الثلاثاء 5 نوفمبر 2013

تجردت للحظة من اتجاهاتى وقناعاتى السياسية والفكرية إزاء ما حدث فى 3 يوليو، وحاولت أن أحلل ما وصل إليه المشهد السياسى فى مصر بعد مرور ما يقرب من أربعة أشهر على 3 يوليو، وذلك بنظرة محايدة تماما. فخلصت لعدة حقائق موجودة على الأرض الآن فى مصر وغير قابلة للاختلاف فى الرأى لدى أى عاقل وسوِىّ وذى بصيرة ويخشى حقا على مستقبل هذا الوطن. ومن ثم يجب على السلطة القائمة الآن بصرف النظر عن شرعيتها لدى البعض وعدم شرعيتها لدى البعض الآخر، يجب عليها باعتبارها السلطة المتحكمة والحاكمة الآن أن تفكر فى الحل وفى المخرج والخلاص للبلاد من أزمتها فى ضوء هذه الحقائق التى لا تقبل الجدل. وهذه الحقائق تتلخص فى الآتى:

- أن النظام الحاكم الآن ومنذ 3 يوليو قد مارس كل أنواع العنف الممكنة بصرف النظر عن أنها مبررة أو غير مبررة - فأنا كما قلت ملتزم الحياد - مع المتظاهرين المناهضين لما حدث فى 3 يوليو. بما أسفر عن قتل وجرح الآلاف. وبهذه المناسبة أتساءل: ما حاجتكم لاستصدار قانون التظاهر؟.

- أن النظام الحاكم الآن ومنذ 3 يوليو قد استخدم كل الحلول الأمنية الممكنة فى أكبر الدول قمعا فى العالم، مثل حظر التجول وفرض قانون الطوارئ واعتقال عشرات الآلاف من المعارضين.

- أن النظام الحاكم الآن ومنذ 3 يوليو قد سخَّر الشرطة والجيش لفض التظاهرات اليومية فى الشوارع والمدارس والجامعات على امتداد كل المدن والقرى والنجوع فى كل محافظات مصر.

- أن النظام الحاكم الآن ومنذ 3 يوليو مستمر فى غلق كل الميادين الرئيسية فى القاهرة وبعض المحافظات الأخرى مستخدما فى ذلك قوات الجيش والشرطة على مدار الأربع والعشرين ساعة.

- أن النظام الحاكم الآن ومنذ 3 يوليو قد اعتبر نفسه فى حرب ضد الإرهاب بعد ما طلب التفويض الشعبى بذلك ممن خرجوا فى التحرير، وفى الحرب يكون مسموحا باستخدام كل الأسلحة لمواجهة والتخلص من الإرهابيين وهو ما ظهر واضحا فى سيناء. وبهذه المناسبة أتساءل: ما حاجتكم لاستصدار قانون للإرهاب؟

- فى المقابل نجد أن التظاهرات المعارضة لما حدث فى 3 يوليو وحتى الساعة لم تتوقف ولو ليوم واحد على مستوى كل محافظات مصر فى معظم مدنها وقراها وأحيائها. إلى جانب المدارس والجامعات.

ومن استقراء الواقع بكل حيادية يمكن أن نتأكد من أن المتظاهرين الذين يستمرون فى مظاهراتهم اليومية على مدار قرابة أربعة أشهر كاملة، رغم كل الوسائل الأمنية والقمعية التى أشرنا إليها، لن يتوقفوا عن تظاهراتهم اليومية حتى لو استمر الوضع لسنوات وسنوات. وما يعزز ذلك أيضا الإعلانات المتكررة لتحالف دعم الشرعية بأن تظاهراتهم اليومية لن تتوقف تحت أى ظرف حتى تحقق أهدافها. 

- أنه ليس من الطبيعى ولا المنطقى ولا فى صالح الأمن القومى لأية دولة أن يظل جيشها منتشرا فى الشوارع والميادين على مستوى الجمهورية لسنوات. ويترك مهامه الأساسية التى نشأ وتكون من أجلها.

- أيضا ليس من الطبيعى ولا المنطقى ولا فى صالح الأمن والأمان للمواطنين أن تظل قوات الشرطة متفرغة لسنوات لمواجهة المعارضين سواء فى تعقبهم والقبض عليهم أو فى فض تظاهراتهم اليومية.

- أن الاقتصاد المصرى فى خطر، فهذه حقيقة، ولا يحتمل استمرار الأوضاع فى البلاد هكذا لفترة طويلة، كما أن مساعدات دول الخليج المؤيدة لما حدث فى 3 يوليو لن تستمر طويلا وقد أعلنوا ذلك مرارا وتكرار.

- أن ما حدث وما يحدث منذ 3 يوليو زاد من حالة الاحتقان والاستقطاب مما تسبب فى إحداث شروخ اجتماعية عديدة فى النسيج الاجتماعى لأبناء الوطن الواحد، وهذه الحالة تزداد حدتها وخطورتها على المجتمع يوما بعد يوم، ومع كل نقطة دم تراق من جديد.

- الصورة الذهنية للمؤسسة العسكرية لدى المعارضين لما حدث فى 3 يوليو تهتز وتسوء يوما بعد يوم وأيضا مع كل نقطة دم تراق من جديد.

كل ما سبق من وجهة نظرى - التى التزمت فيها الحياد الكامل - هى حقائق موجودة على الأرض، ومفادها فى الأساس أن الحل الأمنى ثبت فشله بل إنه يزيد النار اشتعالا، وأن التظاهرات والاحتجاجات اليومية لم ولن تتوقف مهما كانت التحديات والعواقب والتضحيات.

ولذلك يجب على السلطة الحاكمة الآن أن تعى هذه الحقائق وأن تضع فى إطارها الحلول والمخارج الممكنة والاستماع لصوت العقل وبأسرع وقت للخلاص والنجاة بالوطن من هذا النفق الملىء بتلك الحقائق المؤلمة والموجعة لكل أبناء الوطن مؤيدين ومعارضين، فكلنا فى النهاية فى قارب واحد لا نجاة فيه لأحد على حساب أحد أو لطرف على حساب طرف. اللهم قد بلغت اللهم فاشهد. 

________________د. سعيد الغريب

أستاذ بكلية الإعلام، جامعة القاهرة

 
 
   Bookmark and Share      
  
  حقائق على الأرض لمن يريد الخلاص

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7