الخميس 24 أكتوبر 2013

بشكل أو بآخر نستطيع قياس مدى خطورة مفكر أو شاعر أو كاتب أو سياسي ما ، بأنه هذا الذي إن لم تقتله السلطة سعى إلى قتله "عوامها أو شعبها المخلص ، عبيدها بإختصار" ،

سيد قطب مثلا لو لم يقتله عبدالناصر ، لخرج إليه شعب أفرم أفرم يا جمال ليقتلوه ، لأن عبقريته لم تكن في تشريح السلطة ، فالكثير يفعلون هذا ، و لا في أنه هاجم اتباعها ،

و إنما كانت عبقريته في أنه نزع ورقة التوت الخداعية التي يستخدمها أغلب البشر لتجميل انبطاحهم ،

كانت عبقريته في أنه قذفهم بجهل نفوسهم و توضيح سبب عبوديتهم و نزع عنهم الديباجات الدينية الزائفة التي استتروا خلفها ، بل أنه عرض أمامهم طعن ما يفعلوه في سلامة توحيدهم و قربهم من الشرك الخفي بإنهزامهم أمام الطاغوت ،،

شخص كهذا لا يترك لك بابا خلفيا للهروب ، من الطبيعي أن يمقته عوام السلطان أكثر من مقت السلطان نفسه له ،،

أغلب البشر ، خاصة في منطقتنا العربية لديهم أزمة مع السلطة ، السلطة يجب أن تكون على حق ، حتى لو كانت تقتلني و تعتدي علي ، حتى لو كنت أعلم كذبهم و نفاقهم إلا أنهم يجب أن يكونوا على حق ،

إذ كيف أبرر لنفسي الخضوع و الخنوع و الذل ، كيف أمارس رذيلة خداع النفس بمنتهى الأريحية ، كيف أنظر لوجهي في المرآة ، كيف أنظر في عين امرأة أثق بأني لن استطيع حمايتها ، لو اعتقدت أن السلطة باطلة و أنا أعجز من أن أواجهها ، الحيلة النفسية تصير أقرب للروح من الاعتراف بالحقيقة ، أن أعيش في وهم أن السلطة على حق لكن أنا المخطئ الذي لا يفهم سيكون أفضل كثيرا من الاشتباك مع المجهول ،

لذلك لا اعتبر مقولات جوبلز و تشومسكي عن الإعلام و تهويل سوءه هي الأساس في الشر ، لأن الناس في الأصل يريدون التصديق ، يريدون اتباع الكذب و الإعلام فقط يعطيهم طوق النجاة لأفكار جديدة تزين انسحاقهم أمام السلطة ،،

هل تريد مني أن اقتنع أن شعب السيسي مخدوع من الإعلام ، قد يقلب الإعلام الحقائق لكن ماذا عن السادية و الدموية و الشماتة و الفرح في الدماء ، هذا أمر لن يستطيع الإعلام الوصول إليه إن لم تكن الفطرة أصلا ممسوخة ، و السلطة لا تستمر بظلمها إلا عن طريق هؤلاء المسوخ ، يعبر عن هذا قول الإمام أحمد لأحد أعوان الطغاة بأنه لولاك ما ظلموا ،

سنجد من يدافع عن آل سعود و يبرر ظلمهم بحجج واهية كثيرة مثل الخير الذي جاء على أيديهم و حكمة شيوخهم كي لا يعيش في حقيقة أنه ينافقهم لأنه إما أعجز من أن يقول كلمة الحق فيهم و إما أنه ارتضى أن يصير مسخا بلا روح ، فقط يأكل و يشرب و يتناسل ،،

السلطة خاصة في نمط الدولة الحديثة هي رعب ، وثن يحرق النفوس ، تنازع الله في حكمه و في ملكه ، و هذه حقيقة أقسى من أن تحتملها النفوس .
أميرة محمد

 
 
   Bookmark and Share      
  
 ورقة التوت الخداعية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7