الثلاثاء 5 نوفمبر 2013

م. شاهين فوزي : 
 

 بينما يمضي سفاح الانقلاب وأذنابه فى القضاء لمحاكمة هزلية للرئيس الشرعى للبلاد ، وفيما يتلمس الأحرار ضوءاً خافتاً فى نهاية نفق الانقلاب المظلم الذى حُشرت مصر فيه قسراً ، ما زال بعض المفكرين الوطنيين ينبئوننا بأن الحل السحرى لحقن الدماء وحل الأزمة المصرية يقع على عاتق التحالف الوطنى عبر إيقاف كافة المظاهرات والاحتجاجات السلمية ضد الانقلاب الدموى و أن يتجرع أنصار الشرعية السم إنقاذاً للوطن من التردى من باب إبراء الذمة أمام التاريخ .

ويواصل الكاتب الكبير مطالبة الاسلاميين بالتوقف عن النضال ومراجعة أخطاء تجربة الرئيس مرسى فى الحكم قبل العودة للعمل السياسي ، متغافلاً عن حقائق جوهرية تناقض دعوته لقبول الأمر الواقع تحت تهديد السلاح ، ومنها:

- أن الحراك الشعبى ضد الانقلاب قد تجاوز الاسلاميين وأن قطاعاً واسعاً من الشعب المصرى قد أفاق على حقيقة الثورة المضادة التى قادها الانقلابيون بعدما عاين القمع والبطش والمجازرالدموية، لذا فإن تراجع الاسلاميين عن التصعيد ضد الانقلاب لن يجدى نفعاً فى ايقاف الحراك الثورى الشعبى المتزايد فى كافة طبقات المجتمع وهو ما يقض مضاجع قادة الانقلاب وذيولهم الأمنية.

- لقد ثبت لكل ذى عينين بعد حديث منى مكرم عبيد عن ترتيبات صباح 30 يونيو مع العسكر للانقلاب قبل نزول فرد واحد للتظاهر ، وبعد افتضاح تمرد المخابراتية التى مولها رجال أعمال مبارك ( ساويرس ، حسين سالم) باعتراف العديد من المنشقين عنها ، ثبت للجميع أن انقلاب 3 يوليو  كان عرضاً مسرحياً هزلياً صنعه السيسى على عينه باستخدام مخابراته وصبيانهم فى تمرد وجبهة الإنقاذ الكرتونية ، وبحشد من إعلام الفلول صنيعة أمن الدولة ، و الحقيقة أن سيناريو الانقلاب بدأ بحل مجلس الشعب بحكم سياسى عسكرى جائر فى يونيو2012 قبل أن يكمل شهره السادس.

- اتضح من التسريبات المتوالية أن النية كانت مبيتة لإقصاء أى رئيس ينحو نحو الاستقلالية بعيداً عن هيمنة العسكر الموالين لأمريكا والمنبطحين للصهاينة ، والأغرب هو تسريب السيسى الأخير حين وصف المرشح السابق د.عبدالمنعم أبوالفتوح بالاخوانى المتطرف الذى يجب منعه من التأثير السياسى وهذا يوضح النية المبيتة فى القضاء على اى اتجاه اسلامى مهما كان ضعيفاً أو خانعاً  ، مع ملاحظة هامة أن المرشح السابق قد شارك وانخرط مع حزبه فى مظاهرات 30 يونيو كما أنه لم يبد اعتراضاً على انقلاب العسكر فى البدايات ، ورغم هذا يظل اخوانياً متطرفاً يسهل تدميره على حد وصف صحفى العسكر ياسر رزق !!

والخلاصة أن السيسى يصر على القضاء على الجميع حتى من ساندوه فى انقلابه طمعاً فى سلطة سفك دماء الآلاف فى سبيلها ، فالأمر لا علاقة به بحكم الاخوان وإنما بنية العسكر منذ اللحظة الأولى للقضاء على 25 يناير وعودة الدولة العسكرية الاستبدادية عبر دستور يصنع سراً على عين العسكر وحلفائهم العلمانيين يحصن منصب وزير الدفاع من العزل لمدة 12 عاماً فى سابقة تجعل من مصر أضحوكة الأمم ، ليصبح أى رئيس قادم أداة طيعة لتلبية إملاءات العسكر والمخابرات.

