الإثنين 4 نوفمبر 2013

الإفقار والتجويع إحدى أهم الوسائل لدى الطغاة لإرضاخ شعوبهم والسيطرة على ثوراتهم؛ نرى ذلك المشهد في كل بلد عربي تطلع إلى الإطاحة بطغاته، ومحاولة تطبيق أبسط مبادئ العدل والمساواة بين البشر، وإعمال شرع الله فيهم، لكن المشهد السوري كان ولا يزال الأسوأ بين المشاهد، مذ انطلقت الشرارة الأولى للثورات العربية إلى وقتنا الحالي.
فلم يترك طاغية الشام "بشار الأسد" وسيلة من وسائل القمع والإذال إلا وأذاقها لأبناء الشعب السوري، وكان من أكثر وسائله بشاعة وجرماً السعي إلى تجويع شعبه وترك الأوبئة والأمراض تتفشى فيهم، لا سيما بين أطفال سوريا، مع منع أبسط مقومات الحياة عنهم، سيما الماء والغذاء والدواء.
ففي العام الماضي أظهر تسجيل فيديو بثه ناشطون على موقع "يوتيوب" أطفالاً في منطقة الحولة يعانون من الجوع ونقص الغذاء نتيجة الحصار على البلدة لأكثر من 5 أشهر، وظهر في التسجيل طفل صغير متصلب الأطراف وشبه فاقد للوعي، ويقول الناشط في الفيديو: "إن الطفل يعاني من نقص الحديد نتيجة عدم توفر الغذاء"، ولولا بياض بشرة الطفل لحسبه الناظر إحدى ضحايا المجاعات التي كانت تجتاح دول القرن الإفريقي، ولما شك لحظة أنه طفل سوري.
ومنذ ما يقرب من شهرين أعلنت مدينة معضمية الشام عن وفاة طفلين سوريين موتاً من الجوع، بسبب سوء التغذية، والحصار الذي فرضه النظام العلوي في سوريا، وبعدها بأيام لحق بهذين الطفلين طفل ثالث في ريف دمشق بعدما ساءت حالته الصحية بسبب سوء التغذية وقلة الدواء وانعدام الرعاية الصحية.
وبناء على هذه الصورة المعتمة حذَّر برنامج الغذاء العالمي من حدوث "مجاعة أطفال" في المناطق المحاصرة في سوريا جراء النقص الحاد في إمدادات المواد الغذائية، وأضاف أنه يراقب بقلق التقارير التي تتحدث عن انتشار سوء التغذية بين الأطفال في المناطق المحاصرة.
وقالت إليزابيث بيرس- المتحدثة باسم البرنامج- للصحافيين في جنيف: "إن المنظمة التابعة للأمم المتحدة قلقة بشأن مصير العديد من السوريين المحاصرين في مناطق الصراع الذين لا يزالون بحاجة لمساعدات غذائية عاجلة".
فيما أشار صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إلى أن المزيد من الأطفال ينقلون إلى المستشفيات في دمشق ومناطق أخرى للعلاج من سوء التغذية، وهي حالة تصيبهم بالضعف وتجعلهم عرضة للإصابة بأمراض أخرى.
في الوقت نفسه ظهرت أمراض وأوبئة لم يكن لها أي حضور في الواقع السوري، ومن ذلك مرض "شلل الأطفال"، حيث رصدت عدة تقارير دولية أكثر من 22 حالة إصابة بمرض الشلل الرخوي في الأطراف، رغم أن الواقع يشهد بأن العدد يفوق هذا الإحصاء بكثير، ويقول مراقبون إن لم يلتف المجتمع الدولي للأمر ويقدم الاهتمام المطلوب فإن أكثر من 100 ألف طفل في دير الزور وريفها مهددون بالخطر.
والأمر لا يقتصر على الأطفال السوريين في الداخل السوري بل يمتد أثره إلى مخيمات اللاجئين السوريين في الدول الأخرى، فهناك- على سبيل المثال- أكثر من 400 ألف طفل سوري لاجئ في لبنان يحتاجون إلى مساعدة ملحة، لا سيما مع بدء فصل الشتاء القارس، بحسب تصريحات صادرة عن مسؤولين باليونيسيف.
فهل سيقف العالم، سيما الشعوب العربية والإسلامية مكتوفة الأيدي أمام هذه الجريمة البشعة، التي يرتكبها العلويون والشيعة بحق أبناء الشعب السوري؟

 
 
   Bookmark and Share      
  
  أطفال سوريا بين مطرقة الفقر وسندان المرض

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7