الأحد 17 نوفمبر 2013

ليس كلاما للإنشاء، ولكنها حقيقة تعتمد فى إثباتها على نظرة واقعية ورؤية تاريخية ورواسخ عقائدية، كلها جميعا تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنه، قد هبت رياح النصر حقيقة.

ومن فضول القول هنا أن نقول إننا نتحدث عن تلك المعركة القائمة الآن بين الحق والباطل، بين الشرعية والانقلاب، بين المرجعية الإسلامية الخالدة العالية، والمرجعيات البشرية الأرضية البالية.

- فأما عن الرواسخ العقائدية، فإن اعتقادنا فى وجود إله له الأمر من قبل ومن بعد اعتقاد يقينى جازم، واعتقادنا فى أن هذا الإله مطلع سميع بصير اعتقاد يقينى جازم، واعتقادنا فى أن هذا الإله عادل لا يظلم ولا يرضى الظلم اعتقاد يقينى جازم، واعتقادنا فى أن هذا الإله ينصر الحق إذا كان له رجال مخلصون ثابتون صابرون اعتقاد يقينى جازم، واعتقادنا فى أن هذا الإله لا يترك الباطل إذا ما عربد وطغى، وأنه يمكر له بإمهال حتى إذا أخذه لم يفلته اعتقاد يقينى جازم.

ومن هذا الاعتقاد اليقينى الراسخ يتأكد لنا شيئان، الشىء الأول أن النصر قادم لا محالة، فالمعركة بين أهل حق وشرعية وشريعة، وأهل باطل وانقلاب وعلمانية.

والشىء الثانى هو أن النصر قادم عاجلا غير آجل، وذلك لأن صبر وثبات أهل الحق فى هذه المعركة شئ مذهل غير طبيعى، وكذلك فإن طغيان أهل الباطل وعربدتهم شىء قد بلغ مداه، وما كان الله ليمهل طاغية بهذا الحد مدى طويلا.

- وأما عن الرؤية التاريخية، فإن تاريخ الإنسانية كلها، وتاريخ الصراع بين الحق والباطل خصوصا، وتاريخ أمة الإسلام بخصوصية أكثر، كل ذلك يؤكد لنا تأكيدا يقينيا أن النصر قادم لا محالة.

كل المعارك التى كانت بين الحق والباطل على مدى التاريخ الإنسانى كانت نهايتها للحق لا محالة، حتى وإن بدا فى أولها أن النصر للباطل، إلا أن المعارك بنهاياتها، ونهاياتها دائما مع الحق وأهله.

المعارك جولات بعد جولات، ولا ضير أن تكون جولة أو جولتان فى صف الباطل، لكن المعركة فى نهايتها بمجموع نتائجها تكون فى صف الحق.

وفى تاريخ أمة الإسلام نجد النصرة للحق نهاية وتعقيبا. ينتصر النبى صلى الله عليه وسلم فى نهاية معركته على الكفار والمشركين ويقيم دينه وينشر دعوته، وينتصر أبو بكر رضى الله عنه فى نهاية معركته على المرتدين وينصر الدين ويئد الفتنة، وتنتصر دولة الإسلام فى النهاية فى معركتها مع الدولة الفارسية وتفتح بلاد فارس وما وراءها، وكذلك فى معركتها مع الدولة الرومية وتفتح الشام ومصر وما وراءهما.

ثم تنتصر بلاد الإسلام فى نهاية معركتها مع الصليبيين وتردهم إلى بلادهم خزايا مهزومين، وتنتصر كذلك على التتار والمغول وتهزمهم شر هزيمة، بل تنشر الإسلام فى بلادهم وبين شعوبهم.

وتنتصر بلاد الإسلام فى النهاية فى معركتها مع الاحتلال الغربى، وتسترد حريتها وكرامتها بعد عشرات السنين.

النصر دائما فى النهاية حليف للحق، هذا ما يخبرنا به استقراء التاريخ، واستقراء هذا التاريخ يؤكد لنا أيضا أن معارك الحق مع الباطل، هى دائما معارك الأقل عدة ورجالا (الحق)، مع الأكثر عدة وعتادا ورجالا (الباطل).

