الأربعاء 10 يوليو 2013

تعد الطرق الصوفية ومظاهرها من أهم المظاهر الإسلامية بدولة السودان، حيث تنتشر هذه الطرق بشكل يندر أن تجده في غيرها من الدول، وتتنوع الطرق الصوفية بالسودان، حيث يوجد به حوالي 40 طريقة، فيوجد فيها الطريقة الختمية الميرغنية، والتيجانية، والبرهانية، والبرهامية، والقادرية، والسمانية، والمهدية، والإدريسية، والعزمية، والشاذلية، والرفاعية، والدسوقية، والركينية، وغيرها من الطرق.

 

لهذا الأمر تكثر البدع في السودان، سيما بدع الصوفية التي ترتبط بالأضرحة والمزارات، كالتوسل بالمقبورين، والذبح لهم، ونسبة الضر والنفع لهم، إلى غير ذلك من البدع المرتبطة بالحالة الصوفية بصفة عامة. وخلال هذا التقرير سوف نتعرف على إحدى الطرق الصوفية السودانية، وهي الطريقة السمانية، مع بيان أهم البدع والمنكرات الواقعة عند أتباع هذه الفرقة.

 

مؤسسو الطريقة السمانية:

 

المؤسس الأول: تنسب الطريقة السمانية لمؤسسها محمد بن عبد الكريم السمان، المولود بالمدينة المنورة في (سنة:1130هـ) الموافق العام 1716م أو ( 1132هـ)، على اختلافٍ بين المؤرِّخين، ونشأ بالمدينة النبوية. وتوفي بالمدينة المنورة في يوم الأربعاء الثاني من ذي الحجة عام 1189هـ الموافق الأربعاء 16 يناير 1773م.

 

بدايات المؤسس: يقول الشيخ هاشم الحسين رجب في كتابه "الإطاحة بعرش أكابر الدجالين في الساحة" في حق محمد السمان: "تتلمذ على زمرة من مشائخ المتصوفة أشهرهم عبد الوهاب الطنطاوي الصوفي، فأمتلا من هذا المعين العكر، ثم استقى بعد وقت أسرار هذه المشيخة في نحو الثماني مصنفات، كلها في تنطع التصوف كعلو الرتبة، ووحدة الوجود، وعلم الباطن. ثم تعرض لحملة من الاستنكار من قبل سكان المدينة وفوجئ بسيل من الاحتجاجات، ثم بدأ يقول لتلاميذه دعوهم فأنهم لم يسمعوا بهذا من قبل، وقد مكث هذا الزنديق في المدينة يبحث عن فريسة لينفث فيها سمه فطفق يتفحص وفود القادمين إلى المدينة من أقاصي الأرض إلى أن ظفر ببغيته وامسك يوما بضحيته وذلك في سنة 1170 هـ عندما التقى بـ احمد الطيب البشير السناري السوداني الصوفي".

 

وعن استمالة السمان لأحمد الطيب يقول صاحب كتاب الإطاحة: "فاستماله السماني، فمال بعد أن أغراه بالفوز والوصول إلى أعظم الدرجات، فاستكان له وسقط بين يديه كالميت بين يدي مغسله، وقت ذاك علم السمان أن صاحبه هو الوزير المطلوب والنائب المرغوب، ثم أفاض عليه من علومه كطريقة استخراج الوفق وخاصية المثلثات واستحضار الجن، ثم علمه أيضا طرق الصوفية الخمسة ( القادرية والخلوتية والنخشبندية والانفاسية بالإضافة إلى السمانية)، والتي قام بنشرها وحدها في السودان..

 

وعن حصاد ضلالات السمان يقول: "مكث السمان ينشر أباطيله حتى مات وعمره ستين سنه، لكنه ترك خلفه ما يشبه الجبال من البدع وأنواع الباطل والشرك ولو لم يكن من فساده إلا تلميذه الأوحد وناشر فكره الأكبر في السودان أحمد الطيب لكفاه خزيا .. نسأل الله أن يرد أتباعه إلى طريق الحق"(1).

 

أشهر من نشرها: أشهر من نشر الطريقة السمانية هو أحمد الطيب بن البشير- كما سبق وأن بينا- (1155هـ/1239هـ)، ولمكانته البارزة في الطريقة ودوره المميز عُرفت الطريقة بعده باسم: الطريقة السمانية الطيبية.

