الثلاثاء 9 يوليو 2013

مذبحة الحرس الجمهوري
أحمد منصور
لم أكن أعلم حينما غادرت مقر الاعتصام أمام دار الحرس الجمهوري قبيل فجر أمس الاثنين أن مجزرة رهيبة سترتكب ضد المتظاهرين السلميين العزل في هذا المكان بعد ساعات قليلة، كنت قد وصلت إلى ميدان رابعة العدوية بعد عصر الأحد كعادتي كصحفي وإعلامي مصري يعايش هموم بلده في ظل التعتيم الإعلامي الكبير الذي تمارسه معظم الوسائل الإعلامية المصرية التي انحازت بالكلية إلى الطرف الآخر وإلى السلطة الجديدة، علمت أن تظاهرة سوف تنطلق من رابعة إلى مقر وزارة الدفاع يشارك فيها ناشطون وشباب، ما إن علم الشباب بوجودي حتى اندفعوا نحوي وحملوني على الأعناق بإصرار وسرعان ما تجمهر حولي العشرات ثم تحولوا إلى مئات ثم إلى آلاف وانطلقت المسيرة من رابعة العدوية إلى شارع يوسف عباس إلى طريق صلاح سالم إلى كوبري الفنجري ثم وجدنا الطريق مغلقا إلى وزارة الدفاع عند الكلية الفنية العسكرية، ما كان يهمني في الأمر هو التغطية الإعلامية وأين هؤلاء الصحفيون الذين يلاحقون كل التظاهرات التي في الطرف الآخر؟

لم أجد سوى مديرة مكتب الواشنطن بوست في القاهرة أبيجال هاوسلنر التي تتحدث العربية بطلاقة، وسارت إلى جواري كل هذه المسافة وهي تبحث عن خبر هنا ومعلومة هناك، كنت حزينا لغياب الإعلام المصري وانحيازه للسلطة الجديدة، وكلما وجدت شابا يحمل كاميرا أو مصورا سألته لأي صحيفة تعمل؟ معظمهم كانوا شبابا يعملون لمواقع إخبارية صغيرة أو مواقع على شبكة التواصل الاجتماعي وقد استخدمت موقعي على تويتر لأبث الأخبار والصور عبره طوال فترة المسيرة.

بعد ساعتين تقريبا عدت مع المسيرة مرة أخرى لكني قررت أن أعرج على ساحة المعتصمين أمام دار الحرس الجمهوري، ما إن رآني الشباب هناك حتى تكرر المشهد لكنهم حملوني وألقوا بي على المنصة التي لم تكن سوى سيارة نقل صغيرة عليها عدد من مكبرات الصوت وكان الدكتور صلاح سلطان رئيس الجامعة الإسلامية الأمريكية المفتوحة وهو مفكر وعالم واسع الأفق والنفس هو الذي يقود المعتصمين هناك، قضيت ما يقرب من ساعة بينهم وكنت لا أريد أن أغادر المكان، لأنه باختصار كان أكثر بهجة من رابعة العدوية، كان مليئا بالشباب المتفتح والعائلات والنساء والأطفال وكان الشباب يرقصون الدبكة على صوت الأغاني الحماسية، ويقومون بعمل ألعاب مبهجة، وكان المتحدثون خفافا على النفس متفتحين، وكانت الأغاني التي تبث وطنية مبهجة قمت بالتصوير وأخذ المعلومات وقمت ببث كثير منها على موقعي على تويتر ويمكن للقراء أن يرجعوا للصور ليروا حجم الفرحة والبهجة التي كانت لدى المعتصمين وأعدادهم الهائلة، قلت للدكتور صلاح: هذا المكان حساس فهو طريق صلاح سالم والأعداد ضخمة وأعتقد أنها ستزيد بسبب الجو المفرح والذي يتعدى خطوط التشنج الموجودة في بعض الميادين، قابلني بعض شهود العيان الذين شاهدوا مجزرة الحرس الجمهوري الأولى يوم الجمعة الماضي والتي راح ضحيتها ستة شهداء.

غادرت المكان عائدا إلى رابعة العدوية سيرا على الأقدام، شارع الطيران كله مليء بالناس والمسيرات الصغيرة، ولا يوجد للإعلام المصري الذي يطبل ويزمر للطرف الآخر أي وجود، أليس هؤلاء من شعب مصر أيضا؟

كان خالد أبو شادي يؤدي صلاة الفجر بالمصلين عند دار الحرس الجمهوري وعندها كما قال لي شهود عيان كانت القوات التي على الأسطح والقناصة تفتح النار على الشباب والشيوخ والنساء والأطفال الذين قتل وجرح منهم المئات، هل يمكن لهذه الجريمة البشعة أن تمر هكذا؟

 
 
   Bookmark and Share      
  
 مذبحة الحرس الجمهوري

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7