الأربعاء 11 سبتمبر 2013

ليست المظاهرات المستمرة وحدها ولا الحشود الهادرة ولا الوقفات التى تمتد على طول البلاد وعرضها، ليس كل ذلك وحده ما يقض مضاجعهم ويثير حنقهم ومخاوفهم.

فهم اليوم يخافون من الدعاء فى السر والعلن، ويحذرون من علاقة الناس بربهم ومناجاتهم ومناداتهم له وتضرعهم إليه ووقوفهم ببابه وتذللهم بجنابه واصطفافهم ولجوئهم له.

فقد أصدرت وزارة الأوقاف تعليمات لمن تبقى من أئمة المساجد بعدم الدعاء على النظام الانقلابى الحاكم أو القنوت عليهم فى الصلوات بعد أن اعتاد غالب الخطباء الدعاء بتفريج الكرب والانتقام ممن قتل.

بل إن مسئول الأوقاف يقول إن من يثبت عليه الدعاء على قادة الانقلاب أو أحد مكوناته سيتم التحقيق معه بتهمة الدعاء أثناء الصلاة أو الخطبة أو الدرس، فإن كانت الشكوى كيدية بمعنى أن أحدا من المصلين ادعى على الإمام أنه دعا على ظالم فلن يلتفت إلى هذه الشكوى، بينما سيتم توقيع العقوبة على الإمام إذا ثبت بالدليل القاطع أنه قام بالفعل بالدعاء على أحد من قادة الانقلاب سواء كان تصريحا باسمه أو تلميحا!

ولا أعرف سببا يدفع من أقدم على قتل خمسة آلاف مواطن مصرى فى أيام معدودات وإصابة عشرات الآلاف للخوف من الدعاء، وهو عبادة خالصة بين العبد وربه.

إنها شكاية من المظلوم رفعها إلى من بيده ملكوت السموات والأرض ومن بيده الملك ومن يعلم السر وأخفى ومن يعلم المفسد من المصلح ومن إذا حكم عدل ولا يظلم عنده أحد.

لقد وقف الأستاذ عمر التلمسانى -المرشد العام الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين- يذكر الرئيس الأسبق أنور السادات ويقول له: أشكوك إلى الله، فقال له السادات اسحب شكواك يا عمر، فقال التلمسانى: شكوتك لأحكم الحاكمين وأعدل العادلين.

فإن كان الظالم يعلم أنه ظالم ويصر على ظلمه ويستمر فى غيّه فلم يخاف من الدعاء ولماذا يخشى من إحالة ملفه إلى من لا يظلم عنده أحد؟!

عادل الأنصارى

 
 
   Bookmark and Share      
  
  تهمة الدعاء!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7