الخميس 29 أغسطس 2013

معالم الصراع الإيماني في قصة موسى عليه السلام

جامعة أم درمان الإسلامية –كلية أصول الدين والتربية –الدراسات العليا –قسم التفسير وعلوم القران

رسالة مقدمة لتحصيل شهادة الماجستير

إعداد الطالب: جمال محمود محمد الهوبي

إشراف فضيلة الشيخ الدكتور/ عمر يوسف حمزة

==================================

تبرز قضية الصراع الإيماني في حياة الأنبياء وسيرهم مع الأمم الذين أرسلوا لها, ودائما الأنبياء وأتباعهم من جهة في صراع دائم ومستمر مع الكافرين والمنافقين من جهة أخرى.

وتميزت قصة سيدنا موسى عليه السلام في القران الكريم بوجود مادة ثرية جدا في عدد الآيات وفي المواقف والأحداث التي ذكرت تفاصيلها الدقيقة من خلال عدة تفاعلات بين نبي الله موسى مع قومه قبل الدعوة وبعدها ومع فرعون وقارون والسامري والسحرة ومع قومه بعد الهجرة وفترة التيه وغير ذلك من المواقف.

ولذا اهتم الباحث بإيراد العلاقة بين القصة والصراع الإيماني بداية, فعلاقتهما وثيقة الصلة فلا تكاد تذكر قصة من القصص إلا وفيها صورة من صور الصراع الإيماني بين الحق والباطل بين الخير والشر.

ـ وينقسم الصراع الإيماني إلى قسمين أساسيين صراعي معنوي داخلي مجالاته مع النفس والهوى والشيطان وصراع معنوي خارجي بالكلمة والحجة والمنطق ومجالاته مع الكفار والمنافقين وصراع مادي لا يكون إلا خارجيا فقط ويكون بين المؤمنين من جهة والكافرين والمنافقين من جهة أخرى, ويوجد منه صراع إيماني بين المؤمنين وأنفسهم لقتال البغاة.

ان ما ورد في القران الكريم من أمثلة للصراع بين الحق والباطل منذ قصة الشيطان وآدم قبل هبوطه الأرض أو منذ قصة ابني ادم هو قليل من كثير من قصص الصراع مما حدث على واقع الحياة, وما هو إلا نماذج فقط لبيان طبيعة الصراع ومراحله وتطوراته وأساليبه وكيفية الاستفادة منه في الصراعات التي تأتي بعده, فطبيعة القصص القرآني أن تأتي مختصرة بها من التلميحات ما يغني عن كثير من التصريح.

وتختلف القصة في القران عن غيرها من قصص الكتب الأخرى من حيث البلاغة والاختصار وعموم المعاني واشتمالها على أحداث هامة وعبر تربوية وعدم اعتمادها على ذكر التفاصيل التي ليس لها فائدة تذكر من أسماء الأشخاص والمدن والأحداث الجانبية والوصف التفصيلي.

ـ ثم تحدث الكاتب عن بني إسرائيل من الناحية التاريخية في مقدمة للحديث عنهم مع نبي الله موسى عليه السلام، وتحدث عن جرائمهم في حق الله سبحانه وفي حق أنبيائه الكرام وعن تشددهم وتشديد الله عليهم بسببه, ثم تحدث عن موسى عليه السلام عن نشأته ونبوته ومناقبه ووفاته.

ـ ثم بدأ كتابه الفعلي من الباب الثاني, فبدا عن سيدنا موسى وعن إعداد الله له لتحمل تلك التبعة الثقيلة وتأييده بالمعجزات وبأخيه وإعداده بالأسلوب والمنهج, وكل ذلك قبل عودته من مدين ثم تحدث عن دعوة موسى لفرعون وموقف فرعون منه ومنها.

وبين الكاتب ان الأسلوب الدعوي قد تنوع في عدة مواقف فالبداية بالرفق واللين ثم أسلوب الاستدراج في الحوار ثم مقارعة الحجة بالحجة ثم الاحتكام للدليل والبرهان ثم المواجهة, ولا تتعارض تلك الأساليب مع بعضها البعض فحكمة النبي الداعية هي التي تحدد أي الطرق يسلك وأي الوسائل يستخدم وفقا لمقتضيات الموقف حسب تقديره وحكمته وتوفيق ربه له.

ثم تحدث عن الجانب الثاني في موقف موسى عليه السلام مع السحرة مبينا هذا الجانب الهام في الصراع الإيماني بين حق مستضعف لا يمتلك إلا القليل ماديا وباطل منتفش واستعانة بالله وانتصار على الباطل.

ـ ثم خصص الباحث بابا كاملا يعتبر نصف دراسته للصراع الإيماني بين موسى وقومه وهو الجزء الأكبر الذي نال عناية قرآنية كبيرة إذ اشتملت آيات القران الخاصة بموسى عليه السلام على مواقفه مع قومه أكثر بكثير من مواقفه مع أعدائه نظرا لطبيعتهم الخاصة والعصية على الانقياد للحق وتفلتهم منه وعدم ثباتهم عليه.

فذكر صراعه مع الوثنية المرتكزة داخل أنفسهم وارتباطهم المادي بالأرض ومكوناتها وعبادتهم للأصنام ورغبتهم فيها حتى بعد تعرفهم على الحق ومثاله في قصة عبادتهم للعجل من دون الله وفي طلبهم من موسى عليه السلام ان يجعل لهم إلها في صورة مادية ليعبدوه.

وذكر صراعه مع الفسق المركوز أيضا في شخصياتهم وميلهم للابتعاد عن طاعة الله وتحايلهم في ذلك وعدم امتثالهم المباشر لأوامر الله من خلال عدة مواقف منها موقف ذبح البقرة ومخالفتهم لموسى في كثير من المواقف ورفضهم دخول الأرض المقدسة وعدم رغبتهم في حرب القوم الجبارين والذي انتهى بدعاء موسى عليه السلام عليهم وحكم الله عز وجل فيهم ببقائهم في التيه لمدة أربعين سنة يحرمون فيها من القرار في ارض وموت موسى عليه السلام وهو غاضب من فعلهم.

ـ وفي هذا الفصل الكثير من الدروس والعبر النافعة في الصراع الإيماني الذي يستفيد منه كل مسلم.

وبالفعل استفاد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأحداث التي سبقتهم ولم يقعوا في مثل هذه الأخطاء نتيجة توريث هذه القيم الإيمانية, فمن أمثلة ذلك ما حدث من المقداد بن الأسود رضي الله عنه في بدر حينما قال للنبي صلى الله عليه وسلم "يا رسول الله, امض لما أراك الله، فنحن معك, والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى "اذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون", بل نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون, والذي بعثك بالحق، لو سرت بنا الى برك العماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه. ولنقاتلن عن يمينك وعن يسارك وبين يديك ومن خلفك حتى يفتح الله لك"

إن هذه الدراسة الممتعة التي تجول بك في عالم القران الكريم والتي لا يمكن لأي تلخيص أو تقديم مهما كان جيدا أن يشمل ما جاء بها, فحسبك أنك تقرأ من بطون كتب التفسير لتثبت لنا دوما ان القران لا يخلق على كثرة الرد ومهما نهل منه الشاربون فلن يحيطوا بعلومه وآدابه ودروسه وعبره.

جزى الله الكاتب خير الجزاء.

 

    : لتحميل الدراسة انقر هنا 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 معالم الصراع الإيماني في قصة موسى عليه السلام

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7