الجمعة 15 نوفمبر 2013

حسن القباني

منسق حركة صحفيون من أجل الإصلاح

تتحرك كرة الغضب في مصر الثورة ، بسرعة كبيرة ، في وجه الانقلاب العسكري الدموي ، وتتعدد جبهات استهدافه ، سواء من مربع الثوار الاحرار الذي يتزايد كل يوم ، او مربع انصاره ، الذي يقل كل يوم ، في انتظار تطور ميداني حاسم لثورة الشرعية والكرامة .

وقد لجأ الانقلابيون لتغيير خططهم ، كما يبدو ، في بعض المواقف التي تفضحها زيارات الحج المتتالية الي الامارات وأشياء أخري ، لكنها خطوات مفضوحة ، فالتسريبات والصراعات الداخلية علي تقسيم "كعكة الوطن" والصدمات الانقلابية المتوغلة في الغباء والأخطاء القاتلة للانقلابيين لها مفعول قوي في افشال المخططات الإجرامية للانقلاب من الداخل فضلا عن الصمود الثوري المبهر والانتشار الواعي للثوار .

وتبرز الحاجة ، الي هذا التطور الميداني ، الذي لا نعول فيه علي الوقت كثيرا ، فالثورات كما تأتي فجأة تنتهي بسرعة خاطفة ، لا يتوقعها الطغاة ، ولا حتي الأحرار ، فذلك من تدبير يد العدالة القاهرة التي نتلو في كتابه الكريم قوله عزوجل :" قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " ، وهو ما تحدثنا عنه باستفاضة اكثر في مقالنا "ساعة صفر اسقاط الانقلاب".

وبرأينا يمكن أن نبني التطور الميداني الحاسم للثورة علي أعمدة أربع هي : "الوعي .. الانتشار .. الإبتكار .. الصبر " ، وهي عناوين لمضامين مهمة في خارطة الحسم ، تحتاج الي اعتبار كل مصري حر او مصرية حرة ، انه ثورة بمفرده ، تتحرك علي الأرض ، وتحمل الخير للجميع بما فيهم من أخطأ ، فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا قَالَ تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ. رواه البخاري، وفي رواية أخري : " فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا ، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ ؟ قَالَ : تَحْجِزُهُ عَنِ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ ".

إن الوعي الثوري في هذه اللحظة الفارقة ، يستلزم انتشارا واسعا بين اطياف المجتمع ، لاستقطاب القطاعات غير المسيسة المتضررة من الانقلاب ، مع تجميع المسيسيين أصحاب الايدي البيضاء المصدومين مما حدث بعد 3 يوليو ، وإبتكار لوسائل الحسم الميداني وشل الانقلابيين وهزيمتهم ميدانيا عبر وسائل قيادية لا مركزية تراعي الضوابط والسلمية وتنتهج اساليب قهر للعنف وكسر للبلطجة معجونة بالسلمية المبصرة ، مع صبر تام علي نضوج الوعي وتمكنه من القطاع اللازم لاطلاق ساعة الصفر .

إن باب ثورة الشرعية والكرامة ، مفتوح ، لمن أبصر الطريق ، وربما متلحق متأخر ، يحمل معه مفتاحا للنصر ، خير من راكب من أول محطة ، أقعده تعجل قطف ثمار الفوز مبكرا أو محدودية ابداعه ، وهو ما يعني أن نواصل الجهد في كسب أكبر قطاع ممكن ، فالأمر ليست عودة الشرعية الدستورية واحترام ارادة الشعب فحسب ، ولكن إنه بداية صعود وطن ومواطن في تاريخ البشرية بعد تخلصه من بقايا الاستعمار والاستحمار والاحتلال والتبعية بحسم ثوري كامل باذن الله .

وهنا يجب علي الجميع أن يجتهد في مكانه ، أو في ضوء حدود انتشاره ، في أن يشكل ملامح ميدانية مبتكرة للفعل الثوري الميداني ، تتلافي ثغرات التطور الثوري الطبيعية ، وتصنع حالة ارباك لقادة الانقلاب ، وتشل ارهاب جنودهم ، وتنساب بصورة ناعمة الي مراكز قوة الانقلاب ، تجتبي منها المتقين المحبين للوطن ، وتجرس الفاسدين المحبين لعدو الوطن .

قد تكون فكرة واحدة تأتي من أقصي جنوب مصر ، أو شمالها ، كفيلة ، باحداث الحسم الثوري المطلوب ، فالرؤي والاستراتيجيات توفر الطريق ، ولكن الأفكار المبدعة وحدها كفيلة بتوفير وسائل النقل الايجابي علي هذا الطريق الوعر المنتشر علي جانباته أعداء النجاح ، وقطاع الطرق ولصوص الاصوات والقتلة والافاقين .

إن التطور كذلك يتطالب حسن قيادة الحراك الميداني علي الأرض ، في ضوء مظلة القيادة السياسية الثورية للحراك ممثلة في التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب وحركاته النابعة من قوي المجتمع المدني ، بما يشكل تروس متناغمة في ألة ثورية تتحرك نحو الهدف المنشود لكل المصريين الاحرار .

وإن رعاية ضحايا البؤر الملتهبة التي يشعلها الانقلاب بغباءه او بعجزه ، كفيلة بكسب أراضي جديدة لثورة الشرعية والكرامة ، فهذه بؤر مستعدة لتقديم جهودها لتحقيق اهدافها الخاصة المتقاطعة بشكل أو بآخر مع مطالب ثورة 25 يناير وموجة استكمالها الحالية .

ويجب أن نعلم جميعا أن التطور الميداني الحاسم سيواجه بعراقيل أشد ، واختبارات جديدة ، ولكن يجب أن نتمسك بعون الله ثم بأعمدتنا الاربع "وعي انتشار ابتكار صبر " بقوة ، مع استمرار المضي في طريقنا المحددة أهدافه المعروفة نتائجه ولو بعد حين .

إن النصر مسألة وقت ، باذن الله ، فلم يدم انقلابا ، ولم يستمر استبدادا ، ولم تهزم ثورة حق ، ولم يخسر شهداء في التاريخ دماءهم ، والأيام تتدوال ولكن هذه المرة بسرعة بعد أن أصر قائد الانقلاب وفريقه الخائن علي فتح كتاب القمع من الفصل الاخير والصفحة الأخيرة لحكمة يعلمها الله عزوجل.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 نحو تطور ميداني حاسم للثورة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7