السبت 16 نوفمبر 2013
New Page 1

الناظر إلى ما آل إليه حال العالم الإسلامي اليوم لا يكاد يشك لحظة في أن وثيقة "برنارد لويس"- التي وضع فيها مخططاً لتقسيم العالم الإسلامي- هي الدستور الذي سار عليه أعداؤنا، وأنهم ما توقفوا لحظة عن تذليل كل السبل لتمرير هذا المخطط، والعبث بوحدة الدولة الإسلامية، ومن ثم تقسيمها إلى دول ثم دويلات لا تملك من أمرها شيء.

في الوقت نفسه ينتاب الناظر ذهولاً من إصرار العالم الغربي على التوحد، والدخول في تحالفات ومنظمات، والاندماج عبر اتحادات إقليمية وقارية لمواجهة، الخطر الإسلامي، وفكرة الدولة الإسلامية الموحدة، التي تتطلع لجمع شتات عالمنا الممزق.

وفي السودان أصدق مثال على هذا الأمر، فبعد بتر قسمه الجنوبي، والانعزال به لتكوين أول دولة نصرانية في إفريقيا، يتم الآن تنفيذ باقي المخطط، عن طريق تفتيت السودان الشمالي إلى ثلاث دويلات، وهي دويلة دارفور، ودويلة الشمال السوداني الإسلامي، ثم دويلة النوبة الواقعة بين دويلة الشمال وحدود مصر الجنوبية، بحسب ما خطط برنارد لويس.

والآن تسعى المعارضة السودانية بعد تحالفها مع المتمردين السودانيين إلى إسقاط النظام الحالي، حيث أعلن تحالف المعارضة السودانية، أمس، رسمياً التعاون مع حركات التمرد من أجل إسقاط النظام الحاكم في الخرطوم.

وقال الناطق الرسمي باسم تحالف المعارضة كمال عمر عبد السلام، في مؤتمر صحافي بالخرطوم اليوم الأربعاء، إنه وبعد اجتماع ضم زعماء أحزاب تحالف المعارضة السودانية تم الاتفاق على إنشاء آلية خاصة لإدارة العلاقات مع فصائل الجبهة الثورية المتمردة للتنسيق الكامل من أجل إسقاط النظام الحاكم في الخرطوم.

والذي يدل على سوء نية هذه المعارضة، وسيرها في ركب المخطط الغربي، ما بثته من أفكار عبر ما يسمي بوثيقة الفجر الجديد، والتي حوت أفكار تغريبية، تحض في مجملها على علمنة الدولة السودانية، وعزل الدين فيه عن الدولة، ومنها ما جاء في البند الثالث، من بنود المبادئ والأهداف: "إقرار دستور وقوانين قائمة على فصل المؤسسات الدينية عن مؤسسات الدولة لضمان عدم استقلال الدين في السياسية".

وهو الأمر الذي جُوبه بما عرف وقتها بميثاق الفجر الإسلامي، حيث وقَّعت أحزاب وكيانات إسلامية سودانية منضوية تحت لواء جبهة الدستور الإسلامي علي ميثاق ‏(‏الفجر الإسلامي‏)، ودعت إلي إقرار دستور إسلامي مصدره الكتاب والسنة غير قابل للاستفتاء‏،‏ ويقر بحرمة قيام أي حزب يقوم فكره السياسي علي تقويض الدستور الإسلامي‏.

إن ما يدار ضد السودان هذه الأيام يحتاج إلى تكاتف أبناء الشعب السوداني، وإلى وعي وسلاسة من قِبل حكامه وساسته، لتجاوز محنته، ومواجهة ما يدار من مكائد من أجل نزع الهوية الإسلامية عن شعب السودان وتقسيم دولته إلى دويلات متناحرة، كما حدث مع جنوبه منذ أعوام قليلة.

فالمعارضة رغم وجاهة بعض مطالبها يسيطر عليها هاجس الهوية، بهدف تحويل السودان وشعبه إلى بلد منزوع الهوية تسيطر عليه القبليات والنزعات الجاهلية، دون أي قيد من شرع، وهو الأمر الذي تجلى بشكل سافر في وثيقة الفجر الجديد التي صدرت عن أحزاب المعارضة السودانية المناوئة للحكم الإسلامي.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  المعارضة السودانية تتحالف مع المتمردين

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7