- لقد تم انقلاب عسكر كامب ديفيد بتنسيق كامل مع الصهاينة و بضوء أخضر من واشنطن وقد أقرالسيسى للواشنطن بوست انه كان على اتصال يومى بوزير الدفاع الأمريكى طوال الشهور الماضية ، ثم اعترفت حكومة الانقلاب ( بعد فضح أمرها اعلامياً) بتعاقدهم مع شركة ( جلوفر بارك جروب) والتى يديرها قائد متقاعد فى الجيش الصهيونى ، والمرتبطة بـ«آيباك» لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية، التى وصفتها جريدة «نيويورك تايمز» بأنها أقوى أذرع اللوبى الصهيونى الأكثر تأثيرا فى العلاقات الأمريكية بإسرائيل ، والأكثر خبرة فى تمثيل الحكومات الأجنبية الحليفة لتل أبيب.

ثم لقاء السيسى مع وفد يمينى موالى للصهاينة من الكونجرس : لوى جوهمرت و ستيف كينج و ثالثتهم ميشيل باكمان ( الشهيرة بعنصريتها ضد المسلمين) ومطالبتهم لحكومتهم بدعم الانقلابيين للقضاء على الاخوان المسلمين وحلفائهم .

 ثم ظهر الأمر للعميان فى جلسة الاستماع التى عقدها الكونجرس حول مستقبل مصر فى 29 اكتوبر ، حيث أكدت مساعدة وزير الخارجية (اليزابيث جونز) أن عزل مرسى كان ضرورة وأنه تم بالتشاور والتنسيق مع اسرائيل ودول أخرى قبل 3 يوليو !! ثم توالت كلمات أعضاء الكونجرس التى أكدت أن العسكر هم الحليف الأهم لأمريكا واسرائيل ولابد من دعمهم ضد الاسلاميين ولتذهب الديمقراطية والحريات إلى الجحيم ، بل توالت شهادات أعضاء الكونجرس عن إفتراءات شريك الانقلاب البابا تواضروس حول إختطاف 500 فتاه مسيحية واجبارها على الاسلام ، وأن الرئيس الأسير هو من خطط لخطف الفتيات ولحرق الكنائس !!

أى سم يطالبنا الكاتب الكبير بتجرعه إذن ؟ وفى سبيل من ؟ فى سبيل نجاة الوطن ؟ أم فى سبيل ترسيخ انقلاب نسف الديمقراطية و ألغى الحريات و دنس القضاء ، أم فى سبيل إجهاض الربيع العربى ونجاح الحلف الصهيوأمريكى فى تثبيت أقدام رجاله فى مصر لتترسخ التبعية المذلة للغرب ؟ أم فى سبيل رهن مقدرات البلاد فى يد قائد عسكرى صنعته أمريكا على عينها و اعتمده الصهاينة وكيلاً لهم ليغدو الحاكم بأمره فى مصير البلاد والعباد مرتكباً مجازر غير مسبوقة فى تاريخنا ضد المتظاهرين السلميين من قتل وحرق ، ثم سجن الأبرياء والبطش بهم وحتى الاطفال والفتيات أضحوا رهن الاعتقال بتهمة حمل إشارة رابعة فى عصر الانقلاب الفاشى!!

إن تجرع السم لن يحيى مصر بل سيميت كل أمل فى نهضتها و سيسلٌم مقدراتها رهناً فى أيدى أعدائها لعدة عقود مقبلة ، لذا فإن نداء الوطن يوجب على الجميع بذل الغالى والنفيس فى سبيل دحر هذا الانقلاب و استعادة مكتسبات ثورة 25 يناير وأهمها كرامة وحرية المواطن و حقه فى انتخاب حكامه و وضع دستوره المدنى دون وصاية عسكرية فاشية ، وحينها فقط نحيا ويحيا الوطن ، ولله درُ الشاعر حين وصف حالنا متسائلاً:

نموت كي يحيا الوطن ؟

يحيا لمن ؟

نحن الوطن !

إن لم يكن بنا كريماً آمناً

ولم يكن محترماً 

ولم يكن حراً 

فلا عشنا ... ولا عاش الوطن !

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 هل نتجرع السم كي يحيا الوطن !

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7