الأربعاء 13 نوفمبر 2013

 أحمد زايد  :
 

الشهادة اصطفاء من الله تعالى لا شك في هذا قال تعالى في سورة آل عمران :" ويتخذ منكم شهداء" نعم حقيقة رآيناه وسمعنا عنها يدءا من شهداء الصحابة الكرام رضي الله عنهم ووصولا إلى أحبابنا شهداء العصر الحديث , وقد قرانا منذ أكثر من عشرين عاما كتاب " آيات الرحمن في جهاد الأفغان " للشهيد عبد الله عزام , ثم قرأنا ورينا مشاهد وقصص من شهداء المقاومة الفلسطينية وبخاصة شهداء حركة حماس.

وهنا أذكر وأقص طرفا من قصص شهداء رابعة بل من قصص شهداء ضد الانقلاب في مصر.

شهيد لم أعرف اسمه :

حدثوني عن شهيد استشهد يوم المنصة , هو ممن جاءوا من المحافظات لم يكن قاهريا, ترك بلده وأهله ووظيفته وعمله وجاء ليقف موقف الحق ليقول للظالم لا , جاءته رصاصات الغدر استشهد حمله إخوانه بحثوا عن شيء يدل على هويته (بطاقة --كارنية ) لم يعثروا على شيء مع البطاقة إلا خمس جنيهات.

خمس جنيهات فقط في جيب شهيد نعم فقراء لكنهم أعزاء - فقراء لكنهم لم يطلبوا الدنيا وكانوا يستطيعون أن يكونوا أصحاب ملايين لو قال للانقلاب نعم, لكن الشهادة ورضا الرحمن مع خمس جنيهات خير من غضب الرحمن مع ملايين الجنيهات.

نداء قبل النفس الأخير:

شهيد جاءته رصاصات الانقلابيين يوم فض رابعة وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة إذا به  ينادي بأعلى صوته وبلهفة على أخ له لا يعرفه : أسرع إليه الأخ وهو يظن أنه يريد إنقاذه , لكن كانت المفاجأة يقول له الشهيد : أخي لقد استلفت ثلاث جنيهات من شركة فودافون فسددها عني ثم لفظ أنفاسه الأخيرة.

أي نفس تلك التي تخشى الله وتخاف حسابه لا يرد أن  يلقى الله وعليه شيء ويبدو انه كان أفقر من صاحب الخمس الجنيهات. وكيف تذكر هذا وهو في أنفاسه الأخيرة .

الوضوء قبل الاستشهاد:

سمعنا من أم الشهيدة أسماء البلتاجي  كيف أن أسماء وهي الفتاة الصغيرة أصرت على الوضوء لما سمعت بخبر الهجوم على رابعة مع صعوبة الحركة في هذه اللحظات والرصاص يقذف نحوهم من كل جانب , أي نفوس تلك التي تحمل الطهر بين جنبيها حتى في أخوف اللحظات وأحرجها نعم الله يهيئهم للقائه.

رأيتهم صفوفا وسط القصف :

رأيت وسط القصف العنيف شباب رابعة يصلون جماعة صفوفا لا يبالون بالرصاص  إنهم يستعدون للقاء الله.

كم من شهيد مات صائما :

غسلت بيدي وكفنت ودفنت الدكتور خالد فرناس البنا حفيد الإمام حسن البنا وابن الدكتور هالة حسن البنا شاب طبي حديث التخرج استشهد يوم الجمعة 16/8 في مجزرة رمسيس وسمعت من كلمات أمه وأبيه وأخيه وزملائه كلاما كأنه تقرأ في سيرة صحابي (شاب شديد البر بأمه بصورة لم أسمع عنها من قبل - استشهد صائما - لم يترك المكث في المسجد من صلاة الفجر إلى الشروق يوما طوال السنة أبدا هكذا حدثني والده وأصدقاؤه - وقت الضرب والقصف زميل له يشتم عسكرا فيقول له خالد لا تشتم فربا يكون هذا الجندي لم يفعل شيئا) غسلته بعد يوم من استشهاده الجرح ينزف الجسد طري مرن - الوجه مضيء )علامات الرضا والقبول بادية - السبابة تشير بالتوحيد .... أنهم الشهداء.

يختم 13 ختمة لا يتخلف عنها مطلقا:

شهيد المقطم أخي المرحوم الأستاذ محمد كمال من شهداء رابعة ذلكم البلسم الطيب صاحب البسمة الجميلة خادم الإخوان مسئول تربية إحدى شعب المقطم في إحدى الجلسات كنا نطمئن على قراءتنا للقرآن فقال عن نفسه إن له ثلاث عشرة ختمة للقرآن من يوم أن التزم لا يتخلف عنها مطلقا كل شهر ختمة وفي رمضان ختمتان , ومن عجب أنه رحمه الله مع ضيق رزقه وقلة دخله كان يدخر للعمرة واعتمر هو وزوجته أكثر من مرة بهذه الطريقة ....إنهم الشهداء صفوة الخلق.

