السبت 16 نوفمبر 2013

لفت نظرى هذا النصب السياسى الذى لجأ له التيار الشعبى وبعض مؤيدى الانقلاب العسكرى من اليساريين وأبناء مبارك على السواء، عندما لجئوا لزيارة روسيا ضمن تمثيلية إظهار العداء للغرب والولايات المتحدة الأمريكية، كشىء لزوم الشىء على رأى نجيب الريحانى!.

أما (الشىء) فهو هذا السيرك المنصوب للتسبيح بحمد روسيا ودعوتها بالأحضان لمصر كى تنافس النفوذ الأمريكى على طريقة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى، والحديث عن استيراد السلاح منها ولا مانع من قاعدة عسكرية بحرية أيضا.. وأما (لزوم الشىء) فهو تلميع الفريق السيسى ودعوته للترشح للرئاسة وتصويرهم له على أنه "ناصر جديد" يلجأ للشرق مثلما فعل ناصر الأول كى يتخلص من النفوذ الغربى (!).

أما النصب الذى أقصده هنا فهو أنهم يعلمون (أولا) أن مصر بعد الانقلاب أكثر تبعية لأمريكا التى أيدت الانقلاب وكانت تعلم به قبل أن يحدث، وتشجعه حاليا وتسوقه دوليا.. وما مسألة تجميد جزء من المساعدات لمصر إلا إجراء روتينى متعلق بمشكلة قانونية فى الكونجرس لأن قانون المساعدات يمنع المساعدات عن الدول التى تحدث فيها انقلابات، فأوقفوا جزءا من المساعدات مؤقتا لحين تعديل القانون أو إيجاد تخريجة قانونية تحايلية لكى يقال إن ما حدث ثورة وليس انقلابا!.

هم يعلمون -أقصد شلة المؤيدين للانقلاب من مدعى الناصرية وأبناء مبارك- (ثانيا) أن روسيا الحالية ليست هى الاتحاد السوفييتى، مثلما أن الفريق السيسى ليس هو عبد الناصر، فروسيا الحالية لا تقل براجماتية (مصلحية ونفعية) عن أمريكا منذ انهيار الشيوعية، ولا تعطى شيئا ببلاش ولا تختلف عن أمريكا إلا فى التنافس على المصالح مثل القواعد العسكرية فى بلادنا ومبيعات السلاح (أمريكا تبيع 30% من سلاح العالم وروسيا 28%) ، كما أن عبد الناصر كان يعادى إسرائيل بينما الفريق السيسى تقول عنه الدولة الصهيونية إنه "صديق دولة إسرائيل"، كما أن التنسيق بين الطرفين لا يحتاج أكثر من قراءة صحف تل أبيب لمعرفة تفاصيله!.

ما لفت نظرى أيضا أن شلة المنتفعين من وراء ترشيح الفريق السيسى للرئاسة أملا فى مناصب ونفوذ أو نكاية فى الإخوان والتيار الإسلامى، لا يقرءون الأحداث جيدا ولا تصريحات قادة الانقلاب أنفسهم.. أو يقرءونها ولكنهم يحاولون استغفال الشعب أو استحماره ونشر مرض "البهايمر" -الناتج عن زيادة درجة الحمورية- بصورة أوسع بين من يصدقهم.. لماذا؟

لأن الفريق السيسى قال -فى حواره مع صحيفة واشنطن بوست عقب الانقلاب- إنه يتصل بصورة شبه يومية بوزير الدفاع الأمريكى تشاك هيجل وأنهما أصدقاء، ولم يقل إنه يتصل بوزير الدفاع الروسى، كما أن اللواء محمد التهامى الذى تصفه صحف الغرب بأنه "مُعلم" وأستاذ السيسى ورئيسه فى المخابرات الحربية سابقا، والذى عينه السيسى بعد الانقلاب مديرا للمخابرات، قال أيضا -فى حوار مع صحيفة "واشنطن بوست" الثلاثاء 12 نوفمبر-: "إن تعليق بعض المساعدات الأمريكية لمصر والحديث عن اتصالات عسكرية للقاهرة مع روسيا لم يؤثر على استمرار الاتصالات المستمرة بينه وبين "جون بيرنان" مدير الـ"سى آى إيه" ورئيس الوحدة المحلية أكثر من أى جهاز استخباراتى آخر فى العالم"، فضلا عن أن غالبية مسئولى حكومة الانقلاب لا يجرون حواراتهم سوى مع صحف أمريكية لنقل رسائل مباشرة للإدارة والشعب الأمريكى أكثر مما يهمهم توجيهها للشعب المصرى!.

بل إن الصحفى "ديفيد إجناتيوس" الذى أجرى الحوار مع اللواء التهامى قال إن "عودة هذه العلاقة بين الولايات المتحدة والمخابرات المصرية فى عهد التهامى لما كانت عليه فى السابق، تعتبر ردة أو عودة لنفس العلاقة التى كانت موجودة فى عهد الرئيس حسنى مبارك، عندما كان عمر سليمان -رئيس المخابرات آنذاك- يقوم بالتنسيق المتبادل بين البلدين".

من أين جاء هؤلاء المنتفعون من وراء دعم الفريق السيسى إذًا بدعاوى أنه "ناصر جديد" وهذه الافتراءات والأكاذيب والأحلام عن عودة مصر للشرق وانتهاء تبعيتها للغرب، ومحاولتهم تلميع قادة الانقلاب بزعم أنهم يحاربون الضغوط الأمريكية (!) عبر التوجه شرقا إلى روسيا، ويسعون للتخلص من التبعية الأمريكية!!.

ما أراد الرئيس المنتخب الشرعى مرسى فعله هو إنقاذ مصر من التبعية لأمريكا والغرب عموما فلجأ للانفتاح على الشرق ككل روسيا والصين واليابان والهند وغيرها لإحداث نوع من التوازن، وعلمنا الآن أن محاولاته تسريع التطور العلمى فى مصر عبر إطلاق قمر صناعى مصرى وتشغيل مفاعلات نووية ومشاريع طائرات وتريلات نقل وغيرها مع تركيا والبرازيل والهند وغيرها كانت سببا لمشاركة أمريكا فى التخلص منه.

هناك فارق بين ملاعبة الشرق والغرب لصالح الأمن القومى المصرى وبما يخدم مصر دون التبعية لطرف أو آخر.. وبين ما يفعله الانقلاب حاليا من رهن إرادة مصر فى مزاد بين الشرق والغرب بشرط أن يعترفوا بالانقلاب!

محمد جمال عرفة

 
 
   Bookmark and Share      
  
  مصر.. شرقية أم غربية؟!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7