الأربعاء 13 نوفمبر 2013

لفت نظرى ما كتبه المفكر "محمد الجوادى" بأن الله بيَّض وجهه وجاء يوم المحاكمة كما توقع له، فلم يخذله "الرئيس مرسى" وكان قويًا شامخًا.

ولم يخذله "الإخوان" فكانت مظاهراتهم سلمية، رغم ادعاء إعلام العسكر "بمخططات إخوانية دموية" فى هذا اليوم.

وكانت كتابات مؤيدى الشرعية سواء فى الداخل أو الخارج تعبيرًا عن فرحة وإعجاب، تشعرك أن أيديهم وضعت على قلوبهم من أن يظهر "الرئيس" أو "الثوار" على غير ما يرام، مما يضع الثورة كلها على المحك.

وبالعكس؛ فقد كان اليوم أيضًا شاهدًا على حالة ارتباك فى صفوف الانقلابيين:

 ففى الإعلام:

لم تسلم القنوات من مفاجآت عكس اتجاه الريح، فهذا "اللواء منصور العيسوى" وهو "يهرتل" بأنه يوم انحسار الإخوان، إذا بصديق "أبو ضيف" يذكره بأنه القاتل فى "محمد محمود" و"ماسبيرو" وأن يومه قريب، فيتلعثم الرجل ويقول إن اﻹخوان هم الطرف الثالث وسط سخرية الجميع عليه.

وهذا "بجاتو" يقرر أن "مرسى" كان (معتقلاً)، وأن النيابة ليس من حقها إحالته للمحاكمة، وأنه الرئيس الشرعى -قانونا- حتى اﻵن، ثم ذكر اﻹجراءات الواجب اتباعها لمحاكمته، والتى لم تنفذ المحكمة منها حرفًا.

وهذا الشريط المسرب لمرسى يظهره فى منتهى القوة، ويكيل الأوصاف المشينة "للسيسى" رغم أنه فى قبضته الأمنية، مما يلخبط الحسابات تمامًا، حتى لو أرادوا فخًّا فلم تخدمهم الظروف.

ثم التليفزيون المصرى يستطلع آراء الناس فيصدمونه بآرائهم المعارضة لما حدث وينعون على "المحاكمة" عدم الشفافية.

هذا رغم أن الإعلام -طبعًا- كان يعد العدة ليجعل هذا اليوم أسود أيام "الإخوان" و"الرئيس" و"مؤيدى الشرعية".

إذا أضفت هذا بجوار ما تم تسريبه من وقائع الجلسة فإن حصيلة تأثير الإعلام سنشهده على وجه رجل الشارع الذى نزل (فخورًا) "بالرئيس" إذا كان من مؤيديه، و(مرتبكًا) إذا كان من معارضيه، أو (مذهولاً) يعيد التفكير إذا كان من الكتلة الصامتة الخطيرة التأثير فى المرحلة القادمة.

وإلى اﻵن يتساءل الناس: لماذا جَبُن "العسكر" عن إذاعة المحاكمة، أو حتى ملخصها الذى وعدوا به؟!

أما فى القضاء:

فقد كان الوصف المتفق عليه هو "المسرحية الهزلية"، ويكفى أن قاضى قضاة "باكستان" "افتخار شودرى" ينصح قضاءنا بالعودة إلى رشده، ورحب "بالدكتور مرسى" رئيسًا "لباكستان"، فى تعبير بليغ عن بيان "عنوان الحقيقة".

وكفانا ما قاله المستشار "جنينة" عن كون "الرئيس" يحاكم أمام لا قاضٍ ولا قانون ولا محكمة، ونعى على القضاة هذا اليوم الذى أضاع فيه القضاء تاريخه، وأن لا حياة للقضاء إلا باستمرار الشارع فى ثورته.

أما المستشار "أحمد مكى" فقد تكفل بنسف الموضوع قانونًا بجوار شهادته التى أورد فيها مسئولية الحرس الجمهورى (يعنى الجيش) والشرطة عن الأحداث مستشهدًا بانعدام مسئولية "ملكة إنجلترا" عن تأمين قصرها، وإنما المسئول عن ذلك أجهزة الدولة المعنية، وشهد بإصرار "الرئيس" على عدم إطلاق رصاصة واحدة تجاه المتظاهرين،أو ممارسة أى عنف إزاءهم.

