السبت 3 أغسطس 2013

أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى العقيدة الإسلامية

الدكتور : أحمد خزعل جاسم / الجامعة الإسلامية ببغداد

==============================

لعله لا يختلف اثنان من المسلمين على أهمية العقيدة الإسلامية, وضرورة كونها خالية من الشوائب التي قد تعكر صفوها, سواء من الخرافات والأوهام العالقة في أذهان بعض المسلمين من العادات والتقاليد البالية, أو من الشبهات الفكرية الوافدة على الأمة الإسلامية من المذاهب والتيارات الفكرية المعاصرة.

وإذا كان ضعف العقيدة عند بعض المسلمين هو السبب الرئيسي في تخلفهم وتراجعهم –كما يقول كثير من الدعاة والمفكرين– وإذا كان الحل هو في تقوية العقيدة الإسلامية وتثبيتها في النفوس والعقول, فإن المشكلة الأكبر التي قد تواجه الدعاة والمربين تكمن في الطريقة والأسلوب, لا في الجوهر والمضمون, ولحل تلك المشكلة كانت هذه الدراسة التي بين أيدينا.

فقد بين الباحث أن أفضل الطرق والمناهج في التربية العقائدية, هو منهج النبي محمد صلى الله عليه وسلم في تربية جيل الصحابة, فقسم دراسته إلى ثلاثة مباحث: تكلم في الأول منها عن أسلوب توضيح العقيدة وبيانها حسب الفئات العمرية, بينما جعل المبحث الثاني للحديث عن الوصية بالتثبيت على العقيدة, في حين جعل المبحث الثالث للتحصين العقائدي ضد الانحراف, من خلال التمسك بالكتاب والسنة, والتحذير من الخوض في الشبهات.

في المبحث الأول أوضح الباحث مراعاة الرسول صلى الله عليه وسلم لاختلاف الأفهام والمدارك العقلية باختلاف الأعمار, والتي على أساسها كانت التربية العقائدية النبوية تتناسب مع الطبقة العمرية.

 فقد اهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتعليم أطفال الصحابة رضي الله عنهم أمور العقيدة، ومما يدل على ذلك ما ورد عن جندب ابن عبد الله رضي الله عنه قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة -الغلام الذي اشتد وقوي- فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا)

فكان صلى الله عليه وسلم يعلم الأطفال الأدعية التي تتضمن جوانب مهمة في الإيمان كدعاء القنوت, وكل ما يتضمن التوحيد والثناء على الله تعالى, إضافة لطلب العافية والهداية, والاستعاذة من الفتن والدجال وعذاب القبر وجهنم.

أما الشباب والرجال من الصحابة فقد كان جل خطابه صلى الله عليه وسلم لهم, بوسائل وطرائق مختلفة لتثبيت العقيدة في نفوسهم, ولعل من أهم هذه الطرق:

1- ضرب الأمثال الذي يتم فيه تشبيه الخفي بالجلي والغائب بالشاهد, مما يقرب الأمر للعقل والإدراك.

وقد استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم كلا من النخلة والتمر والبعير والشوك لضرب الأمثال, نظرا لكونها مأنوسة ومشهورة بين العرب, وكذلك استخدم الأترجة والريحانة والحنظلة, كما في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل الذي يقرأ القرآن كالأترجة، طعمها طيب وريحها طيب، والذي لا يقرأ القرآن، كمثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن، كمثل الحنظلة، طعمها مر ولا ريح لها) متفق عليه .

2- الوسائل الإيضاحية: فالأمور المجردة في الإيمان تحتاج لتوضيح بوسائل معينة, ومنها الرسم, الذي استخدمه الرسول صلى الله عليه وسلم لتوضيح قضية إيمانية للصحابة الكرام, كما فعل بحديث: (خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مستقيما , ثم خط عن يمينه وشماله خطوطا ....) مسند أحمد 1/435

3- القصص الهادفة الموجهة: حيث التصور وإعمال الخيال للمستمع, فضلا عن الجذب ولفت الانتباه, فقد ذكر صلى الله عليه وسلم قصة أدنى أهل الجنة منزلة, وغيرها الكثير من القصص التي تهدف إلى تثبيت العقيدة.

4- الإجابة عن التساؤلات العقدية في المجالس العامة لتعم الفائدة الجميع, دون الاشارة للسائل إن كان فيه حرج, ويزيد أحيانا في الإجابة عن حاجة السائل لمزيد من الإيضاح.

5- استغلال الموقف والحدث في الدعوة من خلال إثارة غنتباه الشباب لما يريد أن يعلمه إياه, كما فعل مع معاذ بن جبل حين كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم.

في المبحث الثاني ألمح الباحث لنقطة من أهم نقاط نجاح التربية العقدية, ألا وهي المتابعة والتوجيه, والتي يغفل عنها الكثير من الدعاة المعاصرين, ثم بين من خلال مطالب هذا المبحث أهم الأمور التي تساعد على المتابعة والتوجيه ومنها:

1- الوصية وتعاهد سلامة العقيدة الإسلامية في نفوس المدعوين, كما كان يفعل صلى الله عليه وسلم, من خلال وصيته لابن عباس بمراقبة الله في السر والعلن (احفظ الله يحفظك) أو وصيته لأبي ذر بتقوى الله, وغير ذلك كثير.

2- التثبيت عند المحن والابتلاءات, ويظهر ذلك جليا في حديث خباب بن الأرت حين جاء يطلب الاستنصار والدعاء, فما كان منه صلى الله عليه وسلم إلا أن لقنه الصبر والثبات.

3- تقويم العقيدة وتصحيحها عند كل خلل أو ثغرة, من خلال تصحيح الأخطاء العقدية عند الصحابة, والتأكيد على عظم لا إله إلا الله في عصمة الدم, والتحذير من عواقب التنازع في القدر والغيبيات وما لا طائل للعقل فيه.

أما المبحث الثالث والأخير, فقد خصه الباحث لتحصين الشباب من الأفكار والشبهات العقدية, والتيارات الفكرية الوافدة, من خلال الهدي النبوي المتمثل في:

1- الحث على التمسك بالكتاب والسنة, الحصن الحصين ضد كل الفتن والشبهات والأهواء, وأحاديثه صلى الله عليه وسلم كثيرة في هذا الجانب.

2- التحذير من أماكن الفتن, والتي قد تكثر في مكان أكثر من الآخر.

3- التحذير من الخوض في الشبه وما أكثرها في زماننا هذا, كالخوض في ذات الله تعالى, وما أشد الحاجة للتمسك بالهدي النبوي في هذا الجانب.

4- التحصن بالعمل الصالح لما فيه من النفع الكبير في حفظ وسلامة الإيمان الصحيح.

وختم الباحث دراسته بأهم التوصيات التي توصل إليها وأهمها:

* المبادرة لتعليم أصول العقيدة للجيل الناشئ في المراحل الأساسية من أعمارهم.

* الاجتهاد في توضيح مسائل العقيدة للنشىء بالوسائل التوضيحية المناسبة.

* الاهتمام بالقصص الإيمانية من الكتاب والسنة وعرضها للنشىء، بصورة تتوافق مع مستوياتهم العلمية والثقافية.

* رعاية الشباب وتعهدهم بالوصايا الإيمانية، وايلاء الأمر الأهمية القصوى، لما نراهم من غزو فكري وعقائدي.

جزى الله الباحث خيرا على هذه الدراسة القيمة, وألهم الدعاة والمربين الأخذ بتوصياتها, إنه سميع قريب مجيب.

والحمد لله رب العالمين .

 

لتحميل الدراسة انقر هنا:

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى العقيدة الإسلامية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7