السبت 16 نوفمبر 2013

 بصورة مفاجئة تماما، خرج بعض القيادات القبطية الدينية والمدنية لتطلب تخصيص حصة محددة فى المجالس المنتخبة للأقباط، "كونة" على غرار كوتة المرأة والعمال والفلاحين، وحدد بعضهم هذه الكوتة بـ15% من جملة الأعضاء المقرر انتخابهم.

لم يثر الأقباط هذا المطلب من قريب أو بعيد فى أثناء وضع دستور 2012 رغم تمثيل الكنائس الثلاث فى الجمعية التأسيسية، بل لم يثيروا هذا المطلب سواء قبل 25 يناير أو بعدها بشكل جدى، كل ما يذكر فى هذا المجال أن شخصية قبطية منبوذة كارهة للوطن ولمواطنيه هو المحامى موريس صادق اللاجئ فى أمريكا هو من كان يتبنى هذا المطلب وربما ساندته بعض الشخصيات الهامشية، لكن الشخصيات القبطية الرئيسية، سواء المدنية أو الدينية، كانت دائما ترفض هذا التوجه، تواصلا مع رفض الجماعة القبطية لمبدأ التمثيل النسبى منذ تم وضع دستور 1923، ففى جلسة لجنة وضع الدستور يوم 25 أغسطس 1922 التى كانت مخصصة لحسم مسألة التمثيل النسبى للأقباط صوتت اللجنة بأغلبية أعضائها ضد التمثيل النسبى للأقباط تأكيدًا على تماسك الأمة المصرية وتوحيد الضمانات الانتخابية بحيث يكون المصريون سواء أمام القانون الانتخابى.

إذن ما الجديد الذى دفع قيادات قبطية لإشهار هذا المطلب الآن والتهديد فى حال رفضه بتصعيد الأمور، وتحريك التظاهرات والاحتجاجات والتصويت برفض الدستور الجديد؟ هل كان الأقباط موعودين بشىء ما لم يحصلوا عليه نتيجة مباركتهم لانقلاب 3 يوليو ومشاركتهم الواسعة قبله فى مظاهرات 30 يونيو؟ هل اكتشفوا فجأة أن هذه فرصتهم التاريخية لتسجيل مكسب سياسى فى ظل دولة رخوة يحكمها انقلابيون محاصرون شعبيا ودوليا؟ هل اكتشفوا أن لجنة الدستور بتشكيلها الحالى (لا يمثل التيار الإسلامى فيها إلا شخص واحد) سوف توافق على ذلك المطلب فى ظل صفقات أخرى مع ممثل الكنيسة تخص الجيش أو مواد الهوية والشريعة؟ هل حدثت تدخلات خارجية أقنعت هذه القيادات القبطية بالتحرك العاجل قبل فوات الأوان؟ هل اقتنع الأقباط فعلا بأن التيار الإسلامى فى مصر أصبح خارج اللعبة السياسية، وغير قادر على الحركة ومن ثم فهذه فرصتهم لفرض ما يريدون ولو كان غير مبرر؟ هل هو صعود مفاجئ للتيار المتطرف فى الكنيسة وفى الأوساط المدنية القبطية فى مقابل تيار الاعتدال الذى رفض من قبل فكرة التمثيل النسبى؟ أم هى مجرد مناورة قبطية بهدف تحقيق مكاسب أخرى مثل إلغاء المادة 219 المفسرة للشريعة والمادة الرابعة المحددة لدور الأزهر؟ أسئلة مشروعة ربما تفسر الإجابة عنها حالة الظهور المفاجئ لمطلب الكوتة القبطية فى المجالس النيابية على ألسنة صقور قبطية فى غياب أو صمت غريب من غالبية العناصر التى توصم بالاعتدال والتعقل، وكانت هذه العناصر راضية عن هذا الطرح الذى رفضته من قبل.

لا شك أن تمثيل الأقباط فى البرلمانات والمجالس المحلية طوال الستين عاما الماضية كان ضئيلا قياسا بعددهم فى المجتمع، وربما تبدو الدعوة للتمثيل النسبى مقبولة لإنهاء التوتر الطائفى، شريطة أن تتم مناقشتها فى ظل ظروف طبيعية وفى ظل معطيات ومعلومات شفافة، ولا يدعين أحد أن هذا التمثيل الضعيف للأقباط حدث بسبب تنامى التيار الإسلامى فى مصر؛ فهذا الضعف كما ذكرت منذ بداية انقلاب يوليو 1952 الذى فرض حكما علمانيا، ومع ذلك شهد برلمان 1957 أول غياب كامل للتمثيل المسيحى وهو ما دعا عبد الناصر لتخصيص عشرة مقاعد للتعيين كان يخصص الجزء الأكبر منها للمسيحيين تعويضا لهم عن عدم انتخابهم،

من جهة أخرى، كان الإخوان هم من حملوا أول نائب قبطى منتخب على قائمتهم عام 1987 (جمال أسعد عبد الملاك) فى دائرة ما كان له أن يفوز منفردا بسبب تصاعد الروح الطائفية فيها وهى منطقة أسيوط، والتى رغم تمتعها بوجود كثافة قبطية إلا أنها لم تمنح صوتا واحدا لجمال أسعد، بل توجهت لقوائم حزبية أخرى.

السبب من وجهة نظرى تمثل فى انطواء الأقباط وتقوقعهم داخل جدران كنيستهم التى تحولت مع الوقت لتصبح الممثل الرسمى للأقباط فى شئونهم الدينية والسياسية، وهو ما يخالف مبادئ المواطنة التى تعتبر الأقباط مواطنين مصريين تمثلهم الدولة سياسيا وتمثلهم الكنيسة روحيا، وهذا التقوقع والانطواء حد من ظهور شخصيات مسيحية شعبوية مناضلة قادرة على المنافسة ضمن التنوع الحزبى والسياسى، ورأيى أن هذا السبب قد زال بعد ثورة 25 يناير، وبعد خروج الأقباط من عزلتهم الاختيارية داخل جدران الكنيسة إلى رحابة الشارع السياسى المصرى، ما أفرز الكثير من الكوادر المسيحية القادرة على المنافسة، والمنضوية فى عضوية أحزاب مدنية من المفترض أن تعطيها أولوية على قوائمها الانتخابية، أضف إلى ذلك امتلاك الأقباط للعديد من أوراق التأثير سواء المادى أو الإعلامى التى تؤثر بالتأكيد فى العملية الانتخابية، ومن هنا لم يعد الأقباط بحاجة إلى كوتة تعيدهم إلى عهد "الملة" العثمانى.

يا سادة "الكوتة" تتنافى مع المواطنة التى ألححتم على وضعها فى الدستور، استقيموا يرحمكم الله.. إما المواطنة وإما الكوتة.
قطب العربى

 
 
   Bookmark and Share      
  
 كوتة الأقباط فيها "إنَّ"

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7