الأربعاء 30 أكتوبر 2013

أحمد الإدريسي

 

يُنْسَب إلى الصحابي الجليل . سلمان الفارسي حين سَأَلَه عمر بن الخطاب رضي الله عنهما "أمَلِكٌ أنا أم خليفة؟" ، جوابا يصلح مفتاحاً ذهبياً لباب أعتى الإشكاليات وأشدها اشتباكا في عصرنا الحالي وهو إشكالية طريقة الحكم ونوعية الحاكم . قال سلمان ردا على السؤال: "إن أنت جبـيت من أرض المسلمين درهما أو أقلَّ أو أكثر، ثم وضعته في غير حقه، فأنت ملك غير خليفة! فاستعبر (بكى) عمر".

ولو عاش هذا الصحابي الجليل حتى أيامنا هذه وهي خذَّاعات بكل المقاييس لما تشهده من تزوير وقلب غير مسبوق للحقائق و المفاهيم إذ لم يعد من السهل التعرف على الصادق من الكاذب ،لكان الرد إن أنت انقلبت على رئيس منتخب انتخابا حرا ونزيها - أصاب في كثير من الأموروأخطأ في بعض الأموركما أخطأ عمر وأصابت إمرأة - لمدة عام في ظل حكمه والتي بدأ الشعب يتذوق فيها طعم الحرية ويعرف معنى الديموقراطية ، واستعنت بالفاسدين من أنصار النظام البائد والاعلام المأجور المضلل مستغلا قلة الوعي لدى قطاع عريض من الشعب الذي تربى في ظل الحكم الطاغوتي ، و لجأت الى متفيقهين ودهاقنة يتخذون من كتاب الله آية أو من أقوال رسوله صلى الله عليه وسلم حديثا أو أقلَّ أو أكثر، ثم يحرَّفْونه عن سياقه ويضعونه في غيرموضعه خدمة لهواك ومطامعهم ، و استخدمت سلاح الجيش لقتل كل من يعارضك أو اعتقاله بمساعدة جهاز شرطة وقضاء مشبوه يعمل لخدمتك بدلا من خدمة الشعب ، و أخرجت أصحاب السوابق من السجون وتركتهم بصحبة البلطجية والمدمنين وتجار المخدرات يمرحون في الشوارع جهارا نهارا ، واستعنت بهم في فض المظاهرات السلمية واعتقال المهندسين والأطباء وأساتذة الجامعات والوزراء السابقين وتلفق لهم التهم ووضعوتهم في السجون ، فأنت طاغية وليتك مَلِك وفق مبدأ أخف الضررين.

نعم هكذا سوف يكون الرد مادامت الخيانة قد تتجاوزت في عصرنا الجور في توزيع مال المسلمين إلى العبث بدينهم الحنيف وأرواحهم ومقدراتهم لتصنيع الطاغية المستبد .

وصناعة الطاغية تمرعبر مرحلتين أساسيتين : أولهما تنمية كل ما هو سلبي وشيطاني في الفرد المراد جعله طاغية عن طريق الحرص على قراءة مزاجه لتقديم كل ما يروق له ويرضيه، فيسمعوه من الثناء ما يشحذ غريزة السطو والإحتكارو فائض شهوة التسلط والعدوان لديه ، وثانيهما مرحلة تبريرجرائمه وتزيينها ..لتتحول الرذائل الى فضائل والجنون الى حكمة وارتكاب الحماقة الى دهاء بالرغم من بشاعة المنظر المفعم بالدم والقتل والحرق.

واول نتائج هذه الصناعة هي تصديق الطاغية ما يقال له عن ذاته من تمجيد وإلباسه هالات البطولة والزعامة والعبقرية والتفرد الى حد التأليه ! فتنشد لذلك القصائد... وتدبج المقالات .. وترسم اللوحات.. وتقدم العروض المسرحية.. حتى ينتهي لديه الشعور بالمعصومية والقداسة .

وخطورة محترفي هذه الصناعة أشد وقعا من المصنوع نفسه لأنهم قادرون على تكرار صنعه الى ما لا نهاية حرصا منهم لنيل المغانم وسعيا لسلطة زائفة وثروة زائلة وإرضاء لتحقيق مصالح لا تعرف للوفاء معنى . فالذين يتفننون في تبرير وتسويغ كل أفعال الطاغية وآثامه هم أنفسهم أول من يتخلى عنه بمجرد فقدانه لنفوذه.

وإن قدر للمصنوع البقاء وفق مشيئة الله وحكمته ، غالبا ما يصبح الصانع ضحية صنعه على غرار قصة ذاك السيد الذي قرر ان يتخلص من عبده رغم اخلاصه له ، لأنه يردد كل ما يسمعه منه بلا زيادة أو نقصان ، ما دفع السّيد الى ان يقول لعبده المطيع.. انني لم أعد بحاجة إليك وسوف أستبدلك ببغاء ما دمت تردد الكلمات نفسها دون أدنى تفكير أو صدور رأي يعبر عن الذات .

------------
 

 

كاتب مغربي

 
 
   Bookmark and Share      
  
 سلمان الفارسي يرد على السيسي

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7