الإثنين 22 يوليو 2013

صفات اليهود كما يصورها القرآن الكريم (دراسة موضوعية بيانية)

د. زكريا إبراهيم الزميلي مشرف الدراسات العليا كلية أصول الدين – قسم التفسير , و أ. رمضان يوسف الصيفي - ماجستير التفسير وعلوم القرآن - الجامعة الإسلامية – غزة

نشر البحث في مجلة الجامعة الإسلامية - سلسلة الدراسات الإنسانية- المجلد الثامن عشر - العدد الثاني

ـــــــــــــــــ

 

لليهود صورة نمطية متوارثة في الأدبيات العالمية ,فشخصية اليهودي توصف دائما بأنها معوجة ملتوية ونفوسهم مليئة بالحقد والغرور, وهي صورة مأخوذة ومتوارثة من سماتهم الخلقية والسلوكية التي لم يتخلوا عنها في وقت من الأوقات وفي أي زمن من الأزمنة , وقد ابرز أبرز القرآن الكريم هذه الصفات عن اليهود ليحذر العالم  وخاصة العالم العربي والإسلامي كله منهم  .

 

ولهذا ذكر الباحثان أهم هذه الصفات بما لها من أثر سلبي في تشكيل عقيدة وعقلية وفكر اليهود المنحرفة ، فاهتما بذكر صفات الكفر بالله و آياته والخداع وقسوة القلب والدهاء والمكر والخيانة والغدر وسفك الدماء وحب الدنيا وكراهية الموت وأكل أموال الناس بالباطل وغيرها من الصفات التي انعكست على سلوكهم أفرادا وجماعات .

 

ورغم كل ما ذكره الباحثان في هذا البحث من سماتهم إلا أنهما بم بقصدا حصرها ولن يستطيعا , فذكرا فقط أهمها وأشدها تأثيرا وخطرا حتى يحذرهم من انخدع من العالم الإسلامي والعربي .

 

ولقد جاء القرآن الكريم معجزا في بيانه سواء العام أو الخاص بقضية اليهود , فكان لكل حرف من حروفه دلالة على سمة من سماتهم تتجلي بالتدبر في بيان الآيات وعظمتها , ولهذا أراد الباحثان ان يتجولا بالقارئ في رحلة سياحية بيانية في آيات القران الكريم التي وصفت اليهود ليؤكدا للناس قدر الإعجاز اللغوي البياني للقران الكريم في وصفه لليهود .

 

وقسم الباحثان بحثهما إلى مقدمة وستة مباحث وخاتمة

 

المبحث الأول : حب الدنيا وكراهية الموت

 

وذلك في قوله تعالى " وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ " أي أنهم أحرص الناس على أي حياة مهما كانت ذليلة ، من شدة حبهم للدنيا وتعلقهم بها، فإن أحدهم لا

 

يريد مغادرتها ويتمنى أن يعمّر فيها مئات السنين وذلك خوفًا من سوء المصير الذي ينتظره ,وتراهم يكرهون الموت ويمتنعون عن الجهاد في سبيل خشية من الموت وذلك في قوله تعالى " قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ "

 

ثم تحدث الباحثان في هذه الآيات وغيرها عن اللمسات البيانية الدقيقة كتنكير كلمة  "حياة "  أو دلالة الفارق بين " وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً " وبين " وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً " وغيرها

 

المبحث الثاني: الخداع والتحايل وأثر ذلك في سلوكهم

 

كما ظهر ذلك في تحايلهم على مراد ربنا سبحانه في قوله " وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ " , وتحايلهم في قصة أصحاب السبت .

 

ثم ذكرا اللمسات البيانية في سؤال أهل القرية وهو للتقرير والتوبيخ والتقريع وايا في دلالة التعبير بالجملة الفعلية: (يعدون).

 

المبحث الثالث: الكذب وأكل أموال الناس بالحرام وتحريفهم للكلام:

 

وذلك في قوله تعالى عنهم " َيا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ " وغيرها من الآيات .

 

فتحدث الباحثان عن اللمسات البيانية في الآيات القرآنية السابقة في خمس موضوعات وهي:

 

- المسألة الأولى: سر التعبير بحرف الظرفية  "في"  في قوله ( يسارعون في الكفر).

 

- المسألة الثانية : السر البياني لصيغ المبالغة (سماعون - أكالون)

 

- المسألة الثالثة: سر تسمية المال الحرام سحتًا

 

- المسألة الرابعة: دلالة التعبير في قول اليهود: (لن تمسنا)

 

- المسألة الخامسة: جمال المقابلة في الآيات

 

المبحث الرابع: قسوة القلوب وأثرها على سلوك اليهود :

 

وذلك في مثل قوله تعالى " ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً " ثم ذكرا اللمسات البيانية في هذه الآيات وذكرا منها تسعة مواضع فيها

 

المبحث الخامس: الخيانة والغدر ونقض العهد :

 

وذلك في مثل قوله تعالى " أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ " و " فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً " ثم ذكرا اللمسات البيانية في هذه الآيات السابقة في ثلاثة مواضع وهي :

 

- المسألة الأولى: نوع الاستفهام وأهمية في السياق القرآني: (أو كلما)

 

- المسألة الثانية: دلالة التعبير في الفعل (نبذه)

 

- المسألة الثالثة: من ينبذ العهود؟ ولماذا لم يعترض الفريق المعاهد

 

المبحث السادس: الجدل والكفر والتمرد على أوامر الله تعالى:

 

كما ذكر الله عز وجل عنهم ما فعلوه في قصة البقرة ثم ذكرا اللمسات البيانية فيها في عشر مواضع

 

ملحوظة أخيرة : واهتما في كل مبحث بإيراد اللمسات البيانية في الفواصل القرآنية حيث تأتي تعبيرا عن معان مختلفة في السور .

