الخميس 5 سبتمبر 2013
New Page 1

قد لا يعرف الكثير من الناس عن هذه الفرقة الصهيونية التي اخترقت حدود اليابان ودخلت وانتشرت فيها بنفس الطريقة والوسيلة التي دخلت فيها العلمانية الخبيثة إلى الدول العربية والإسلامية, إنها طريقة ابتعاث بعض اليابانيين إلى الولايات المتحدة الأمريكية للدراسة والتحصيل العلمي, فإذا بهم يعودون بأفكار صهيونية, وذلك في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين, كما كان ابتعاث بعض العرب إلى فرنسا والغرب سببا في تسلل العلمانية الغربية إلى الدول الإسلامية.

 

إن تأثر هؤلاء لم يكن بالفكر الصهيوني  اليهودي مباشرة, وإنما كان تأثرهم بالصهيونية المسيحية التي كانت قد بدأت بالإنتشار في الولايات المتحدة في هذه الفترة, ويعتمد فكرهذه الصهيونية -كما هو معروف- على تأويلات حرفية لنصوص الكتاب المقدس, وقد كان هؤلاء اليابانيون الذين درسوا هناك قد اعتنقوا هذا الفكر وجلبوه معهم عند رجوعهم إلى بلدهم.

 

لقد أخذت تلك الفئة القليلة من اليابانيين بنشر تلك الأفكار الصهيونية بين المسيحيين في اليابان, وقد وجد ذلك قبولا عند بعض الفرق المسيحية التي أخذت تظهرفي هذا البلد منذ  بداية القرن العشرين, وقد كان من هذه الفرق فرقة معروفة بين اليابانيين هي فرقة (مكويا) التي تأثرت بهذا الفكر كثيرا حتى  أصبحت إسرائيل قبلة لأتباعها, يتبركون بها ويحتفلون بذكرى إنشائها ولا يتخلفون عن زيارتها, وهم يعتبرونها أعظم معجزة ظهرت في القرن العشرين, وهذه الفرقة اليوم هي من أكثر الفرق المسيحية نشاطا وأوسعها شهرة في اليابان.

 

التعريف

 

المكويا : فرقة مسيحية صهيونية ظهرت  في منتصف القرن الماضي(1948) حيث أنشاها رجل ياباني اسمه (أبراهام) إيكورو تشيما (ت1973), والإسم هو ترجمة للكلمة العبرية (مشكن), والتي يقصد بها هنا المعنى الديني- التاريخي, وهو (الخيمة المقدسة) والتي تسمى أيضا (أهل موعد) بالعبرية, والتي كان يوضع فيها تابوت الرب طبقا لما جاء في التوراة.

 

وعلى الرغم من أن الفرقة هي فرقة مسيحية بالأصل, إلا أنها تختلف عن الفرق المسيحية الأخرى في كثير من الأمور منها: أنها لاتضفي قدسية على بعض الأمور المهمة في المسيحية مثل الصليب والسيدة مريم والأولياء, وقد أخذت هذه الفرقة على عاتقها التأكيد على الرجوع إلى الأصل العبري للعقيدة المسيحية.

 

يقدر عدد أتباع  فرقة مكويا اليوم بحوالي سبعين ألفا أو أكثر, ولا يقتصر وجودهم على اليابان, بل يوجدون أيضا في كوريا الجنوبية وتايوان وهاواى وكليفورنيا, ويقدر عدد فروعها بأكثرمن مئة فرع, كما أن الفرقة تصدر مجلتين هما: الإنجيل الأصيل و نور الحياة.

 

المؤسس وأبرز الشخصيات

 

1- (أبراهام) إيكورو تشيما (ت1973): مؤسس هذه الفرقة والرجل الأبرز فيها, تاجر مسيحي متدين, انضم إلى حركة مسيحية جديدة تسمى (بدون كنيسة), كان قد أنشأها كانزوأوشيمورا(ت1930) في بداية القرن العشرين, والتي كانت تدعو إلى مسيحية ليس  للكنائس أو القسس فيها دور, وقد أصبح أبراهام من الداعين لها و النشيطين فيها, كما أصبح من المتأثرين بأفكار كانزو عن طريق أحد تلامذته المعروفين.

