الإثنين 11 نوفمبر 2013
New Page 1

قبل أيام مرت سبعون عاما بالضبط على زواج أبى من أمى، وربنا يرحمهما ألف رحمة! وأراهن أن القارئ لسان حاله يحتج ويقول: "وأنا مالى"!! تلك مناسبة خاصة جدا فما الداعى لكى تذكرنا بها فى هذا المكان؟

والإجابة أننى أردت من ذلك أمرين أحدهما يخص التيار الليبرالى، والثانى درس بليغ فى الدعوة الإسلامية!

أما الأمر الأول فإن والدى إحسان عبد القدوس وقد عشت عمرى معه كان من نجوم النخبة الليبرالية، مختلف عن غيره من المنتمين لهذا التيار الذين نراهم فى عصرنا هذا.. فلم أره فى حياتى يطالب بفصل الدين عن الدولة، ولم ترد كلمة علمانية أبدا على لسانه، ولا يعرف تلك الكراهية المتأصلة من هؤلاء للتيار الإسلامى، خاصة الإخوان المسلمين، بل كان على علاقة ود معهم.

وهو القائل: إذا عطس أحد من الإخوان بالإسكندرية تجد أخاه فى أسوان يقول له "يرحمكم الله"!

وهو تعبير ذاع وانتشر قاله أبى فى منتصف الأربعينيات من القرن العشرين، وكان ما زال شابا يافعا وذهب لإجراء حوار صحفى مع الإمام الشهيد حسن البنا ونشره فى مجلة روز اليوسف، وبدأه بتلك العبارة المبتكرة التى لقيت صدى طيبا عند الإخوان وعلى رأسهم الأمام الشهيد.

والدرس البليغ فى الدعوة الإسلامية صاحبه عمر التلمسانى المرشد الثالث للجماعة يرحمه الله، وكنت قد بدأت العمل فى مجلة الدعوة منذ عودتها إلى الصدور من جديد سنة1976، وكان أستاذى يرأس مجلس إدارتها، وفى بريد القراء وردت عدة خطابات تتطاول على أبى الحبيب احتجاجا على إحدى قصصه الجريئة التى كان ينشرها فى ذلك الوقت، وأصدر عمر التلمسانى تعليمات صارمة بعدم نشر أى خطابات تهاجم إحسان عبد القدوس، قائلا: "ابنه محمد معنا ولا بد من مراعاة مشاعره"!!

وأظن أنك عرفت الآن لمَ انضممت إلى الإخوان المسلمين وقمت بمبايعة مرشد الجماعة عمر التلمسانى ومن بعده خمسة مرشدين.

محمد عبد القدوس

 
 
   Bookmark and Share      
  
  أبى الليبرالى

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7