 

ومن أبرز خلفاء الطريقة السمانية الطيبية حفيده قريب الله بن الشيخ أبي صالح (1283هـ /1355هـ)، وللدور التجديدي الكبير الذي لعبه قريب الله (بحسب ما يدعي أتباع السمانية) عُرفت الطريقة بعده باسم: الطريقة السمانية الطيبية القريبية.

 

ثم تولى الخلافة من بعده ابنه محمد الفاتح (1333هـ/1406هـ)، وللدور التجديدي الذي قام به خليفته ونجله الأكبر الشيخ حسن (1353هـ/1426هـ) (بحسب ما يدعي أتباع السمانية أيضا) عرفت الطريقة بعده باسم الطريقة السمانية الطيبية القريبية الحسنية.

 

مخلفاً بعده ابنه الأكبر الأستاذ الشيخ محمد الشيخ حسن(2).

 

فلا تستغرب أيها القارئ الكريم إن طال اسم هذه الطريقة ليصبح (السمانية الطيبية القريبية الحسنية المحمدية)، نظرا للدور التجديدى الذي سيلعبه الشيخ محمد الابن الأكبر للشيخ حسن، بحسب ما ستدعي السمانية بعد ذلك!! فنسأل الله السلامة.

 

أركان  الطريقة السمانية:

 

للطريقة السمانية أربعة أركان:

 

- الجوع: (بمعنى قلة الأكل تدريجياً).. وبه يتفرغ القلب إلى الخيرات ويتنور..

 

- الصمت: باللسان والجنان (بمعنى قلة الكلام وقلة التفكير فيما لا يعني)..

 

- السهر: (بمعنى قلة النوم).. وبه يتيقظ القلب من نوم الغفلة، أملا في الترقي.

 

- الاعتزال: وهو الانقطاع- ما أمكن- عن الخلق إلى الحق(3).

 

ولا شك أن هذه الأركان مجافية لصحيح الدين، وهي أمور بدعية ما أنزل الله بها من سلطان، فدين الإسلام ليس دين رهبنه ولا تعذيب للنفس البشرية، وليس من شروط القرب من الله وعبادة أن يجوِّع الإنسان نفسه، أو يمنعها حظها من الراحة، كما أن مخالطة الناس ومناصحتهم والصبر على أذاهم أفضل من اعتزالهم.

 

ويرد على مثل هذه الأمور ما رواه البخاري عن أنس ابن مالك رضي الله عنه يقول: (جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم، قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني)(4).

 

البيعة عند السمانية:

 

لكل طريقة من الطرق الصوفية بيعة واجب على المريد تأديتها إلى شيخه، وبموجب هذه البيعة يقر المريد للشيخ بالسمع والطاعة، فلا يعصي له أمرا، ولا يرد له طبا، والأشد من ذلك أن نقد البيعة عند هذه الطرق يعني الارتداد والكفر!!

 

فبترك المريد لشيخ طريقته يكون مرتدا عن دين الله، يقول الموقع الرسمي للطريقة السمانية السليمانية حول مسألة نقض العهد أو البيعة: (إذا أخذ المريد العهد من شيخ ما واختار إتباعه وسلوك نهجه والالتزام بتربيته فلا مجال لنكوصه بعد، أو حل ما عقده من التزام، إذ أن ذلك في عُرف (القوم) ردة تماثل ردة الإعرابي الذي بايع النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذه الوعك، واشتد به، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد أقلني بيعتي، فلم يقله صلى الله عليه وسلم، فذهب ثم عاد وطلب ولم يجبه، وذهب ثم عاد وطلبه فلم يجبه، فخرج الإعرابي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المدينة كالكير تنفي خبثها، كما ينفي الكير خبث الحديد)(5).  

 

وهو منهج تكفيري صريح، وابتداع في الدين، ما أنزل الله به من سلطان، لهذا فلا تستغرب أيها القارئ الكريم من اشتداد غلاة المتصوفة على غيرهم من المخالفين، وتكفيرهم إياهم، كما هو الحال مع مخالفيهم من أهل السنة، الذين يحلو لهم تسميتهم بالوهابية، حيث تكثر الفتاوى المضللة والمكفرة لأهل السنة (الوهابية عند الصوفية) في كتب المتصوفة وأحاديثهم، وفي هذا توافق مع منهج الشيعة الاثنى عشرية المكفرين لجموع أهل السنة.

