الأحد 17 نوفمبر 2013

سألنى شاب مجتهد من جيل الثورة: أفكر فى تعلم اللغة الروسية... ما رأيك؟ فهمت أن حاسة الاستعداد الفطرى للمقاومة عند هذا الشاب المصرى صدقت أن الروس قادمون. وذكرنى موقف هذا الشاب بما ذكره أمامى يومًا قبل نحو عشرين سنة أحد أقطاب التنظيم الطليعى. قال أسامة الباز -رحمه الله- إن الإمبراطورية الروسية ستعود لتنافس من جديد على المستوى الكونى. لم أصدق ذلك فى حينه ولن أصدقه اليوم.

القومجية فى رأيى المتواضع يفكرون على النطاق الإستراتيجى تفكيرًا تمنياتيًا ساذجًا. وريث ناصر.. صدام حسين؛ تخيل إبان اقتراب حبل مشنقة الاحتلال من رقبة العراق، أن الروس يمكن أن يكونوا ملاذه فى مواجهة الهجمة الأمريكية. ولم يستفد العراق وصدام سوى بزيارة عقيمة قام بها أحد أساتذة الرئيس الروسى بوتين. جاء إلى العراق قبيل الاحتلال الأمريكى يفجينى بريماكوف وهو أحد أهم عجائز الـ"كى جى بى" (جهاز المخابرات الروسى). الرجل كان قد صادق كثيرين من قومجية الستينيات، وقد عاش بيننا فى القاهرة جاسوسًا فى ثياب صحفى ردحًا طويلًا، مديرًا لمكتب برافدا. احتلت أمريكا العراق ولم يحدث أن الروس فعلوا أى شىء مما تمناه وتخيله صدام حسين.

وها هو محمد حسنين هيكل وبقايا التنظيم الطليعى الملتفين حول الحانث كبير الانقلابيين يشيرون باستدعاء الروس. ويذهب ذئب من ذلك التنظيم السرى النائم الصاحى على رأس وفد انقلابى إلى موسكو للاستنجاد. الروس بالبلدى "ما صدقوا"، أو بالعربى الفصيح انتهزوا سذاجة الطليعيين وغباء الانقلابيين.

الروس هرعوا إلى مياهنا الدافئة يحدوهم أمل أن يخطفوا خطفة ويقضموا قضمة من الكعكة التى سال لها عبر التاريخ لعاب الهكسوس والروم والفرس والفرنسيين والإنجليز والسوفيت ثم أخيرًا الأمريكيين.

الروس يا سادة ليسوا مؤهلين للمنافسة الكونية مرة أخرى. ليست لديهم عقيدة أو أيديولوجية تصلح لجذب الشعوب الضعيفة ولا أقول المتخلفة. وليس لدى الروس القوة العسكرية المتطورة اللازمة لفرض المصالح الروسية، أو للتبشير مثلًا بالمسيحية الأرثوذوكسية. نعم فالكنيسة الأرثوذكسية الروسية تحاول ملء الفراغ الأيديولوجى الهائل بعد انهيار النظرية الشيوعية فكرًا وتطبيقًا.

الروس قادمون فقط لأن بيننا سذجًا أغبياءً دعوهم ليكايدوا بهم الأسياد الأمريكيين ولو من باب الابتزاز. وإذا حدث وجاء الروس وفكروا فعلًا أن يقضموا قضمة من بلادنا، فلا بأس. لقد جاء قبلهم الرومان والفرس والإغريق والفرنسيون والإنجليز والأمريكيون... والعسكر المماليك والعسكر الناصريون والساداتيون والمباركيون والسيسيون... ستبتلعهم معدة المصريين ثم تفرمهم فرمًا وتهضمهم. وستبقى الكنانة كما أرادها الله ذخرًا لدينه ودرعًا لشريعته إلى يوم الدين.

حازم غراب

 
 
   Bookmark and Share      
  
 القومجية وسراب الروس

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7