الجمعة 15 نوفمبر 2013

محمد منصور :

والله إن القلب ليحزن و إن العين لتدمع حينما نسمع  نحن الإخوان المسلمين أذيتنا من قومنا ؛ ويعلم الله  كم أنتم أحب إلينا من أنفسنا و خضنا ـ و ما زلنا ـ من أجلكم الغمرات وما ابتغينا إلا حمل الخير إليكم جميعا عبر مشروعنا الذي نبع من أعماقنا ويجري فيه الدم الذي يجري في عروقنا و أوشاجنا .

فمن أمد بعيد تنمو لكم في نفوسنا بذور الحب و العطف و الخير ، وما يئسنا يوما أننا سنكشف في نفوسكم كنوز الخير ، ونقر و لا يغض من قيمتنا أن تكون معونتكم قد ساعدتنا على الوصول إلى ما نحن فيه ، و لم  نحاول أن نصنع كل شيء دونكم و لا  نستنكف أن نطلب عونكم  و نضم جهودنا إلى جهودكم ، كما لا نستشعر غضاضة في أن يعرف الناس أنه كان لذلك العون أثر في صعودنا إلى القمة ؛ لأننا رجال و نقدر ونثمن المواقف و الرجال  و الطفل وحده هو من يحاول أن يبعد يدك التي تسنده وهو يتكفأ في المسير .

وفرح الإخوان

ونشوتهم الصافية هي الثمرة الطبيعية لجهدهم ؛ حينما يرون أفكارهم وعقائدهم ملكا للآخرين وهم بعد أحياء ، وإن مجرد تصورنا نحن الإخوان  لأفكارنا أنها ستصبح زادا للآخرين وريا و لو بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض ؛ ليكفي أن تفيض قلوبنا بالرضا والسعادة والاطمئنان .

لأننا لسنا تجاراً

فالتجار وحدهم هم الذين يحرصون على (( العلاقات التجارية )) لبضائعهم كي لا يستغلها الآخرون ويسلبوهم حقهم من الربح ، أما المفكرون وأصحاب العقائد فكل سعادتهم في أن يتقاسم الناس أفكارهم وعقائدهم ويؤمنوا بها إلى حد أن ينسبوها  لأنفسهم لا إلى أصحابها الأولين !.

ولهذا نستقبل عون الآخرين لنا بروح الشكر و الفرح ؛ الشكر لما يقدم لنا من عون ، و الفرح بأن هناك من يؤمن بما نؤمن به نحن ؛ فيشاركنا الجهد و التبعة .

و وسائلنا نبيلة

إذ من الصعب علينا أن نتصور كيف يمكن أن نصل إلى غاية نبيلة باستخدام وسيلة خسيسة ؟! ؛ لأن الغاية النبيلة لا تحيا إلا في قلب النبيل ، فكيف يمكن لذلك القلب أن يطيق استخدام وسيلة خسيسة ؟! ؛ بل كيف يهتدي إلى استخدام هذه الوسيلة حين يخوض إلى الشط المزدان بالخضرة بِرْكة من الوحل ؟! ؛ إن أوحال الطريق ستترك آثارها على أقدامنا وعلى مواضع هذه الأقدام  ؛ كذلك الحال حين نستخدم وسيلة خسيسة فإن الدنس سيعلق بأرواحنا ، وسيترك آثاره في هذه الأرواح ، وفي الغاية التي وصلنا إليها !.

و إننا نشعر بمعاناة قومنا

ونشعر أن الحسرة ودبيب اليأس قد أصابا  شعبنا ولكننا ندعوه قائلين :

إن الحسرة و التألم و تصعيد الزفرات ليست سوى وسيلة سلبية لا تجرح قوى الباطل ـ بل لا تخدشها ـ وهي لا بأس بها، لكنها تنقلب إلى أمر بالغ الخطورة إذا لم يعقبها عمل إيجابي مثمر ؛ إذ ستكون وسيلة امتصاص النقمة على الأوضاع الفاسدة و من ثَمَّ الركون إليها وعلى أحسن الفروض استمرار هذه النقمة ولكن بشكل جامد لا حياة فيه يؤدي إلى شلل الحركة ، وليس أفضل لقوى الباطل من هذا الوضع .

فلا تتواروا

و لا تنسحبوا بل سيروا مع الهمم العالية ولا زالت هذه الطريق هي الطريق المعبد الوحيدة في خارطتنا ، أما الجبن و الانزواء و التأوه فصحارى مهلكة .

وإنما السعادة السعادة في رضى الله واللذة اللذة لذة البذل و الفداء ، و إن لم يكن ما نرجوه فحسبنا أن الله يرانا ويري جهدنا و حزننا و دموع أعيننا من أجل ديننا ، و رُبَّ دعوة من قلبك أو زفرة من صدرك أو دمعة من عينك يغير الله بها من حال إلى حال وإنما كل داء في سقوط الهمم .

وفي الناس أقمار و في الناس أنجم     ***      وفي الناس ألف لا يعد بواحد

و إذا كان الصفر علي اليسار يصبح هامشيا ، لكنه إن تحول لليمين تغيرت الموازين ، و لستم مجبرين على البقاء في الدون .

فقط امتلكوا الحكمة الكافية للتمييز بين الأشياء الصحيحة

امتلكوا الإرادة القوية لتحقيق الرغبة في أداء الأشياء الصحيحة فقط

امتلكوا القوة الكافية لتنفيذ الأشياء الصحيحة

و بكل فرد من شعبي الحبيب أهيب :

كن انهزاميا عند كل خطأ و جبانا عند فعل أي قبيح

وكلما ازددنا شعورا بمعية  وعظمة الله المطلقة زدنا نحن أنفسنا عظمة ؛ لأننا من صنع هذا الإله العظيم و لنحذر فهو ـ سبحانه ـ لن يحابينا إن حدنا عن الطريق القويم ؛ لأن سنن الله لا تحابي أحدا و إن الشجاعة لن تكون أبدا بأثر رجعي .

 

M_mansour1972@yahoo.com

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 بلدي وإن جارت علي

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7