الإثنين 11 نوفمبر 2013

أقام "الرئيس" الحجة على الجميع؛ فلا نعلم أحدا على وجه اﻷرض يتعرض لضغوط ومؤامرات مثله، وأبى إلا أن يكون الصخرة التى تنهدم عندها كل الصغائر متحملا اﻷمانة. وكان ظهوره "بمحكمة دنشواى!" ملهما ﻷنصاره، مُبَجَّلا من خصومه، مُدهِشا للمراقبين بكل العالم.

 

وهى رسالة لكل ذى نخوة وضمير فى هذا الوطن أن يتقدم -بلا حسابات - ليلحق بركب المجاهدين.

 

واﻵن.. فكل من يقف على الحياد فقد أجرم.

 

وكل من عرف الحق وصمت فقد اختار أن يعيش ذليلا.

 

كل من يتصور أن دوره هو مجرد مقال أو تصريح أو "تويتة" - مهما علا شأنه - فقد تخلف عن الزحف.

 

كل من غالط نفسه وادعى أنها معركة "اﻹخوان" وليست معركته، فقد أظهر الله الحقائق أمامه، واختباؤه لن يطمس الحقيقة، ولكنه سيسقطه فى الوحل.

 

ما زالت شرائح مهمة متباطئة، كأنهم استسلموا وقرروا - سكوتا - أن يعيدوا أنفسهم إلى سرداب الظلام، ويعودوا بالوطن إلى عتمة القهر.

 

ما زال الباب مفتوحا.

 

مازلت أؤمل أن يعود "د.حبيب" وأمثاله إلى صفوف المناضلين، وأن يختم حياته بما بدأها به من جهاد.

 

وما زالت أستاذيته تغلب عندى مقالاته غير الموفقة بعد الانقلاب، ولا شك أن الحقائق قد تجلت له، فهيا يا "دكتور حبيب" ولا تتأخر فليس فى العمر بقية، وأحبابك وتلامذتك سيضعونك على الأعناق لتصُدَّ عنهم سهام الغدر وتحميهم بسابغ حكمتك.

 

وما زلت أرى أن هذه فرصة عظيمة ليعود رجل كبير مثل (أبو الفتوح) إلى صفوف المناضلين ضد غربان الخراب، فالموقف أصبح أكبر من الخلاف مع "اﻹخوان"، كل رفاقك يا أخى إما شهيد أو معتقل أو مطارد أو مكلوم فى أبنائه المجاهدين، أو ما زال فى المعركة مجاهداً.

 

اعلم أن عودتك بقوة لحماية "مصر"، ستكون ولادة جديدة لك،كما أنها ستكون دفعة معنوية للشباب الذى أحبك، فى وقت يعمل "العسكر " على إحباط معنويات المناضلين.

 

نريدك خطيباً "لميادين الثورة" تصدع بكلمة الحق التى صدعت بها أمام "السادات" بلا خشية ولا وجل.

 

وأقول للدكتور "العوا": هل تظن أن دورك مجرد محام عن "الرئيس"؟ أو تظن أنك مُدَّخر لوساطة، أو إصلاح ذات البين؟!

 

يا أستاذنا، الوقت يمر، ورجل مثلك لا ننتظر منه - فى ظروف كهذه - إلا أن يغلق مكتبه ويعتذر عن قضاياه، وينذر ما تبقى من عمره فى شوارع "مصر"، وسرادقات المؤتمرات.

 

وتصوَّر نزولك إلى الشارع يا "دكتور" كما كنت فى "ثورة يناير"، وتخيَّل الأثر العالمى والمحلى، وتصور النكسة التى ستحدث للانقلابيين بجسارة فعلك.

 

نريدك أن تملأ الشاشات، وأن تخاطب العالم، وأن تضرب منطق الانقلاب فى مقتل، وأنت قادر.

 

لا نريدك وسيطاً، فهذه ليست معركة التفاوض، هذه معركة ارتقت فيها دماء الشهداء، ولا رجوع فيها لأحد الطرفين إلا بتسليم الآخر.