لكن فضيحة النيابة المدوية كانت فى قصر القضية على قتل اثنين ليسا من "اﻹخوان"، ثم ما علمناه من أهالى الثمانية الباقين بحفظ التحقيق فى بلاغات قتلهم، ليؤكد النائب العام أنه عازف "رق" فى فرقة "على الحجار"، باعتبار أن (شعب اﻹخوان) مهدور الدم، أما (شعب السيسي) فيستحق وقوف رئيس شرعى وراء القضبان!!.

ولا تسل عن السماح لأربعة محامين فقط يترافعون عن "ستة عشر"، بينما ثلاثمائة محامٍ يترافعون عن شهيدين!.

وكان السماح لصحافة الانقلاب فقط بالدخول تمثيلاً عن الصحافة المصرية،كما شهد بذلك مراسل CNN، والذين هتفوا ضد "الرئيس"، وكانت دماء "أبو ضيف" محل الهتاف والتجارة الإعلامية، فى وقت لم ينطقوا ببنت شفة عن "صحفى الأهرام" الذى قتله كمين الجيش ولا "أبو دراع" الصحفى المدان فى محكمة عسكرية بسبب شهادته الصحفية، ولن أحدثك عن الصحفيين اﻷجانب ولا اﻹسلاميين، فهؤلاء حلال قتلهم!!.

أما فضيحة تصوير (جهات ما)، بثلاث كاميرات، لوقائع المحاكمة، رغم قرار المحكمة بحظر التصوير فقد أهان فيها القاضى سلطته القضائية، خاصة حين (طأطأ رأسه) لا يجد إجابة على سؤال "الدفاع" بخصوص هوية الجهات التى تصور وتتجاوز سلطتها سلطة المحكمة داخل المحكمة.

كذلك فإن القاضى "المستشار أحمد صبرى"، قد أطل على المحاكمة يسبقه تاريخ قريب تعتريه الشبهات؛ فالرجل قد برَّأ اثنين من رجال "مبارك"، وهما "شفيق" و"مناع" وزير الطيران اﻷسبق، بينما (فتك) بحارس "الشاطر" وسجنه عامًا كاملاً، أثناء فترة تآمر "السلطة القضائية" على مؤسسة الرئاسة، حيث كان القاضى نفسه يهدد بالإضراب فى مواجهة الرئيس، مما يدل على نشوب خصوصة مع "الرئيس" تمنع من حيادية الفصل فى الاتهامات، وتعطى للقاضى فرصة التشفى.

نحن -إذًا- أمام "كوميديا عبثية" من نوع "يا طالع الشجرة هات لى معاك بقرة" التى أراد أن يحاكى فيها "توفيق الحكيم" الكاتب النرويجى "إبســـــــــن".

أما عن العسكر:

فقد جاءت فضيحتهم طازجة من "الإسكندرية" حيث "محبس الرئيس"، ومدينة "مجازر العسكر"؛ إذ لم يكن مبررًا أبدًا هذا التوحش والبربرية فى التعامل مع المتظاهرين السلميين، ومنهم فتيات الثغر ونساؤه ممن يقضون (عقوبة) الحبس الاحتياطى -اﻵن- فى "سجون" الاحتلال العسكرى و"مراكز الأحداث".

وقد لا يلاحظ الكثيرون أن "التليفزيون السكندرى"، ومنذ فترة غير قصيرة يكتب بكل وضوح فى شريط اﻷخبار: إن قيادة المنطقة الشمالية وقيادة القوات البحرية سيطرت على المتظاهرين، أو فرقت التظاهرات، أو اعتقلت، أو سيطرت على منطقة "سيدى بشر" (إى والله) …أو أو...إلخ.

محمد كمال

 
 
   Bookmark and Share      
  
  لا رجوع.. ولن نخذل أحدًا

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7