الخميس 29 أغسطس 2013

"القدس ليست لنا, القدس للعرب فهم الذين أنشؤوها, لا نؤمن بوجود هيكل سليمان, فالهيكل الذي نؤمن به هو هيكل سيدنا موسى, ونحن لا نؤمن بنجمة داود, وإسرائيل دولة علمانية وليست دينية".

ليست هذه الأقوال السابقة أقوال مسلم يعلم يقينا أن الصهاينة اليهود الموجودين في فلسطين ما هم إلا محتلون غزاة ليس لهم حق تاريخي ولا عرقي في هذه الأرض, فكثير من المسلمين وخاصة من العلمانيين لا يمكنه قول تلك الكلمات.

ولم تخرج  هذه الكلمات من فم سياسي اعتدنا سماع كلماته ممن يقولها صادقا أو متلاعبا بالألفاظ, بل خرجت من فم من قالها كجزء من عقيدة ما تغيروا عنها منذ مئات السنين.

فخرجت هذه العقائد من أناس تراهم فتظنهم قد قدموا من زمن غير الزمن الذي نحيا فيه بلحاهم المهذبة المختلفة جدا عن اللحى المفزعة لحاخامات اليهود وقساوسة النصارى, وأيضا بالقلنسوة الحمراء التي يرتديها أحبارهم وكهنتهم, وبسمتهم القريب من العرب أكثر منه لليهود, وحتى بأسمائهم التي تشابه أسماء العرب, فكاهنهم الأكبر للطائفة في نابلس يدعى "عبدالمعين صدقة" ومن كهنتهم المقدمين أيضا الكاهن "حسني واصف السامري".

إنهم من الطائفة السامرية التي تعتبر من أقدم طوائف اليهود الموجودة للآن, لكنها على الرغم من ذلك منبوذة –عقائديا واجتماعيا– من  كثير من أفراد المجتمع في إسرائيل لدرجة أنه توجد تنبيهات في التلمود مفادها "إذا مر عليك ظلال سامري فأنت نجس ويجب عليك إن تتطهر", وبلسان احد كهنتهم فإن اليهود المتدينين في إسرائيل –من الطوائف الأخرى- يغادرون الحافلات ويفرون منها إذا علموا أن سامريا واحدا يستقل المركبة معهم, ويعتبر السامري بصفة عامة في إسرائيل مخلوقا نجسا لا يجوز التسليم عليه ولا الحديث معه.

النشأة وبداية التمايز:

إن المتأمل للحظة المفاصلة بين اليهود السامريين وباقي طوائف اليهود ليدرك أنهم قد احتفظوا بالديانة التي جاء بها موسى عليه السلام ولذا هم اقرب الطوائف اليهودية للإسلام في عقائدهم وأفكارهم وطقوسهم التعبدية, فهم يؤمنون بأن نصوص التوراة وكافة الطقوس اليهودية قد تبدلت وحرفت تماما عما كانت عليه أيام موسى عليه السلام وذلك بعد العودة من السبي البابلي بل يقولون بأنهم لديهم التوراة السامرية التي يقولون أنها هي الأصل الذي جاء به موسى عليه السلام بغير تحريف, ولعل هذا هو السر في كون طقوس وعبادات يهود السامرية قريبة جدا من العبادات الإسلامية.

أهم معتقدات الطائفة السامرية

يقوم إيمانهم على خمسة أركان يعتبرون الإخلال بواحدة منها كفيلا بالخروج الكامل والردة عن السامرية وهي:

- توحيد الله سبحانه.

- موسى بن عمران كليم الله ونبي رسول.

- التوراة كتاب الله المنزل على موسى عليه السلام وتتضمن الخمسة أسفار فقط.

- قدسية جبل جرزيم وهو الجبل الذي يؤدون فيه اغلب عباداتهم وهو قبلة صلاتهم.

- يؤمنون باليوم الآخر وأنه سيتضمن الحساب والعقاب والجزاء الحسن للمحسنين .

وللوصايا العشر قدسية محفوظة ويقولون أنها هي الوصايا التي انزلها الله عزو وجل على موسى على جبل الطور عندما ابلغه برسالته وكلفه بها, ويلاحظ أيضا قربها الشديد من العبادات الإسلامية, والوصايا هي:

1- لا يكن لك آلهة أخرى أمامي.

2- لا تحلف باسم الله كذبا.

3- احفظ يوم السبت.

4- أكرم أباك وأمك.

5- لا تقتل.

6- لا تزن.

7- لا تسرق.

8- لا تشهد شهادة زور.

9- لا تشته زوجة قريبك ولا بيت صاحبك.

10- احفظ قدسية جبل جرزيم.

لكنهم على الرغم من ذلك لا يعترفون بنبوة نبي الله داود وابنه سليمان بل يعدونهم ملوكا وليسوا أنبياء.

ويلاحظ هذا التشابه الكبير بينهم وبين المسلمين إذ أنهم في احتفالهم بالأعياد يحجون إلى جبلهم المقدس "جبل جرزيم", كما يقومون بذبح الأضاحي وتوزيعها على أبناء الطائفة في عيد يسمى عيد الفصح ويكون مرة واحدة في العام, وكذلك نرى تشابها بدرجة كبيرة في الصيام إذ يكون الصيام عندهم عن كل شيء, الأكل والشرب والقيام بأية أعمال داخل المنازل أو خارجها فلا عمل ولا دراسة ولا انشغال بشئ دنيوي ويكون يوم الصيام عندهم للصلاة فقط.