من سوريا إلى رابعة:

شهيد المقطم الأخ الشاب الصالح عمرو عزام , كم انا نادم على طلب منه لم أوفه له جاءني قبل الانتخابات الرئاسية بفترة وطلب مني أن يختم على القرآن تسميعا وقال لي في أي وقت تحدده واتفقت على صلاة الفجر ثلاثة أيام في الأسبوع جاءني أول مرة وتلا ما تيسر له و ولكثرة انشغالي لم استطع الوفاء معه وشعرت بأنه قد حزن لفوات تلك الفرصة, وبعد استشهاده تمنين أن لو كنت أكملت معه إذا لاطلعت على كثير من أحول الشهداء قبل ان يستشهدوا

عمرو ذهب للجهاد في سوريا فترة رجع منها إلى رابعة مباشرة رابط بها إلى يوم الفض جاءته رصاصات الانقلاب فلقي ربه شهيدا.

ذاهب إلى الجنة

إنه الأستاذ الدكتور عبد الرحمن عويس ذلك العابد الزاهد الذي ما رات عيناى مثله في زهده وانقطاعه عن الدنيا أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين كنت لا أراه إلا في الصف الأول في الصلوات بمسجد الكلية لم يكن متكلفا أبدا تواضع لا نظير له --- أحتقر نفسي وأمقتها إذا نظرت إليه ولو للحظة نور في الوجه والله ما رأيته في وجه أحد مثله في الدنيا مطلقا.

الرجل كبير السن فوق الستين كان مرابطا في التحرير في 25 يناير لم يغادر الميدان ---قليل الكلام دائم البسمة.

سافرت إلى لبنان ثلاث سنوات للدعوة إلى الله وكان قد عرف ذلك وقبل رمضان الذي وقع قبله الانقلاب بأيام قل لي قبل الانقلاب بشهرين تقريبا " إلى أين سفرك هذا العام؟ فقلت : ربما إلى لبنان كالأعوام السابقة, وبطرقة فيها لهفة وشدة طلب ورجاء قال لي بالله عليك تشوف الموضوع دا ليّ فقلت لماذا قال : نروح إلى سوريا نستشهد هناك ظننت أن الرجل يمزح لكنني أعرف أنه قليل المزاح لكن الرجل قال ذلك صادقا , فقلن يا مولانا : دع هذا الأمر للشباب فقال لي بلسان حزين : وهل الشباب أولى بذلك منا.

لم انفعل مع الشيخ ولم أدرك مدى صدقه إلا بعد أن عرفت خبر استشهاده.

حدثت زوجته الصابرة المباركة أنه ما خرج يوما إلى رابعة إلا وهو في أحسن هيئة قائلا لها أنا ذاهب إلى الجنة ...أي والله .

ابتسامته التي رآها الجميع بعد استشهاده خير دليل على صدق الرجل .

أما الرؤى التي رؤيت له من الكثيرين عن حاله في الجنة وإكرام الله إياه فكثيرة. صدق الله فصدقه الله.

أحمد ضياء الشاب الملاك:

جار وقريب وصديق ابني شاب في العشرين لطيف خفيض الصوت دائم البسمة قليل الكلام حدث أحد زملائه أنهم ذات يوم وهم متوجهون من المنصورة إلى رابعة قال أحدهم من يستشهد منا يشفع لنا يوم القيامة, فقال أحمد لا أعدكم بهذا فتعجبوا لماذا ؟ أسنا أصحابا وأصدقاء قال لهم : أنا سجلت في الورقة السبعين الذين سأشفع لهم وبالتالي لا مكان لأحد زيادة.

الموقف بسيط والكلمات بسيطة لكنها تدل أن هذا الشباب كان قد انفعل مع الشهادة وقرر الاستشهاد بصدق فنال ما تمنى نعم وجنازته دليل صدقه , لا أعتقد أن أحدا كان قد حزن يوما ما من هذا الشاب الطاهر رحمه الله .... لكم بكيت عليه بعد استشهاده فكيف بأبويه؟

اللهم بحق هذه الدماء عندك ارحم هؤلاء الشهداء جميعا .... من عرفناهم ومن لم نعرفهم واجل تلك الدماء لعنة وسخطا ووبالا على سافكيها وانتقم من السيسي ومحمد ابراهيم شر انتقام ... اللهم العن من قتل الشهداء وعذبه ببطش انتقامك وسيف غضبك في دنياه وآخرته.

 

اللهم ارحم الشهداء ولا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واجعل دماءهم وقود النصر وسبيل العزة يا كريم.

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 شهداؤنا .... لكل شهيد قصة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7