 

وفي الختام ذكر الباحثان عددا من النتائج التي ضمها البحث ومنها :

 

1. بين الباحثان أهم صفات اليهود التي منها حب الدنيا وكراهية الموت ، وهاتان الصفتان جعلتا اليهود لا يؤمنون بالآخرة ويحرصون على أي حياة حتى ولو كانت ذليلة.

 

2. أبرز البحث جزءا من عقيدة اليهود العسكرية ، فهم جبناء يحبون الحياة، ويكرهون الموت ،لذا لا يستطيعون المواجهة مع المؤمنين في القتال إلا من وراء جدر أو في قرى محصنة.

 

3. أبرز الباحثان أن اليهود وإن اجتمعوا وملكوا القوة، فقلوبهم مشتتة لخوائها من الإيمان وأما اجتماعهم فيكون لمصالح دنيوية.

 

4. بين الباحثان مدى خوف اليهود ورهبتهم من المقاتلين المؤمنين، وهذا ما أثبته التاريخ قديما وحديثًا.

 

5. بين الباحثان أن المخادعة والمكر والدهاء والتحايل هي أبرز صفاتهم فهم حاولوا خداع الأنبياء والرسل ولكن الله تعالى خدعهم وكشف سوء نواياهم.

 

6. الكذب وأكل أموال الناس بالباطل ، والتحريف في الأقوال والأفعال، وكنز الأموال وعدم إخراج حق الله منها، وادعاؤهم أن النار لن تمسهم إلا أياماً معدودة ، كل هذه الافتراءات وضحها القرآن الكريم ، وهذه الأخلاق الخبيثة، كان لها الدور البارز في سلوكهم السيئ، وتفكيرهم المعوج.

 

7. أوضح البحث أن من أثر قسوة قلوب يهود قتلهم لأنبيائهم، الذين يأمرون الناس بالقسط وما قتل الشعب الفلسطيني بالبشاعة التي يشاهدها العالم ، إلا أكبر دليل على قسوة قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة.

 

8. و ضح الباحثان أن نقض العهد والميثاق هي من صفاتهم كذلك ، لذلك فهؤلاء ليس لهم عهود ومواثيق، وهذا يشير بوضوح إلى تحذير المؤمنين منهم ومن شرورهم.

 

9. الكفر والجدال والتمرد على أوامر الله من الصفات الخبيثة التي كشف عنها القرآن الكريم وذلك ليكشف للمؤمنين عن هذه النفسية المراوغة المجادلة، وليعلمهم كيف يتعاملون مع هؤلاء.

 

10 . اليهود هم اليهود أصحاب عقيدة زائفة وفكر منحرف وسلوك معوج لذلك يجب على الأمة شعوباً وقيادات ألا يخدعوا بالشعارات التي تعرف باسم الإنسانية وغيرها.

 

11 . بين الباحثان الدلالة البلاغية والبيانية للنص القرآني فكل مفردة جاءت متناسقة مع السياق الذي وردت فيه.

 

12 . أبرز الباحثان جمال الفاصلة القرآنية في بيان الدلالة المعنوية للنص القرآني.

 

ثم أجملا بعضا من التوصيات ومنها :

 

1. أوصي الباحثان الأمة العربية والإسلامية بإعادة النظر في تحديد موقفهم من اليهود وإعادة تقييم علاقاتهم السابقة مع عدو هذه صفاته.

 

2. أوصي الباحثان بعدم الانخداع بالشعارات البراقة كالسلام المزعوم والإنسانية وغيرها، من الشعارات التي يطلقونها.

 

3. أوصي الباحثان العالم الإسلامي بالعمل الجاد والحقيقي للتخلص من الهيمنة الأمريكية والصهيونية، كما أوصى بالثقة بدين الله والتوكل عليه.

 

4. أوصي الباحثان بإطلاق فضائية إسلامية عالمية تكشف حقيقة وصفات يهود حتى يحذرهم العالم بأسره وخاصة الإسلامي ولا ينخدع بتلك الشعارات.

 

5. أوصي الباحثان باستغلال جبن اليهود وضعفهم والعمل على مساعدة أهل فلسطين ليحرروا أرضهم.

 

جزى الله الباحثين الكريمين خيرا على هذا البحث الرشيق الذي تناولا فيه اللمسات البيانية المحببة للقلوب , فما أجمل ندبر كلام الله وما أحسن الكتابة والقراءة فيه , فهو المعين الذي لا ينضب وهو الذي لا تنقي عجائبه.

 

 لتحميل الدراسة انقر هنا:

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 صفات اليهود كما يصورها القرآن الكريم (دراسة موضوعية بيانية)

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7