والغريب أيضا أن الصلاة عند السامريين تقام مرتين يوميا عند الفجر قبل شروق الشمس وبعد غروبها والأغرب أنها تشتمل على ركوع وسجود كاملين كصلاة المسلمين, وللصلاة أمام يتقدم المصلين, وتسبقها وضوء بغسل كافة الأعضاء المكشوفة في الإنسان ثلاثا.

ويلاحظ أيضا اهتمامهم بالطهارة فلا يخرج أحدهم من بيته إلا طاهر البدن ويغتسل من عملية الجماع وإذا احتلم وكذلك إذا لمس حيوانا محرم أكله أو إذا لمس إنسانا أو حيوانا ميتا, أما نساؤهم فتشترك مع الذكور فيما سبق وتزيد عنهم أنها إذا حاضت فلا يحل لها أن تلمس إنسانا سامريا أو أثاثا في منزلها لمدة سبعة أيام لا تبرح فيها فراشها الخاص ثم يجب عليها الغسل فور انتهاء السبعة أيام وتقدر مدة نفاسها إذا ولدت بـ 41 يوما إذا أنجبت ذكرا, و 80 يوما إذا أنجبت أنثى لا تفعل المرأة فيها شيئا ولا يحل لها إلا أن تقوم بمهمتها مع وليدها.

أما حساب شهرهم فقمري, فيبدأ شهرهم مع ولادة القمر وينتهي بميلاد القمر الجديد كما هي حسابات المسلمين بفروق بسيطة.

الآراء السياسية

وعلى الصعيد السياسي ليس بينهم وبين السلطة الحاكمة الصهيونية كثير اتفاق, بل هما إلى العداء أقرب, فلا يزال موقف السامريين في الكثير من الأحداث القضايا الخلافية مؤيدا للعرب الفلسطينيين بل كان لديهم في وقت من الأوقات نائب لهم في المجلس التشريعي الفلسطيني.

ويقول احد كبار كهنة السامريين إسحق عمران السامري عن نفسه وهو الذي يبلغ السبعينات من عمره: "إنني فلسطيني أحمل الهوية الفلسطينية وأن العداء بين السامريين وإسرائيل يفوق العداء العربي الإسرائيلي" ويعتبر نفسه وطنيا فلسطينيا مقاوما للصهيونية إذ ان ابنه قد تعرض لاعتقال لثمانية أعوام في السجون الإسرائيلية بسبب تكتمه وعدم تبليغه عن عملية استشهادية كان يعرف تفاصيلها ولم يبح بسرها.

أكبر الأخطار التي تواجههم

على الرغم من كونهم يحملون الديانة اليهودية الأقرب إلى النبي موسى عليه الصلاة والسلام إلا أنهم يتناقصون باستمرار, نظرا لأنهم يحرمون زواج أفرادهم –رجالا ونساء- من اليهود من الطوائف الأخرى, فلا يتزوجون إلا من سامريين في نابلس من المقيمين على قمة جبل “جرزيم” أو في مدينة حولون وهي أماكن تواجدهم, والسبب الآخر أن عدد الإناث لديهم دائما أقل من عدد الذكور, وبالتالي يقل عددهم باستمرار مما يعرضهم لخطر الانقراض الذي سبق لهم التعرض له أكثر من مرة على مدار تاريخهم.

ويلحق بهذا الخطر أن زيجاتهم تتم دائما بين أقارب, مما جعل أبناءهم موئلا للأمراض الوراثية, فارتفعت نسبة الإعاقات الجسدية والعقلية بين المواليد الجدد ارتفاعا شديدا ينذر بمستقبل شديد الخطورة عليهم مما اضطر فيه كاهنهم الأكبر بان يسمح بزواج الشباب السامريين من زوجات يهوديات من غير الطائفة شريطة انضمامهم للطائفة قبل الزواج.

وفي النهاية, إن مما يحزن القلب أن هؤلاء الذين يقتربون جدا من الإسلام ويتحدثون باحترام شديد وتقدير بالغ للنبي صلى الله عليه وسلم وللإسلام العظيم إلا أنهم لم يدخلوا الإسلام, ولن ينفعهم موتهم على ما هم عليه, فيروي مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار"

 
 
   Bookmark and Share      
  
 اليهود السامريون أقرب الطوائف اليهودية للإسلام ومواجهة خطر الانقراض

ياسمين جابر - مصر الجمعة 30 أغسطس 2013 11:39:49 بتوقيت مكة
   نعمة الاسلام
بداية احب اقول لكم ان موقعكم فعلا رائع وانا شخصيا استتفددت بمعلومات اسلامية كتيرر كنت اجهلها وتاثرت كثيرا بالقصص الانسانية لضحايا القمع والتعذيب اما المقال رائع وحزنت ان طائفة يهوديةتعادى الصهاينة وكثيرمن المسلمين يسعون للاسف للتودد اليهم
 

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7