الجمعة 8 نوفمبر 2013

حسن القباني

 منسق حركة صحفيون من اجل الاصلاح

 

 

 

  تهدف الثورة  الي انقاذ المؤسستين العسكرية والأمنية للحفاظ عليهما ضمن سلطة تنفيذية قوية ، تصون الإنسان وتحفظ الحدود و الثغور وترفض التدخل في العمل السياسي ، تكتسب المحبة بالقوة العادلة ، وتتحصل علي الهيبة بين المواطنين بالحزم الآمن ، والنجاح في اداء المهام القانونية الموكولة لهم.

     وبذلك فالثورة ليست في حالة عداء مع الجيش أو الشرطة كمؤسسات دستورية ، ولكنها قامت في 25 يناير 2011 ضد بلطجة الشرطة وفسادها الممنهج والمنتشر بين القيادات والافراد ، وقامت موجتها الثانية تحت عنوان الشرعية والكرامة منذ اعتصام  28 يونيو 2013 ضد تدخل الجيش في السياسة وقيام بعض قياداته بالخيانة وحنث اليمين وتعطيل المسار الديمقراطي ومؤسسات الدولة وتقسيم الشعب والبحث عن السلطة .

   لقد اعتني الرئيس الشرعي المختطف محمد مرسي بدعم المؤسستين العسكرية والامنية ، في محاولة

   لتصحيح المسار ، ولكن يد الغدر الانقلابي كانت اسرعا مفعولا بسبب المناكفات

   السياسية وبقايا مبارك المتحالفين مع الانقلابيين والرافضيين للتغيير ، ولعل  هذا الاعتناء هو الباعث وراء ظهور انباء عن القبض علي شرطييين لهم مواقف  مساندة للثورة والشرعية ورافضة للانقلاب ، واعتقال عسكريين كذلك لنفس الاسباب .

   وفي المقابل كان الانقلابيين ، منذ 11 فبراير 2011 ،مرورا بالعام الأول من عهد الرئيس المختطف ، حتي الآن ، لجاؤا  الي اساليب عدة لاستمرار خطف المؤسستين واسقاطهم في قبضة من لا يراعي الوطن ولا المواطن ومنها :

  

 

أولا : شيطنة اعلامية ممنهجة للاخوان المسلمين ، وقوي التيار الاسلامي والثورة

   الحرة ، في مقابل تقديس خاطيء للمؤسسة العسكرية ونشر مزاعم عن فوائد وضرورة ان يكون الجيش فوق الدولة والدستور، وهو ما ظهر جليا في مباديء السلمي وفيديو السيسي الخاص بالاذراع الاعلامية  .

  

 

ثانيا : اصرار القيادات الشرطية الفاسدة التي لم يتم التعامل معه ثوريا

   وقانونيا علي ابعاد الشرطة عن حضن الثورة ، ونشر مزاعم عن انعدام فوائدها واعلاء "الانا" الشرطية ، ومناهضة القانون ، وارتكاب حوادث تؤكد ذلك ، وترويج "اجازة ال 4 سنين" بين المواطنين بعد نجاح مرسي .

 

   ثالثا : اصرار القيادات العسكرية التي ظهرت خيانتها عقب 3 يوليو علي الحصول

   علي وضع آمن بالقوة والاكراه يمنع الكشف عن المستور – وهو ما ظهر في التسريبات الاخيرة لقائد الانقلاب ، ويقنن اطماعهم السياسية ويحفظ لكامب ديفيد مكانتها المغلوطة و يخدم حلفائهم في الكيان الصهيوني والبيت الابيض ، دون مبالاة بخطورة تمدين الجنود والضباط علي المستقبل التدريبي العسكري ، واجبارهم علي صنع عدو داخلي وهمي .

 

 رابعا : التركيز علي اسر الضباط والجنود في المؤسستين العسكرية والامنية ،

   وتقزيم خطوات الرئيس محمد مرسي لدعم اعضاء المؤسستين بكل وطنية ونزاهة ، عبر فزاعة "الاخونة" الاعلامية ، ونشر مكاسب مغلوطة عن ضرورة بقاء الوضع علي ما هو عليه قبل ثورة 25 يناير .

 

 خامسا : استغلال تأخير خطوات التطهير للمؤسسة الأمنية وبطئها ، في تحريض

    قطاعات الشرطة علي العصيان والمشاركة المبكرة في الانقلاب ، والقيام بما يمكن ان نسميه " تكتيف السلطة الشرعية" للعمل بدون قوة امنية تدعمها للانجاز .

 

   سادسا : استغلال القيادات العسكرية التي ظهرت خيانتها عقب 3 يوليو لحسن النية المفرط الذي وقع فيها الثوار في 11 فبراير 2011 ، واعتبارهم أن الجيش شريك في الثورة ، وقيادة حملة وقيعة واسعة نجحت بين شركاء الثورة من القوي السياسية المختلفة ، والإصرار علي الحكم من خلف الستار ، وظهر ذلك جليا ، في الاعلان الدستوري المكبل الذي اصدره المشير طنطاوي بالمشاركة مع الفريق عنان واحبطه الرئيس مرسي  واثبت الفريق السيسي في تسريبه الاخير عظمة هذا القرار في حماية الجيش من خطر التسييس والتمدين .

   ولقد أحسن الثوار صنعا عندما هتفوا " الجيش المصري بتعنا.. والسيسي مش تبعنا "،ورفعوا صور الشاذلي والجمسي وابوغزالة ، وسطروا مفاهيم جديدة بالنزول في 6اكتوبر الماضي ، وهو ما يجب البناء عليه لكسب جولة جديدة في الثورة المتصاعدة بضم صور اللواء الشهيد محمد البطران وشهداء الشرطة في المهام الوطنية المشرفة والتحرك .

   إن جرائم الانقلابيين في الجيش والشرطة تستلزم علينا ضبط النفس ، والتمسك بالسلمية ، ومحاصرة المتورطين بكل السبل القانونية والثورية ، بل والاتجاه الي ملاحقتهم عائليا وفق الاساليب العرفية الشعبية ، بعدما الغي الانقلاب القضاء والعدل وسيادة القانون ، حتي يأتي النصر الكامل الحاسم الذي سيطيح برؤوس فاسدة ظنت في انها استخدامها المؤسسات الامنية والعسكرية كستار لجرائم قد يجدي او ينفع .

   إن الثورة تهدف الي مستقبل وطني جديد للمؤسستين العسكرية والأمنية ، يستمد فيها الجيش روح نصر اكتوبر ونبل قياداته ويسترد الشعب جيشه العظيم  ، وتستلهم الشرطة روح الفداء التي سطرت في الاسماعيلية وخلدت عيدا ، ويجد الشعب مؤسسة أمنية أمينة علي الامن والأمان بعيدا عن عديمي المرؤة والرجولة الذين يعتقلون الحرائر ويعتدون عليهم بالضرب .

قد يكون الدواء مرا ، ولكن يجب علي المريض ان يتجرعه ، وان الدماء الطاهرة التي سقطت ولوثت ايدي عدد كبير من ابناء المؤسستين العسكرية والامنية ، يجب أن يتم القصاص لها ، وبالتالي فلا يجوز التستر علي قاتل ، ولا ينفع الاستمرار في الدفاع عن باطل أو الوقوف في موقف خطأ ، ودواء الثورة مر ، ولكنه الشفاء للمؤسستين ، وفي ذلك فليتفكر الاحرار بعيدا عن عصابة "الفكاكة" !.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 ثورتنا لانقاذ الجيش والشرطة أيضا!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7