 

من أباطيل السمانية:

 

- أباطيل الشيخ السمان مؤسس الطريقة السمانية:

 

* يقول الشيخ السمان: "إذا أصابتك نكبة أو شدة في أي آونة فنادني جهرة وقل: يا سمان يا سندي فأنا آتيك حيث كنت واُفَرِّجُ عنك وأكشف عنك الحَزَن والأذى وستجدني مغيثاً في الكروب فقط نادني وقل: يا سمان يا سندي

 

أحضُر لديك سريعاً حيثُ كُنتَ علنْ * وأكشفُ لما قد عراك من أذى وحَزَنْ

 

أنا الغياثُ لكل الناس أي زمن * فادن إليّ مُريدي لا تخف أبداً

 

في هذه الدار من ضيمٍ ويوم غدٍ " !!!!!(6).

 

* ومن ذلك ما حكاه مؤلف الكؤوس المترعة من كرامات للشيخ السمان، فيرى عن رجل يدعى مقرن بن عبد المعين أنه قال: ركبت البحر من مصر متوجهاً إلى أرض الحجاز فبينما نحن سائرون في البحر خرجت علينا ريحٌ عاصف، فماجت السفينة وأشرفنا على الهلاك، فوقفت في مُقدمة السفينة وناديت بأعلى صوتي: يا سمان يا أهدلي، فرأيت الشيخ السمان والشيخ الأهدلي يمشيان على وجه الماء إلى أن وصلا إلى السفينة، فوقف أحدهما عن يمينها، والآخر عن يسارها، وقبض كل واحدٍ منهما الطرف الذي يليه، فسكنت الريح وسرنا بالسلامة(7).

 

* ومنه أيضا قول السمان: "إذا أنا مت فأتوا إلى قبري فأذكروا الله تعالى، فأنا أسمعكم وأجلس متربعاً مشتغلاً معكم بالأذكار"(8).

 

ويقول: "أنا خاتمة الولاية المحمدية وأنا بواب حضرة سيد الأكوان"(9).

 

ويقول: "عُرج بروحي إلى السماء السابعة فالتقيت بإبراهيم عليه السلام"(10).

 

من أباطيلهم الأخرى:

 

- فيما يخص أسماء الله تعالى:

 

اصطلح السمانية على أسماء جديدة لله تعالى، فجعلوها كناية عن الذات العليا منها: ليلى وأسماء وسلمى وسعدى وعلوى ودعد وزينب وعزه ولبنى ومية.

 

يقول صاحب كتاب الإحاطة: "اسم ليلي.. عند مشائخ السمانية من أسماء الله جل جلاله التي من أحصاها دخل الجنة، وصرحوا بذلك في أشعارهم، وإن رأيت أحدهم رافعا يديه وهو يدعو ليلى فلا تظنها العامرية أو الأخيلية، ولا تحسبن هذا المتضرع مجنونا، إنما هو سماني يناجي خالق الكون باسمه الجديد، الذي تعلمه من مشيخته، هكذا زجوا بأتباعهم في عالم الضياع.."(11).

 

- فيما يخص الذكر عندهم:

 

يقول الدكتور حسن الفاتح قريب الله، شيخ الطريقة السمانية واصفا لطريقة الذكر: "يحنون ظهورهم مئات المرات، مرددين كلمة "لا إله إلا الله" أو كلمة "الله"، يكررونها طوال الوقت تحت إرشاد شيخهم، وهم يدورون من جهة لأخرى، ويقفزون للأعلى وللأسفل!!"

 

ويضيف: " والذكر يجمع الترانيم والصلوات والتأمل، إذ أن الذكر مع كل حركات الجسم يؤدي لذوبان الشخص في تمجيد الله وعبادته. إن الذكر يحتاج لقدرة كبيرة على الاحتمال ليستمر ست ساعات، وخصوصاً في درجة حرارة فوق الأربعين درجة مئوية"(12).

