الأحد 17 نوفمبر 2013

شَغَل تلاميذ صفوت الشريف -موافى سابقا- الدنيا وملئوها ضجيجا وطبلا وزمرا وتهليلا لزيارة وزيرى الدفاع والخارجية الروسيين للانقلابيين وكأنهم قد أحضروا الدب الروسى من ذيله أو فتحوا عكا التى ترزح تحت الاحتلال الصهيونى.

وكل ما فى الأمر ببساطة واختصار شديد أن أمريكا -راعية الانقلاب لصالح المدللة إسرائيل- ليست وحدة واحدة أو على قلب رجل واحد، فهناك شركاء متشاكسون يؤثرون فى اتخاذ القرارات ومنهم: البيت الأبيض ومجلس الشيوخ ومجلس النواب والمنظمات الشعبية والحقوقية وجماعات المصالح والضغط، لكن أخطر وأهم من يسير أمريكيا ويرسم سياساتها هو مؤسسات الدولة الأمريكية العميقة وفى مقدمتها وزارة الدفاع “Pentagon” والمخابرات المركزية “C I A”.

وقد دبرت هذه المؤسسات مؤامرة الانقلاب فى مصر تماما كما فعلت من قبل فى العديد من دول العالم -كما سنبين فى مقال لاحق إن شاء الله تعالى- لكنها تتعرض لضغوط من الشركاء الآخرين فى إدارة الدولة نتيجة تخليهم عن قيمهم المزعومة المنادية بدعم الحرية والديمقراطية حتى إنهم فى لحظات تجلٍ سابقة أصدروا قانونا فى الكونجرس يقضى بحظر دعم السلطات الانقلابية فى دول العالم، ومن هنا كان التردد الرسمى بوصف ما حدث فى مصر فى الثالث من يوليو بأنه انقلاب حتى لا يضطرون لقطع الدعم الرسمى المعلن والمتمثل فى المعونة السنوية، وإن كان هذا لا يمنع من تقديم أضعافه مضاعفة عن طريق الحلفاء الذين يأتمرون بأمرهم.

وأعتقد أن تلك المؤسسات الأمريكية العميقة أرادت الضغط على المؤسسات المناوئة -مدعية الحرية وحقوق الإنسان... إلخ من تلك الأسطوانات المشروخة- بإيهامها أن مصر ستخرج عن طوعهم إلى أحضان الدب الروسى وسيفقدون حليفا إستراتيجيا فى المنطقة مما يؤثر سلبا على مصالحهم السياسية والاقتصادية، والأخطر من ذلك أنه قد يشكل خطرا على طفلهم المدلل وأعنى به الكيان الصهيونى، ومن ثم تسارع تلك المؤسسات لغض الطرف وإطلاق يدهم ويد عملائهم الانقلابيين للبطش والتنكيل بالشعب المصرى الحر الرافض للانقلاب والمطالب بحريته وكرامته، ولهذا كان عليها أن تؤلف وتنتج وتمثل وتخرج هذا الفيلم الروسى وهم أساتذة فى هذه المهنة ولهم باع طويل فى إخراج المسرحيات والأفلام الهوليودية التى تحقق العديد من الفوائد لأطراف عديدة.

وفائدة هذا الفيلم للدولة الأمريكية العميقة تتمثل فى إعطائها ضوءا أخضر أو تفويضا لإنقاذ مصر -العملاء الانقلابيين- قبل فوات الأوان، وتقديم كل الدعم المفتوح لهم.

وأما فائدة هذا الفيلم للمافيا التى تتحكم فى الدولة الروسية فهى الأموال، وهى كعادتها تبحث عن الكسب السريع من أى مصدر بقطع النظر عن القيم والمبادئ، ولا شك أن ما هو معلن فقط -4 مليارات دولار ثمن أسلحة تمولها دولة تابعة لأمريكا- يسيل له اللعاب.

وأخيرا، فائدة هذا الفيلم للانقلابيين هى الأهم؛ حيث يظهرون أمام قطعانهم التى لا عقول لها بمظهر الأبطال الوطنيين الذين لا ينكسرون أمام الضغوط الأمريكية، وبخاصة بعد أن تراجعت شعبيتهم فى ظل انفلات أمنى وغلاء فاحش وأزمات معيشية خانقة ستجبر من لا يحملون همّا سوى هم بطونهم على الانفجار فى وجه هذه الطغمة العميلة المحتلة لمصرنا الحبيبة.

خالد إبراهيم

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الفيلم الروسى.. شغل كبير!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7