الإثنين 29 يوليو 2013

عرض شبهة القرآنيين والرد عليها في ضوء القرآن والسنة.

 

إعداد : د. إسماعيل عبد الستار الميمني.

 

الأستاذ المساعد بقسم الكتاب والسنة – كلية الدعوة وأصول الدين – جامعة أم القرى.

 

ـــــــــــــــــــ

 

ظهرت هذه الشبهة أول ما ظهرت على يد الشيعة وغيرهم من مخالفي السنة وأهلها فنقضها علماء الإسلام وبينوا ضعفها لكنها تعود كل فترة للظهور , وكان آخرهم فتية أغرار ادعوا أنهم حملة التجديد للإسلام وعصرنته وزعموا أنهم يطلبون وحدة الأمة , فلم ينصروا الدين ولم يقمعوا الكفر , بل حاولوا تشكيك أهل السنة في المصدر الثاني للتشريع.

 

ومن هنا جاء هذا البحث ليطرح هذه الشبهة وليرد عليها مبتدئا بإبراز أهم معالم أهل السنة من الاعتماد على الكتاب والسنة ومبينا مكانة السنة في التشريع الإسلامي كباب أول في بحثه.

 

مكانة السنة في التشريع:

 

بدأ الباحث هذا الباب كمقدمة لما تلاه كبداية تقليدية معتادة لأمثال موضوعه , فعرف السنة لغة واصطلاحا ثم ذكر الأدلة من القرآن الكريم على حجية السنة وهي كثيرة جدا منها كمثال قوله تعالى : " وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا " , ثم ذكر الأحاديث الدالة على وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم , ووهي أيضا كثيرة وواضحة الدلالة على وجوب اتباع ما يصلنا ويصح نسبته إلى نبينا صلى الله عليه وسلم , مثل ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما نهيتكم عنه ، فاجتنبوه ، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم ".

 

ثم انتقل إلى تبيان قضية أن السنة النبوية ليست إلا متممة للقران الكريم وهما من الوحي الإلهي مما يسمى مجتمعا بـ " النص " ولا يفرق بينهما إذا ثبتت الحديث من حيث الاستدلال على الحكم الشرعي وإنما قد يفرق بينهما باعتبارات أخرى ليس من بينها الحجية في الاستدلال .

 

وفي الباب الثاني تناول الباحث علاقة السنة المطهرة بالقرآن الكريم فبين احاكمها الثلاث :

 

فالأول : بان تأتي موافقة لما جاء في القرآن الكريم بان تتحدث في نفس ماجاء به القرآن الكريم من الأمر أو النهي

 

والثاني : أن تأتي مبينة له وهو أكثر أقسام السنة ورودا وأنواعه تفصيل المجمل وتقييد المطلق وتخصيص العام وتوضيح المشكل

 

والثالث : أن تستقل ببعض التشريع مما لم يكن في آيات القرآن الكريم .

 

وضرب على كل منها عدة أمثلة لما جاء في القرآن وما جاء في السنة الشريفة .

 

وبدا بعد الأبواب التمهيدية هذه إلى عرض أول شبهة وهي شبهة عرض السنة على القرآن , فذكر أن من أقوالهم : علينا بالاكتفاء بالقرآن الكريم فقط ويحاولون إثبات هذه الشبهة بنسبتهم حديثا مكذوبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقولون فيه " ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فانا قلته وما خالفه فلم اقله " , ويرد عليهم حديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم تحدث تفصيليا عن أقوام سيقولون بهذه الشبهة , فعن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه قال : قال رسول الله : " ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن ، فما وجدتم فيه من حرام فحرموه ، وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله ، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي ، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها ، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه فإن لم يقروه، فله أن يعقبهم بمثل قراه " [1].