 

أثناء الحرب العالمية الثانية سافر مؤسس فرقة مكويا إلى الصين وكوريا, دون أن تعرف أسباب هذه الرحلة ولا الغرض منها, وعند رجوعه طاردته سلطات الإحتلال الأمريكي واتهمته بمحاولة القيام بعمل تخريبي, وصدر أمر بإلقاء القبض عليه فهرب إلى أحد الجبال واختبأ هناك في كهف لعدة أسابيع, وعند رجوعه إلى بلدته وجد أن أمر إلقاء القبض عليه قد ألغي, وأخذ يقول للناس بأنه كان قد سمع صوت الرب يأمره بالرجوع إلى تعاليم الكتاب المقدس الصحيحة وإلى الأصل العبري للمسيحية, وأنشأ حلقة لدراسة الكتاب المقدس تطورت فيما بعد  إلى (حركة الإنجيل الأصلية) ثم أطلق عليها الإسم الحالي (مكويا).

 

 تأثر ببعض الفلاسفة اليهود مثل مارتن بوبر(ت1965) وأبراهام هاشل (ت1972) اللذين التقاهما وتأثر بهما, كما أن الفرقة ترجمت أحد كتب هاشل المهمة إلى اليابانية ونشرته.

 

أعطى (إيكورو تشيما) للتوراة أهمية كبيرة, ويؤكد على تقديس رب إسرائيل والتقرب إلى اليهود والعمل معهم, و قد قال في مقدمة أحد كتبه الذي يضم مواعظه: (إنه من الضروري لنا أن نعطي احتراما مناسبا لليهود إذا أردنا أن نرجع إلى المسيحية الحقيقية) وقال أيضا: (إنه من أجل فهم حقيقي للكتاب المقدس لابد من فهم أعمق للعقيدة اليهودية والتاريخ اليهودي).

 

2- كانزو أو (شيمورا): درس في الولايات المتحدة الأمريكية وتأثر هناك بالفكر المسيحي الصهيوني, وكتب عنه في بعض كتبه التي يصل عددها إلى الثلاثين وأحد هذه الكتب كتاب عن نبوءات الكتاب المقدس وإنشاء دولة لليهود في فلسطين, أشاد بهرتزل وبالحركة الصهيونية التي أنشأها, وامتدح وعد بلفور واعتبره تمهيدا لظهور دولة المسيح, كما كان يؤكد دائما على أن الرب إلى جانب اليهود, توفي سنة 1930 م.

 

أهم الأفكار والمعتقدات

 

تتبنى هذه الفرقة خليطا من الأفكار والمعتقدات المختلفة, فرغم كونها في الأصل فرقة مسيحية, إلا أنها تتبنى عقائد اليهود وأفكارهم, كما أنها تتبنى أفكارا لا علاقة لها باليهودية والمسيحية, كالمشي حفاة على الجمر وهو ما يسمونه (الهيواتاري) وكذلك الوقوف تحت الماء البارد جدا يصب عليهم لفترة, وهو ما يعتقد بأنه تقليد ياباني.

 

ويمكن إجمال أهم هذه الأفكار والمعتقدات والطقوس بالآتي:

 

1- يستعمل أعضاء الفرقة (المنوراه) اليهودية -وهي شعار دولة إسرائيل كما هو معروف- كرمز لها ويضعونها في مكان بارز أثناء أداء طقوسهم, وهم يستعملونها بدلا من الصليب الذي لايستعملونه.

 

2- يحتفلون بما يسمى عند اليهود (سمحت توراه) (سعادة التوراة) ولكنهم يسمونه (سمحت مكويا), و هم يعتبرون السبت يوم راحة ويشعلون الشموع في ليلته كما يفعل اليهود.

 

3- يستعملون كتاب الصلاة اليهودي في صلواتهم, و يطبقون نوعا من الكشروت (الطاهر والحلال طبقا للشريعة اليهودية) و يتعلمون العبرية أيضا.

 

4- يهتمون بالأغاني الشعبية الإسرائيلية ويغنونها, خاصة أغنية (أورشليم الذهبية) التي ترتبط مناسبتها باحتلال القدس.

 

5- عندما يكون أعضاء هذه الفرقة في إسرائيل, فإنهم يلبسون ملابس باللون الأبيض والأزرق (لوني علم إسرائيل), ويرسمون عليها نجمة داود أو المنوراه أو كليهما معا, و يطوفون شوارع القدس حاملين العلم الياباني, ويغنون أغاني عبرية بصوت عال ملفت لنظرالمارة ومثير لانتباههم وفضولهم.

 

6- يمارسون طقس المشي حفاة على الجمر, ويطلقون عليه (الهيواتاري) ولهذا الطقس معنى خاصا عندهم, فهم يرون فيه تعبيرا عن الإخلاص لرب التوراة, ويقولون: إن الذين يؤدونه لا تحرقهم النارولا تؤذيهم لأن عقيدتهم قوية وإيمانهم عميق.

