الأحد 10 نوفمبر 2013

الإرهاب الذى يمارسه السيسى وأعوانه من العسكر والمعادين للدين، لن يخيفنا، ولن يمنعنا من الدفاع عن الإسلام وحفظ بيضته.. لقد ظن هؤلاء الفاسدون الكاذبون أن القتل والتعذيب يردان أصحاب المبادئ ويصرفانهم عن عقيدتهم، وظنوا أن السجن والملاحقة يزرعان اليأس فى نفوس الدعاة المخلصين.. وهذا هو عين الغباء وصورة حية لمن أضلهم الله وجعل على أعينهم غشاوة فهم لا يبصرون.

إننا - بعون الله - لن نستسلم، ولن نقبل أبدًا بالواقع المخزى الفاجر، وسوف نهتف فى كل حين: لا لحكم العسكر، لا لحكم العلمانية الإباحية الديوثية الخائنة.. إنه لا يقبل بحكم هؤلاء إلا عبد دأب على الرضوخ والانبطاح، ورضى بالفتات دون الحرية، وبالعيش فى تبعية مقيتة وإذلال وتحقير.. أما العبد، الراكع الساجد فلا يقبل سوى العلو والكرامة والإجلال؛ لأنه لا يدين بالولاء إلا لله، ولا يعبد سواه، ولا يخشى على نفسه انقطاع أجل أو ضياع رزق، أو فقدان أهل أو ولد، فالأمر كله لله، ولن يجرى قضاء إلا بإذنه، ولن يقع ما يقع فى الأرض إلا بمشيئته.

فلا يقبل مسلم أن يكون عبدًا إلا لله، ولا يلعق وطنى حر بيادة العسكر كما يفعل العلمانيون والليبراليون وغيرهم من عبدة الدنيا، ولن يستسلم مؤمن لهؤلاء الظالمين فيكون ضحية لإجرامهم وفسادهم، فالأصل أن يجاهد الأحرار الفجور والطغيان حتى آخر نفس فى حياتهم، وأن يرفعوا راية الأمل خفاقة ما بقى فاسد واحد على وجه المعمورة.. يفعلون ذلك اعتقادًا منهم أنهم الأحق بالقيادة والريادة، وبالأمن والسلام {فَأَيُّ الفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام: 81، 82].

إن الذين زرعوا الكراهية بين الناس، وأشاعوا البغض فى طول البلاد وعرضها وفرقوا بين الابن وأبيه والأخ وأخيه والزوج وزوجه - جديرون بالمواجهة، وبأن نظهر الصمود والثبات أمام باطلهم، وبالإصرار على دحرهم وإزهاقهم؛ لأنهم أهل باطل، والباطل لا يدوم ما دام أهل الحق يلاحقونه ويطاردونه ويكشفون عوراته ويهتكون ستره، ولو لم يفعل أهل الحق ذلك لفسدت الأرض، ولحورب الدين ولانتفش الباطل مستعليًا بكفره وفجوره {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40]، {ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ} [البقرة: 251].

ومن كان يظن أن الله لا ينصر أهل الحق فقد غاب وعيه، وأغشى عليه.. صحيح يمكن أن يتأخر النصر لكنه لا يتخلف أبدًا، مع العلم أنه يأتى من عند الله وليس من عند أحد {ومَا النَّصْرُ إلا مِنْ عِندِ اللَّهِ} [الأنفال: 10]، لكن المؤمنين مطالبون فقط بالأخذ بالأسباب وتحرى الإعداد والاستطاعة، أما النتيجة فموكولة إليه سبحانه، يبعثها على أية صورة يختارها، وبأى جند من جنوده التى لا يعلمها إلا هو جل وعز، وقد نهانا - سبحانه - عن الأفكار البائسة والتصورات المحبطة مؤكدًا أنه ناصر دينه ومعلى رايته لكن على الطريقة التى يريدها وفى الوقت الذى يحدده هو، لا على طريقة ووقت البشر {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحج: 15].

لقد تجرأ أهل الباطل بعدما وجدوا ضعفًا فى أهل الحق، وتنازعًا وانصرافًا عن المبادئ، وأخذًا بالرخص وتركًا للعزائم، ولو علموا أنهم ثابتون صامدون، ملبون مضحون ما تجرءوا عليهم، ولا انتقصوا حقًا من حقوقهم.. نقول هذا كى يسد أصحاب الشرعية الخلل الموجود فى صفوفهم الآن -إن وجد- وأن يكونوا على قلب رجل واحد، وأن يستعينوا بالله فى كل أمورهم، قبل أخذهم بالأسباب وبذلهم الطاقة، والله معهم ولن يترهم أعمالهم.

لم يقرأ المنافقون التاريخ، ولم يعوا دروسه، ولم يكلفوا أنفسهم النظر فيما فعله من كان قبلهم ممن تولوا حكم مصر فبغوا فى الأرض فكانت عاقبتهم خسرًا.. إنه من يغالب الله يُغلَب، ومن يغتر بقوته وقبحه ويستطل على الخلق يهزمه الله ويجعل كيده فى نحره.. والمؤكد -وهذا عذاب الله للظالمين فى الدنيا- أن السيسى ومن معه لا يشعرون بأى أمن أو راحة، منذ سيلان أول نقطة دم بعد الانقلاب الغادر وحتى يأذن الله بهلاكهم، على الصورة التى يريدها الله والتى نرجو أن تكون مقرونة بالفضيحة والعار والشنار.

هؤلاء المجرمون لا يجب القعود حتى ينزاحوا عنا، وحتى يتم تطهير مصر من رجسهم وآثامهم، كما لا يجب الاستسلام والرضا بتغلبهم على أهل الحق والصلاح، إن هذا مناف لصحيح الدين ولصفات الدعاة الحقيقيين، إننا على الحق، وهم على الباطل، والواجب أن يألموا كما نألم، وأن يشعروا أن ما فعلوه لا بد أن يتراجعوا عنه، وأن يقدموا أنفسهم للقصاص العادل قبل أن تتحول البلاد إلى فوضى، وقبل أن تقع حرب أهلية هم الذين أشعلوا فتيلها، وهم من سيكونون أول المحترقين بها.

عامر شماخ

 
 
   Bookmark and Share      
  
 لن أكون ضحية للمجرمين

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7