الجمعة 8 نوفمبر 2013

تثبت الأحداث السياسية يوما بعد يوم أن العلاقات الدولية السياسية لا تعتمد إطلاقا على أية معايير أخلاقية فليس بها أبدا ما يعرف بحقوق الإنسان إلا شعارا فارغا يستخدم وقت الحاجة ولا توجد أدنى مفاهيم حول بنصرة المظلوم أو رفع الضرر عنه بل يمكن أن يتعاون العالم كله ضد قضية واضحة تماما ليعينوا الطرف الظالم فيها إن كان هذا موافقا لمصالحهم.

والحالة السورية من أبرز الأمثلة على غياب مفاهيم حقوق الإنسان وانعدام الضمير لدى كثير من القادة والسياسيين في العالم الذين يقفون كمشاهدين فقط لما يحدث هناك من إهدار لإنسانية الإنسان ولكرامته والاعتداء على كل شئ ابتداء من كل حقوقه المعنوية وانتهاء بالاعتداء على حياته بدم بارد.

وتتناول الصحف الأجنبية كثيرا ما يحدث في سوريا من باب ذر الرماد في العيون ليكتسبوا مصداقية لدى قرائهم وما يمتنعون عن نشره اكبر وأعظم.

ففي مقال كتبه ديفيد غاردنر على صحيفة الفايننشال تايمز تناول فيه الوضع في سوريا كاشف عن استخدام الأسد تجويع شعبه لتنفيذ المجازر وذلك بالمزامنة مع عرقلة عمليات الإغاثة الإنسانية التي يمكنها من إيقاف الاعتداء على حياة المدنيين السوريين.

وقال الكاتب أن بشار الأسد قد استفاد من صفقة تفكيك الأسلحة الكيماوية، حيث جعل منه الغرب شريكًا أساسيًّا في الحوار الذي يدعو إليه في مؤتمر جنيف، وترك له الساحة الميدانية فارغة يتصرف فيها كيفما شاء وأن خصوم الأسد الدوليين منحوه وضعًا مناسبًا.

ونقل الكاتب كلمة منظمة مجموعة الأزمات الدولية التي أظهرت: إن نظام الرئيس بشار الأسد يركز أساسًا على الصراع من أجل الحياة، ويتعامل مع قطاع واسع من المواطنين على أنهم ليسوا مدنيين وإنما أعداء ينبغي تدميرهم بأي ثمن وبأي وسيلة, وانتهى من مقاله يقول: إن أي مسار دبلوماسي لا يتضمن توقيف المجازر الصامتة فورًا مآله الفشل.

وبالفعل استطاع هؤلاء الأعداء –الظاهريين– أن يمنحوا الأسد قبلة الحياة لكي يبقى أطول فترة ممكنة جاثما على صدر شعبه بهذا المشروع الخاص بتفكيك الأسلحة الكيمائية وكأن المشكلة الوحيدة التي كان يواجهها الشعب السوري لم تكن فقط إلا في هذه الأسلحة ولم تكن في وجود هذا النظام الدموي.

وعلى الصعيد الداخلي السوري تحمل الأنباء بعد وقوع عدد من الاشتباكات مع قوات الأسد والتي استمرت أكثر من أسبوعين تمكن الجيش الحر من إحراز تقدم لافت ونوعي في المعارك الدائرة بحمص, وذلك بعد سيطرته على عدد من مستودعات للذخيرة في ريف حمص الجنوبي, وهي المستودعات التي تعد ثاني أكبر مستودعات للأسلحة في سوريا.

وبهذه السيطرة على هذه المستودعات الجيش الحر إيصال دعم عسكري إلى الغوطة الشرقية في ريف دمشق وهو المكان الذي صعب عليهم كثيرا الوصول إليه.

إن ما يحدث في سوريا كان وسيظل رمزا من رموز مقاومة الطغيان الحكومي على شعب اعزل, فالأسد لا يتعامل معهم على أنهم جزء من شعبه بل يعتبر نفسه يخوض معركة حقيقية ضد جيش دولة معادية ولا يمكن بعد هذا التصور أن تعود هذه الثورة مرة أخرى خطوات للخلف مهما بلغت تضحياتهم والتي لا نشك في أن الله سبحانه سوف ينصرهم على المستبد الغاشم الذي ما ترك بيتا في سوريا إلا وأصابه بإصابة أو أكثر في أنفس أهله شيبة وشبانا وأطفالا, رجالا ونساء, أو في عرضهم أو ممتلكاتهم, وانه لقريب بإذن الله.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الأسد وجنون القتل في الشعب الأعزل

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7