 

- فيمنا يخص الولي:

 

الولي عند السمانية يصل إلى الله على العرش: يعتقد أصحاب الطريقة السمانية أن الولي يمكن أن يصل إلى الله على العرش ويتكلم معه، سبحانك هذا بهتان عظيم، يقول محمد عبد المحمود نور الدائم السماني: "قال سيدي الشيخ محمد بن أحمد الفرغلي: كنت أمشي بين يدي الله تعالى تحت العرش، فقال لي كذا، وقلت له كذا، فكذبه شخص من القضاء فدعا علية بالخرس فخرس حتى مات"(13).

 

الولي عند الصوفية قد يقتل ويزني، كما أن الكون تحت تصرفه، ولذلك فهو يكشف كرب كل من استغاث به، وفوق هذا كله للولي أن يدخل الجنة من يشاء، كما أنه يحيى من يشاء من العباد.

 

* ففيما يخص القتل يقول يقول الشيخ محمد عبد المحمود نور الدائم: "وقد يغيب الغوث عن الديوان فلا يحضره فيحصل بين أهل الله تعالى ما يوجب اختلافهم، فيقع منهم التصرف الموجب لأن يقتل بعضهم بعضًا"(14).

 

* وفيما يخص الزنا حكى الشيخ محمد عبد المحمود قصة لمريد رأي شيخه وهو يزني، فلم يعب عليه، ولا تركه، فأعجب به شيخه لذلك، ثم برر له فعله للزنا بقوله: "الفرق بين معصية الولي والفاسق؛ الولي يطيع الله على المعصية كشفًا وإلهامًا! والفاسق على العكس، ومن لم يطلعه الله على معصية فهو فاسق".  نعوذ بالله من البهات، وسوء الفطر(15).

 

* أما تصرف الولي في الكون وكشف الكرب عن الأتباع، فهو كثير عند السمانية، بل عند الصوفية بصفة عامة، وقد ذكرنا طرفا من ذلك عند حديثنا عن ضلالات محمد السمان شيخ الطريقة.

 

* وفيما يخص إدخال الأتباع للجنة، يعتقد السمانية أن من دخل طريقتهم دخل الجنة، ومن أكل طعامهم دخل الجنة! يقول البروفسير حسن الفاتح قريب الله: (قال الشيخ: من أخذ طريقتي دخل الجنة ومن أكل طعامنا دخل الجنة)(16).

 

* وفيما يخص مسألة إحياء الموتى يقول عبد المحمود نور الدائم في كتابه أزاهير الرياض:"اعلم أن إحياء الأولياء للموتى مشهور، وهو من خصائص وحدة الصفات، ولا يكون للولي إلا إذا فني من صفته الحادثة"(17).

 

فنسأل الله العافية والسلامة من هذه الضلالات، كما نسأله تعالى أن يهدي مشايخ هذه الطريقة وأتباعهم، وأن ينير بصائرهم، ويردهم عن هذا الباطل.. اللهم آمين..

 

ــــــــــــ

 

هوامش التقرير:

 

(1) الإطاحة بعرش أكابر الدجالين في الساحة- هاشم الحسين رجب.

 

(2) منقول عن موقع الطريقة السمانية.

 

(3) المرجع السابق.

 

(4) صحيح البخاري: (5/1949/4776).

 

(5) منقول عن موقع الطريقة السمانية.

 

(6) كتاب الكؤوس المترعة في مناقب السادة الأربعة- تأليف الشيخ عبد المحمود بن الشيخ نور الدائم: (ص:74).

 

(7) المرجع السابق: (ص:85).

 

(8) المرجع السابق : (ص:70).

 

(9) المرجع السابق: (ص:70).

 

(10) المرجع السابق: (ص:70).

 

(11)  الإطاحة بعرش أكابر الدجالين في الساحة- هاشم الحسين رجب.

 

(12) الطريقة السمانية- موقع صيد الفوائد.

 

(13) النصرة العلمية لأصحاب الطرق الصوفية، محمد عبد المحمود نور الدائم السماني: (ص:141).

 

(14) المرجع السابق:  (ص:129).

 

(15) المرجع السابق : (ص:73).

 

(16) قطرات من الطريقة السمانية، حسن الفاتح قريب الله: (ص:2).

 

(17) أزاهير الرياض، عبد المحمود نور الدائم: (ص:74)

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  الطريقة السمانية، ضلال وافتئات على الدين..

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7