الثلاثاء 5 نوفمبر 2013

من الواضح أن الإدارة الأمريكية - رغم عدم اعترافها بانقلاب الثالث من يوليو - تفصح عن دعمها الكامل والمطلق للانقلاب على الشرعية فى مصر، وتتذرع - فى تبرير ذلك الموقف المتناقض - بأن النظام الشرعى فى مصر منبثق عن مرجعية إسلامية لا ترغب فى اعتلائها سدة الحكم، وأن الانقلابيين العسكر نفذوا ما كانت تطمح إليه من إقصاء الإسلاميين من المشهد السياسى على الصعيدين المحلى والدولى، ولعل أول ما يتبادر إلى الذهن فى قراءة الموقف الأمريكى المتهاتر، هو الأسس التى بنى عليها، وتقييم حسابات المصالح من وجهة النظر الأمريكية.

إن الموقف الأمريكى يقطع - بما لا يدع مجالًا للشك - أن الدافع وراءه عداء عنصرى للإسلام، هذه العنصرية المعادية للإسلام كدين ولَّدَت عداءً أكبر للإسلام كسياسة ونظام حكم، ويتبلور ذلك النظر فى إخفاء الإدارة الأمريكية الأسباب التى دفعت بها للعمل على إقصاء تيار الإسلام السياسى القائم على شرعية انتخابية حرة , وإحلال نظام عسكرى قام باغتصاب تلك الشرعية فى انقلاب دموى أدانت جرائمه التى ارتكبها ضد الإنسانية بفرض عقوبات عليه، وإن كانت هذه العقوبات صورية إلا أنها تنبئ عن رفض تلك الجرائم وإدانتها، ووفقًا لمقتضيات العقل والمنطق كان المنتظر منها أن تقف فى جانب الضحايا المجنى عليهم ضد الجناة من العسكر وسائر الانقلابيين، وليس العكس، إلا أن خروج الإدارة الأمريكية عن المألوف وإهدارها مبادئ الديمقراطية على هذا النحو السافر وغير المسبوق، لا مبرر له سوى عدائها الصارخ للإسلام.

ومن الجدير بالذكر أن النظام الشرعى فى مصر كان سيقف حجر عثرة فى طريق الغرب للقضاء على الترسانة العسكرية الإيرانية التى تؤرق أمريكا وإسرائيل، وفى القضاء على حركة حماس فى غزة وحزب الله فى لبنان وتمييع القضية الفلسطينية؛ تحقيقًا لأمن إسرائيل فى المنطقة، ولعل الثمن الذى دفعه الانقلابيون لاقتناص الدعم الأمريكى، هو وضع الترسانة العسكرية المصرية تحت تصرف المشروع الأمريكى للخلاص من إيران وحماس وحزب الله، وقد بدأ ذلك العداء بكيل الاتهامات المرسلة إلى رئيس الدولة بالتخابر مع حماس فى أول سابقة اتهام من نوعها فى تاريخ القضاء المصرى، وكأن دعم القضية الفلسطينية أصبح جرمًا يحاسب عليه المصريون، ليكون كل رئيس يأتى - فى ظل ذلك الانقلاب - ملزمًا بألا يدعم قضية فلسطين وإلا اتهم بالتخابر مع الفلسطينيين أو مع حماس، وهذه الإستراتيجية الأمريكية موجهة فى - المقام الأول - للنيل من الإسلام وإضعافه، فى إطار العنصرية الأمريكية المعادية للإسلام.

إن هذا العبث الأمريكى الفج والاستخفاف البيِّن بالإسلام، الذى انكشف عنه الموقف الرسمى للإدارة الأمريكية برفض أى نظام قائم على مرجعية إسلامية، يستوجب الرد السريع على كافة الأصعدة المحلية والدولية، ويضع إلزامًا على جميع الحكام المسلمين بإدانة الموقف الأمريكى المعادى للإسلام، للتأكيد على تمسكهم بمرجعيتهم الإسلامية باعتبارهم حكامًا لدولٍ إسلامية، كما أن على المنظمات الإسلامية والحقوقية المحلية والدولية التنديد بذلك الموقف، ولاسيما أن فيه خرقًا لمبادئ الديمقراطية، وللقانون الدولى - وفقًا لميثاق الأمم المتحدة - الذى يحظر التدخل فى الشئون الداخلية للدول الأعضاء، وعلى الشعوب الإسلامية توقيع العقاب على أمريكا بمقاطعة منتجاتها.

__________________المستشار عماد أبو هاشم

رئيس محكمة وأحد قيادات تيار الاستقلال القضائى فى مصر  

 
 
   Bookmark and Share      
  
  أمريكا بين عداء الإسلام ومبادئ الديمقراطية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7