الأربعاء 6 نوفمبر 2013

ثمة حزمة من المؤشرات على قرب انكسار الانقلاب وعودة الشرعية واكتساب الثورة المصرية كل مقومات الكمال والتفرد بين ثورات الشعوب.

وعلى رأس هذه المؤشرات تنحى المحكمة التى تحاكم فضيلة المرشد ونائبه المهندس الشاطر. فهذا يدل على تذمر قطاع كبير من القضاة من القضايا الملفقة وإملاءات العسكر التى تورطهم أكثر فى الانقلاب وتسخرهم لخدمة طموحات السيسى فى الرئاسة.

كما أن دخول الطلاب على خط المواجهة جعل الاحتجاجات تنتشر فى جميع أنحاء البلاد. الطلاب، ولا سيما المتفوقين منهم، هم أهم ضحايا حكم العسكر على مدى الستين عاما الماضية. فانتشار الوساطة والمحسوبية فى التعيين حرم مئات الآلاف من خيرة شباب مصر من فرص العمل والحياة الكريمة.

هناك الآلاف من حملة الماجستير والدكتوراه بدون عمل، بينما يتم التمديد لمستشارى الدولة والقضاة لما بعد سن السبعين.

كما يزاحم الجنرالات الشباب مرة أخرى عندما يحصلون على وظائف مدنية بعد المعاش. وبمعنى آخر، يحصل الفرد منهم على معاش من الجيش ومرتب من الوظيفة المدنية بينما لا يستطيع ملايين الشباب تأمين قوت يومه.

فالجيش والشرطة والقضاة ومستشارو الدولة يستحوذون على ما يزيد عن 45 من ميزانية الدولة. أى أن الفئة التى تستحوذ على النسبة الأكبر من ثروات البلاد هم الذين يحصلون على معدلات متدنية فى الثانوية العامة!.

أضف إلى ذلك أنه يصعب على أبناء الطبقات الكادحة الحصول على فرصة فى الجيش أو الشرطة أو القضاء.

بمعنى آخر، 45 % من خيرات البلاد محرمة على أبناء الطبقات المتوسطة والفقيرة، بينما يستفيد الأغنياء من دعم الغذاء والطاقة بالإضافة إلى الامتيازات الخاصة وأراضى الدولة. فتشير التقديرات إلى أن مستشارى الدولة يكلفون الميزانية بين 24 إلى 68 مليار جنيه، وهذه تكفى لتوظيف كل الشباب العاطل.

وعليه، فطلبة الجامعات والمدارس يحاربون من أجل مستقبلهم وأحلامهم وأقواتهم المسلوبة.

ومما يشعل الصدام بين الطلبة والعسكر اقتحام الجامعات والمدارس واعتقال النشطاء منهم. أضف إلى ذلك أن اعتقال الطلبة، ولا سيما القُصَّر منهم، يظهر الوجه القبيح للانقلاب ويحرج شركاءهم فى الخارج وينفرهم منهم.

انتقال المظاهرات والاحتجاجات من ميدانى رابعة والنهضة إلى الجامعات والمدارس له مزايا خاصة. فالمدن الجامعية توفر السكن والتغذية للمتظاهرين، بالمقارنة بمعاناة أهل رابعة والنهضة فى السكن وتوفير الغذاء أثناء الاعتصام.

ولنتذكر أن كل طلبة المدن الجامعية هم من الأقاليم، أى المحافظات المؤيدة للشرعية. وبمعنى آخر، حضور طلبة الأقاليم الى القاهرة وإقامتهم فى المدن الجامعية يغير الخريطة السياسية للقاهرة ويضمها للمحافظات المؤيدة للشرعية. كما يعطى الطلبة القدرة على المناورة والتظاهر والاعتصام بعيداً عن ضغوط وتأثير آبائهم.

جون كيرى يحضر لزيارة مصر لمقابلة منظمات المجتمع المدنى والتنسيق معها لمرحلة ما بعد الانقلاب. تركيز زيارة كيرى على المجتمع المدنى يدل على أن العسكر فشلوا وأنه لا وجود للأحزاب التقليدية ولا جبهة الإنقاذ فى الشارع. وهكذا تحاول أمريكا التأثير على الموجة الثانية من الثورة مثلما فعلت فى الموجة الأولى.

ومن الملاحظ أيضاً أن ميليشيات الانقلاب توقفت عن استخدام الرصاص الحى فى فض المظاهرات. السبب وراء ذلك قد يكون الخوف من المحاكمات بعد عودة الشرعية أو لتجنب إحراج شركائهم فى الغرب، أو لاكتشافهم أن العنف يزيد المصريين صلابة وصموداً والتفافاً حول الثورة، أو كل ذلك.

لذلك أقول للبطل المصرى محمد يوسف وكل محبيه وعشاق الرياضة والمصريين جميعاً: لا تحزنوا على الميدالية الذهبية التى سرقها الانقلابيون، ولا تسمحوا لهم أن يفسدوا علينا فرحتنا ببطولة العالم فى الكونغ فو. ففرحتنا الكبرى وفوزنا الأعظم عندما ينكسر الانقلاب وتعود الثورة الى أحضان الشعب. وعندئذ سيعيد الرئيس مرسى الحقوق لأصحابها، ومنها ميدالية هذا البطل العظيم. كما سيصبح الشعب المصرى مؤهلاً للفوز بكأس العالم فى الثورات. وسيصبح الرئيس مرسى زعيماً عالمياً جديراً بجائزة نوبل للسلام.

عبد الناصر عبد العال

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الشعب المصرى يقترب من الفوز بكأس العالم فى الثورات

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7