الأحد 10 نوفمبر 2013

اهتز الرأي العام العالمي للاحكام القضائية التي اصدرها القاضي محمد اختر الزمان في بنغلاديش يوم الثلاثاء الماضي في واحدة من كبرى القضايا من نوعها في العالم حيث مثل ما يقرب من ستمائة ضابط وجندي امامه في محكمة مدنية خاصة بتهمة التمرد والسعي للانقلاب على حكومة الشيخة حسينة واجد المنتخبة وذلك في شهر فبراير من عام 2009.

القصة كما روتها وكالة الانباء الفرنسية بدأت في 25 فبراير عام 2009 حينما قام مئات الجنود من وحدة بنغلاديش ريفلز المكلفة بمراقبة وحماية الحدود بالتمرد بعد ان عانوا من الغضب والاحباط بسبب مطالبتهم بزيادة رواتبهم عدة سنوات دون جدوى، وقد بدأ التمرد في بعض الوحدات وسرعان ما انتشر الى اكثر من اربعين نقطة حدودية في جميع انحاد البلاد ووصل الى بعض المعسكرات في العاصمة دكا واستمر اكثر من ثلاثين ساعة، وقد قام المتمردون بالاستيلاء على 2500 قطعة سلاح قاموا بعدها بالهجوم على اجتماع سنوي لكبار ضباط فرقة حرس الحدود وقتلوا منهم 74 ضابطا، لكن الامر لم يتوقف عند عمليات القتل وانما قاموا بتقطيع الجثث وحرقها والقائها في الصرف الصحي، ودفن بعضها في مقابر جماعية، ورغم محاكمة ما يقرب من ستة آلاف جندي امام محاكم عسكرية الا ان قادة التمرد وعددهم 823 جنديا وضابطا حولوا لمحكمة مدنية حكمت الثلاثاء بالاعدام على 152 جنديا وبالمؤبد على 161 وبالسجن لمدد تصل الى 14 عاما على 262 آخرين وبرأت الباقين، وفيما ارتفعت اصوات المتهمين واقاربهم داخل المحكمة بعد اصدار الاحكام برر القاضي الاحكام القاسية التي اصدرها بأنها تعود الى « الفظاعة التي عوملت بها الجثث التي لم تحترم».

وقفت عند هذه الجملة وتذكرت ما حدث في مصر في 14 اغسطس الماضي حينما قامت قوات الجيش والامن بقتل المئات من المصريين المسالمين الآمنين في ميداني رابعة العدوية والنهضة ولم تكتف بعمليات القتل بل شاهد العالم اجمع جثث الشهداء وهي تداس بالجرافات وتحرق وفي نفس الليلة تحركت قوات هائلة من الجيش لتطمس الجريمة ولا تبقي لها اثرا بعدما احرقت المسجد والمستشفى الميداني والمنطقة كلها، وبقي ما يقرب من مائتي جثة بعضها متفحم في مسجد الايمان عدة ايام حتى يتعرف عليها الاهالي بعدما لم يكتف القتلة بالجرائم المركبة التي قاموا بها بل انهم اشترطوا على اهالي الضحايا ان يتسلموا جثث ذويهم مع تقارير طبية تفيد انهم انتحروا او ماتوا بشكل طبيعي.

عدد الذين قتلوا في بنغلاديش في العام 2009 لم يزيدوا على سبعين اما الذين قتلوا في رابعة والنهضة بعض الإحصائيات تصل بهم الى خمسة آلاف لكن العدد عند عباس كما قال السيسي، ومع ان الذين قتلوا في بنغلاديش لا يزيدون على اربعة وسبعين الا الذين حكم عليهم بالاعدام عددهم يزيد على مائة وخمسين والسبب في قسوة الاحكام هو الفظاعة التي عوملت بها جثث الاموات التي جرى لها مثلما جرى لجثث الشهداء في رابعة، ولا ادري اذا تم تحويل قضية شهداء رابعة الى القاضي محمد اختر الزمان فماهي الاحكام التي يمكن ان يصدرها على السيسي وجنوده الذين شاركوا في عملية القتل.
أحمد منصور

 
 
   Bookmark and Share      
  
 قتل وحرق الجثث بين بنغلاديش ورابعة العدوية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7