الثلاثاء 5 نوفمبر 2013

محمد جلال لاشين

إن كان ثمة إنجاز قد أفلح الانقلاب في تحقيقه فهو في حجم الكراهية المتنامية لقادته وكل من شاركهم جرائمه التاريخية غير المسبوقة في بشاعتها وحقارتها واسودادها .

 أنا لا أتحدث عن اغتصاب السلطة والاعتداء على إرادة شعب ومصادرة الحريات ، أو عن القهر والاعتقال وتكميم الأفواه ، أو عن السحل والقتل وحرق الأحياء والأموات ، أو عن تخريب وتدمير وتدنيس المنازل ودور العبادة بلا حياء !

 ولا أتحدث عن الكذب والافتراء والتدليس وقلب الحقائق والتغرير بالبسطاء ، أو عن انتهاك الأعراض وتخوين الشرفاء وإذلال الأبرياء ، أو عن أكل أموال الناس بالباطل ونهب الممتلكات !

 ولا أتحدث عن أمن قومي بات مهددا من قبل الأعداء ، أو عن عقد صفقات تنال من استقلال الوطن ووحدة أراضيه وتنذر بمستقبل قاتم من الذل التبعية والهوان !

 ولا أتحدث عن انهيار اقتصادي يتخلف بالبلاد عن ركب التقدم ويعيدها مئات السنين إلى الوراء ، أو عن فساد تعليمي ينعكس على الأجيال فيخلق منها مسخا مشوها لا ينهض لبناء أو يسعى في ارتقاء !

 ولا أتحدث عن أمهات ثكلت ، وزوجات ترملت ، وأبناء تيتمت ، رجال ونساء وأطفال قضوا فخلفوا في أهليهم وذويهم حزنا يقتلع القلوب من الصدور ، ونارا من الكراهية لقاتليهم مستعرة لا يخمد أوارها إلا بالقصاص العادل .

 نعم لا أحدثك عن جرائم الانقلاب وقد فاقت كل تصور ، وبلغت في وحشيتها طرائق قددا ، وباتت كراهيته والغضب من قادته والمشاركين فيه جبلا شاهقا متجذرا في القلوب ، يوشك أن يهوي عليهم فيسحقهم ، ويجعل منهم أثرا بعد عين ، وذكرى لمن كان له قلب ؟!

 لكنى أحدثك عن صورة واحدة من صور جرائم الانقلاب العسكري الهمجي الدموي الخسيس ، والتي استنسخ منها آلاف النسخ ووزعها على القرى في ربوع الوطن لتكون شاهدة على قبحه ودناءته ، كلما عاينها الأحرار ووقف أمامها من ينتسب إلى الإنسانية والنخوة .

 تلك الصورة التي كان نصيب قريتي « الناصرية » منها « نسختان » هي عبارة عن رصاصة انقلابية غادرة اخترقت جسدا حرا طاهرا بريئا – أو جسدين – لطالما وقف في رمسيس أو النهضة أو رابعة أو في غيرهم في شموخ وإباء لا يملك إلا عقيرته يزأر بها في وجه الانقلاب الاغتصابي أو الاغتصاب الانقلابي ليقول له : لا ! فكان جزاؤه تلك الرصاصة الآثمة !

 غير أن القدر الذي أمهل من أطلقها عمرا يتنفس فيه حياة ملؤها الغدر والدم ، قد أمهل كذلك من أطلقت عليه حياة أخرى !

 نعم لقد استقرت الرصاصة في مكان ما في صدره يصعب على الأطباء المجازفة باستخراجها في القريب العاجل ، ليحيا صاحبها حياة يتنفس فيها مع الألم غضبا وكرها للظلم والطغيان ، وبات شهيقه وزفيره نارا تتأجج ، ووقودا لإرادة صلبة ، وعزيمة تأبى الهوان !

 كيف لا ؛ وقد غدت الرصاصة في صدره علما على الأهوال والمجازر التي عاشها صاحبها وعاشها معه الأحرار منذ اندلاع ثورة يناير المجيدة ؟!

 على أن العداوة والكراهية لقادة الانقلاب والمشاركين فيه إنما هي عنوان على حقيقة العداوة والكراهية للانقلاب وجرائمه ، لا تهدأ إلا بزواله وزوالهم ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون !

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الرصاصة لا تزال في صدري !

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7