 

7- ومن طقوسهم الخاصة التي يؤدونها طقس يسمونه (ميسوجي), وهو الوقوف تحت ماء بارد جدا يصب عليهم لفترة, وهذا التقليد في أصله ياباني ولكنهم يعطون لممارسته سببا روحيا, فيقولون عنه بأنه يصقل ذهن الإنسان ويضفي الصفاء على روحه, ولأن له معنى دينيا عندهم فإنهم يقرأون صلاة أثناء أدائه -صلاة عبرية-.

 

8- يقدسون مؤسس الفرقة كثيرا وينسبون له أعمالا خارقة تتعلق بشفاء الناس من أمراض مزمنة.

 

9- لايتزوجون من خارج فرقتهم, وإنما يكون زواجهم فيما بينهم, وهم ربما يريدون بهذا أن يتشبهوا باليهود, لاعتقادهم بأنهم من أصول يهودية, وأنهم يرجعون في هذا الأصل إلى قبيلة يهودا كما هو رأي مؤسس الفرقة.

 

علاقة الفرقة ومؤسسها بإسرائيل

 

تعتبر هذه الفرقة ومؤسسها من أكثر الفرق والجماعات دعما وخدمة لليهودية الصهيونية, فقد زار إيكورو تشيما –مؤسس الفرقة- إسرائيل أكثر من مرة كان أولها عام 1961, وفي السنة التي تلتها أخذ مجموعة من أتباعه وسكن إحدى المستعمرات لفترة, ومنذ ذلك الوقت تكررت زيارات الفرقة إلى إسرائيل في كل سنة, حيث يذهب المئات منهم إلى هناك, كما ترسل الفرقة وفدا كبيرا كل سنة بمناسبة الإحتفال بإنشائها.

 

وقد قابل مؤسس الفرقة في إحدى زياراته إلى إسرائيل رئيس دولتها الأسبق زلمان شازار, وعرض عليه أفكاره حول العلاقة المفترضة بين بني إسرائيل القدماء واليابانيين ونسبتهم إليهم, وقد وضع أفكاره هذه في كتاب بعنوان (شتات اليهود القديم  قبيلة الهاتاديانتها وتأثيرها الثقافي), حيث يزعم بأن قبيلة (الهاتا) أو (الهادا) اليابانية هي نفسها قبيلة يهودا, ويدعي بأن هذه القبيلة قد أثرت في تراث اليابان وثقافته حتى اللغة لم تسلم من ذلك.

 

قبيل حرب عام 1967 أنشأ ما أسماه (لجنة الطوارىء اليابانية لمساعدة إسرائيل) وأثناء الحرب أخذ مساعدات لإسرائيل و ذهب مع مجموعة من أتباعه للدفاع عنها حيث أصيب أحدهم, وبعد الحرب مباشرة دخل إيكورو تشيما القدس بعد احتلال نصفها الثاني, وذهب إلى (حائط المبكى) وقدم صلاة شكرهناك وقال: إن هذا اليوم هو أعظم يوم في حياتي.

 

كما نظمت هذه الفرقة مظاهرات أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك في عام 1968 وكذلك في عام 1971 تأييدا لإسرائيل, وبعد هجوم بعض أعضاء منظمة الجيش الأحمر الياباني على مطار بن غوريون عام 1972, هرع رئيس الفرقة على رأس وفد إلى إسرائيل ليقدم اعتذاره وتعازيه, ويعبر لحكومتها عن غضبه ورفضه لما حدث, كما تبرع بمبلغ من المال لضحايا الهجوم, وأنشأ منحة للطلاب الإسرائيليين للدراسة في اليابان.

 

قاد مظاهرة من عدة آلاف طافت شوارع طوكيو تأييدا لسياسة إسرائيل في حربها عام 73 مع العرب, ومطالبة اليابان بعدم الضغط على اسرائيل أو قطع العلاقات معها, رغم مرضه الشديد ونصيحة الأطباء له بعدم المشاركة, لتكون أول مظاهرة تخرج في اليابان تأييدا لإسرائيل, كما قدم 37 ألفا من أتباعه عريضة في عام 1975, تطالب بالغاء قرار الأمم المتحدة الذي اعتبر فيه الصهيونية حركة عنصرية.

 

ويكفي في النهاية أن نقول: إن إسرائيل كتبت اسم مؤسس الفرقة في الكتاب الذهبي للصندوق القومي اليهودي مرتين, تخليدا لاسمه و تقديرا لخدماته نحوها ومساعدته لها.

 

فهل خدم أحدنا الإسلام الحق, كما يخدم أمثال هؤلاء باطلهم؟؟!!

 

=================================

 

مرجع التقرير: مقال عن فرقة المكويا للدكتور جعفر هادي حسن

 
 
   Bookmark and Share      
  
  المكويا فرقة صهيونية اخترقت اليابان

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7