 

أما كاتبنا الكبير "أ.فهمى هويدى"، فنرجوك: كفاك تحسُّسا لكلماتك، كفاك احتراما لمن هتك ستر الحرائر.

 

نريد نضالك ووقفتك القوية الصريحة.

 

حظك وقدرك أن نطالبك بجهاد الثوار وأنت فى هذا العمر.

 

يا أستاذنا، لقد رأيتَ "هيكل" الذى ما زلت توقره، كيف غامر وخطط مع "العسكر"، ووضع نفسه فى خطر المواجهة وهو "التسعينى"، فهل كثير عليك أن تقف وقفة "قنديل" و"الشرقاوى" و"عزوز" و"حاتم"؟

 

مقالاتك قد تكون مؤثرة، لكن للمثقفين الذين يقرءونها، ولكن لا تراهن على هؤلاء المثقفين المخلصين فليس لديهم وقت!! إنهم بين العامة فى الشوارع والأزقة.

 

أرى فى كلماتك ألما دفينا، وتحذيرا من "جمهورية الخوف"، ولكن هل ترى فى كلماتك أملا للفقراء الذين يضربهم الغلاء والفشل الحكومى المشهود؟

 

وهل رأيت الشباب المتعطل وهم يائسون، ويعودون للانتحار عبر البحر؟

 

هل رأيت الذين ماتوا عطشا فى الصحراء؟

 

هل رأيت؟ هل سمعت؟

 

هل سيجدى أن نتصالح مع "العسكر"، ونرضى بوجودهم فى الحكم بعد أن داسوا كل هذه الفئات بأقدامهم؟

 

لا تحافظ على مكانتك الرفيعة "كاتباً كبيراً" آمناً، بينما الوطن كله مهدد.

 

اخرج إلى النور، انزل إلى الشوارع، اعقد المؤتمرات، خاطب الحكومات، وحاصر الانقلابيين بثقلك وخبراتك وصدقيتك.

 

وأنت يا "إيمان البحر"، بما نعلمه عنك من خلق، أين فنُّك ليواجه (انتو شعب واحنا شعب)؟ وأين جهودك لتحشد الفنانين الجادين لتكونوا حُداة الركب؟

 

يا كل أساتذتنا، يا سيادة المستشار "البشرى"، و"الخضيرى"، انهضوا فقد نهض تلامذتكم من القضاة المستقلين، وضحوا بمستقبلهم قربانا لوطنهم.

 

أكملوا ما بدأتم من قول الحق يا"آل مكى"، وانضمى إليهم يا "نهى الزينى" يا أول قاضية صدعت بالحق فى زمان الباطل، وأسمعنا زئيرك -كل يوم – يا "جنينة" فكم لقولك رعب فى قلوب الفاسدين.

 

ويا كل أساتذة الجامعات الذين يرفضون عار تدنيس الجامعة "بمغول السيسى"، هل ستكتفون بالتألم وكلام المكاتب والصالونات؟

 

أم سنراكم تتقدمون صفوف طلابكم لتلقين "الانقلاب" درس العمر؟!

 

يا أصدقاءنا الثوريين، يا "نجار"، يا "نوارة"، يا "دومة"، يا "أسماء"، يا "إسراء"، يا"حرارة"، يا "علاء"، يا "فضل"، يا "شباب 6 إبريل"، يا أحزاب الثورة، يا كل شباب مصر الذين وقفوا وقفة واحدة فى "يناير"، ثم اختلفوا وتفرقت سبلهم، هذه فرصة ظهرت لتمسح عنا خطيئة الفرقة.

 

كلكم يعلم أن "الإسلاميين" لا يخشون على أنفسهم قتلاً ولا اعتقالاً ولا تشريداً، ولا يخافون أن يصبح شهداؤهم مجرد رقم يتزايد يوميا ولا يأبه له أحد (كما قال "عمر طاهر")، ولا يخافون تجاهل الناس أو تأييدهم، فعقيدتهم تحركهم.

