم ذكرنى بحكاية قديمة عن اليابان قبل الحرب العالمية أراها معبرة عن الوضع الحالى فى مصر بشكل كبير.
تقول الحكاية: كان اليابانيون قديما يجبرون الفتيات الصغيرات على لبس أحذية حديدية تظل فى أقدامهن إلى أن يكبرن وذلك لأنهم كانوا يرون الجمال فى الأقدام الصغيرة، كما كانوا يربطون أرجل الصغيرات فى سلاسل قصيرة للتحكم فى اتساع الخطوة بحيث لا تكون منفرجة آكثر من اللازم.. ولكن تلك الأحذية تسببت بطول المدة فى تشويه الأقدام بحيث أصبحت تعجز عن تأدية وظيفتها الأساسية وهى حفظ التوازن والسير المنتظم، وتطلب الأمر بعد الحرب العالمية الثانية صدور قرار من الحكومة اليابانية بتجريم هذا التقليد الأقرب لمظاهر العبودية.
ولعل هذا ما حدث بالضبط للمصريين فى مجتمع وضعته القيادات فى أحذية حديدية من القمع والبطش والفساد والقهر فكانت النتيجة أن كل عناصر المجتمع تقريبا أصيبت بما أصيبت به أرجل اليابانيات، فلا رجال السلطة رجال سلطة ولا رجال المعارضة رجال معارضة ولا رجال القضاء رجال قضاء.. الخ، وهكذا أصبح كل يظن أن الحق بجانبه وحده فيتعصب له.
لقد شاهت المعانى وعبئت المصطلحات بمضامين فاسدة، فصار للثورة معان هى للثورة المضادة أقرب وأصبح بعض من يسمون أنفسهم «الثائرين» جنودا فى فيالق الثورة العكسية التى تدافع عن مصالح هائلة ولن تتردد فى استعمال كل الوسائل للحفاظ على ما بقى ولاسترجاع ما ضاع.
إن الذين لم يجدوا لهم موقعا فى المسيرة السياسية الحالية أصبحوا آلة فى يد أعدائها، وفى ذلك يسأل النظام.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 متى تتحرر مصر من أحذيتها الحديدية؟

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7