 

وبعد أن تحدث عن أصل الشبهة بدأ الباحث بتعريف الشبهة لغة واصطلاحا ثم أخذ في تحرير الشبهة فنقل عنهم أقوالهم واستدلالاتهم الخاطئة وفهمهم السقيم للآيات والأحاديث , فمن الآيات ما يلي:

 

- الآية الكريمة في سورة الأنعام " مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ" فقالوا ان في القرآن كل شئ ولا ينبغي أن يكون هناك شيئ آخر معه فلا حاجة لنا بالسنة

 

- الآية الكريمة في سورة النحل " وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ " ويستدلون بها على ما سبق

 

ورد الباحث وناقش استدلالهم بما قالوا وفنده بعدة ردود من أهمها أن الكتاب المذكور في الآيتين الكريمتين لم يكن مقصودا به القرآن الكريم بل المقصود به ما كان في اللوح المحفوظ , وبه قال جل المفسرين مثل مقاتل والزمخشري والقرطبي والبيضاوي والنسفي والسمرقندي والمحلي والسيوطي والالوسي والسعدي وغيرهم رحمهم الله .

 

وعلى افتراض أن المقصود بالكتاب هو القرآن الكريم فالمراد أنه لم يفرط فيه شئ إلا وبينه إما نصا أو مجملا أو دلالة فجاءت السنة مبينة له أحسن بيان .

 

ومن الأحاديث التي استدلوا بها على الشبهة :

 

- منها الحديث سابق الذكر " ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فانا قلته وما خالفه فلم اقله " وفي رواية لهم أخرى يقولون فيها على لسانه صلى الله عليه وسلم  " إذا حدثتم عني حديثا تعرفونه ولا تنكرونه قلته أو لم أقله فصدقوا ، فإني أقول ما يعرف ولا ينكر ، فإذا حدثتم عني حديثا تنكرونه ولا تعرفونه فلا تصدقونه ، فإني لا أقول ما ينكر ولا يعرف ".

 

- رووا عنه صلى الله عليه وسلم حديثا يقولون فيه " إني والله لا يمسك الناس علي بشيء إلا أني لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه، ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه".

 

وناقش الباحث هذه الأحاديث من ناحية السند فوجدها في غاية الضعف فقال الشافعي عن الحديث الأول " ما روى هذا أحد يثبت حديثه في شئ صغير ولا كبير , وإنما هي رواية منقطعة عن رجل مجهول , ونحن لا نقبل هذه الرواية في شئ " وذكر أقوال العلماء المتكاثرة في الحديث الثاني واثبت انه لا يمكن أبدا قبوله من ناحية السند .

 

والحديثان من ناحية المتن معلولان , ويحمل الدليل على وضعهما بين طياتهما , فقال العلماء " عرضنا حديث العرض نفسه على القرآن الكريم فوجدناه مكذوبا , فلم نجد في القرآن الكريم أية تطلب عرض أقوال النبي على القرآن بل وجدنا عكس ذلك , فوجدنا القرآن يأمر بطاعة النبي طاعة مطلقة وبشكل قاطع "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ".

 

ووضح الباحث دور الشيعة في هذه الشبهة وإثارتها منذ زمن طويل , فتحدث عن تأريخ لهذه الشبهة مؤكدا على الدور الكبير لإثارتها وللحفاظ عليها وترويجها من الشيعة وذلك للطعن في السنة لإسقاطها ومن ثم إسقاط الدين كله , وتحدث عن علم الحديث لدى الشيعة وتقسيماتهم لأنواع الحديث وتحدث عن كتب الحديث لديهم وصفات الحديث الصحيح عندهم .

 

ثم تناول بالنقد أيضا استدلالاتهم على الشبهة  عن طريق آيات القرآن الكريم فرد عليهم بتفسيرها وتقريراتها وكلام المفسرين وقبل ذلك بمخالفة تفسيراتهم لآيات القرآن الأخرى .

 

جزى الله الباحث الكريم خير الجزاء على هذا البحث المهم ونفع الله به الأمة الإسلامية .

 

 
 


[1] رواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه وأحمد بسند صحيح .

 

 

 لتحميل الدراسة انقر هنا:

 
 
   Bookmark and Share      
  
 عرض شبهة القرآنيين والرد عليها في ضوء القرآن والسنة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7