 

ولكن "ثورة الشعب" قد اشتعلت من جديد ولن تتوقف، ونداؤنا لكم ليس احتياجاً لكم، ولا استقواء بكم، ولكنه احتياج الوطن لنا جميعاً، ولتوحدنا. فمهما كانت مبررات السكوت فى بداية الانقلاب، ومهما كان حسن ظنكم "بقائد الانقلاب"، فقد أظهرت "المحاكمة" كيف انحطوا بمكانة الوطن وأصبحنا كأهون الدول والشعوب.

 

الآن تحققتم أنهم يقتلون الحلم والأمل، والثورة وأهدافها، ويدوسون الحرية والكرامة، ويُخرجون فلول الفساد من مكامنهم، ويُمكِّنون الفاسدين من رقاب المواطنين، ويعيدون "دولة الخوف" التى استشهد لهدمها أصدقاؤكم، ولم تأتوا لهم "بالقصاص"، حتى أصبحت كلمة "القصاص" أضحوكة الانقلابيين.

 

لن أنادى على شعبنا، فقد خرج وسبق نخبته ومثقفيه، وأدرك الخديعة مبكرا، ولم يعُد ينتظر نداءات القادة له بأن يهب لنجدة الوطن، بل هو الذى يستصرخ النخبة المخلصة أن تدرك الركب.

 

الحقائق واضحة، وقضايا الخلاف مع "الإخوان" أو "الرئيس" أمست تافهة إذا ما قورنت بما حل بالوطن.

 

وقد يرهب "الرصاصُ" البعض، أو قد يعود الخوف ليجد فى القلوب سكنا، لكن النزول إلى حضن الثورة والشارع من جديد سيعيد إلينا جميعاً الشعور بالأمان، والنظر فى وجه مشاريع الشهادة سيفجر الشجاعة واﻹقدام.

 

مادامت قلوبنا قد توحدت على هدف واحد نبيل، فالنصر حليفنا.

 

لقد تعلمنا جميعاً من أخطائنا، حيث كانت البلد أشبه بصندوق مغلق لا يعرف أحد عنه شيئا، وما زلنا جميعاً نتلمس طريقنا لنصل إلى الوطن المنشود.

 

دعوكم مِمَّن باعوا باسم "الليبرالية".

 

دعوكم ممن خانوا باسم الوطنية.

 

دعوكم ممن تواطئوا باسم الحفاظ على الهوية.

 

دعوكم ممن خذلوا باسم الشعب.

 

الآن يفرز الوطن بين الفرقاء، وكلٌّ سيختار طريقه.

 

 وخيار اليوم هو خيار الأبد، فالذى اختار النضال سيظل متنعما بالعزة حتى الشهادة والنصر. والذى اختار التردد - بزعم الحياد - سيظل متخبطا حتى آخر نفس. والذى اختار ترك الساحة منتظرا الخير من "الانقلاب" سيمسك السراب ويلتحف الندم.

 

أما الذى اختار مساندة "الانقلاب"، فليعد نفسه لمواجهة (معنا)، لا هوادة فيها، وليس بيننا وبينه إلا التضحية بكل غال ونفيس ليذوق مرار الهزيمة.

 

إنها كلمات خاطبتُ بها الرموز، لكنها تستهدف كل وطنى تباطأ، أو كان جهده أقل من هول الخطب. وهذا وقتها.

 

وقد أدى الإسلاميون وحلفاؤهم ما عليهم - ومازالوا - بوقفتهم وتضحياتهم لإيقاظ الأمة. وما بقى إلا أن ينضم إليهم كافة المخلصين ليرسموا معا خارطة "مصر الحرة المستقلة".

 

لا رجوع.

محمد كمال

 
 
   Bookmark and Share      
  
 قبل أن تدهمكم "جمهورية الخوف"

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7