غير أن النصر ليس بالعدة والعتاد والرجال، ولكنه بإرادة الله وعونه، يتنزل على المهديين المخلصين الثابتين الصابرين.

- وأما عن النظرة الواقعية، فإنها ترينا بوضوح فى المشهد الحالى انقلابا عسكريا غاشما، من شلة من الخونة والفاسدين وأعداء هذا الدين، بغطاء خارجى من أعداء الأمة وأعداء مشروعها الإسلامى التاريخى.

هذا الانقلاب قد دبر ونفذ من كل هؤلاء على نظام شرعى منتخب بإرادة حرة نزيهة، وهو نظام كان يتحسس خطواته ليعيد الحقوق إلى أهلها، ويأخذ على يد الظالمين والفاسدين، وينشر العدالة والحرية والمساواة بين عموم الناس بلا تفرقة ولا تمايزات.

وكان كل غاية هذا النظام المنقلب عليه، أن يعيد للناس حياة العزة والكرامة فى ظل نظام إلهى قويم قد جعله الله لهم شريعة غراء أكملها بلا نقص ولا عوج حتى تتحقق لهم سعادة الدارين، الدنيا والآخرة.

وما كان لمعركة بهذه الكيفية أن تكون نهايتها لغير أهل الحق أبدا.

ثم إن هذه النظرة الواقعية ترينا أربعة أبعاد فى المشهد تؤكد لنا أن النصر قادم لا محالة وأنه قريب وليس بعيدا.

فأما عن البعد الأول فهو هذا الاضطراب والتشتت والتخبط والاختلاف الحادث بين الانقلابيين، والذى يخفى منه أكثر بكثير مما يظهر، وقد ظهر منه ما جعل البرادعى نائب الرئيس يستقيل ويصبح ضد الانقلاب وأفعاله، وقد كان البرادعى هو صوت الانقلاب الرسمى المجمّل له فى عيون الغرب الأوروبى والأمريكى.

وأما عن صوت الانقلاب الإعلامى فى العالم الغربى، فهو الإعلامى الأشهر باسم يوسف، والذى أدت الاختلافات بينه وبين الانقلابيين إلى إيقاف برنامجه، وتحوله إلى صف الساخطين على الانقلاب والانقلابيين.

وكان أهم صوت سياسى وأكاديمى للانقلاب فى الغرب هو عمرو حمزاوى، ومعروف اختلاف الرجل مع الانقلابيين، وكتاباته الدائمة ضدهم، وتعمد إبعاده عن وسائل الاعلام المرئية التى كان فارسها الأول قبل ذلك.

وأما عن البعد الثانى فهو بعد الثبات والاستمرار لفعاليات الثورة ضد الانقلاب، فالمسيرات والمظاهرات والاحتجاجات لا تتوقف، بل تزيد، فتزيد رقعتها الجغرافية، وتزيد مشاركات الناس فيها بأطيافهم المختلفة.

هى ثورة شعبية حقيقية تكسب كل يوم أرضا جديدة.

وأما عن البعد الثالث فهو بعد الوضع الاقتصادى والسياسى والاجتماعى المصرى بعد الانقلاب، فالوضع السياسى يعطى انقساما وضبابية غير مسبوقة، وحجم التآمر السياسى والمعارك المتخفية أكبر بكثير مما نتخيل، وأشهر مثال على ذلك وأظهره، هو هذه المعركة الدائرة الآن بين السيسى ومريديه، وعنان ومؤيديه، والتى وصلت إلى حد تحريك الإعلام بتوجيه من النظام الانقلابى لتشويه صورة عنان بأساليب غاية فى الصفاقة.

والوضع الاجتماعى يشهد انقساما حول الانقلاب يصل إلى حد التعادى بين أبناء البلد الواحدة والعائلة الواحدة بل البيت الواحد، ويصل فى بعض الأحيان إلى التشابك والتعارك.

وأما عن الوضع الاقتصادى، وهو أهم ما يؤرق الانقلابيين فهو الأسوأ، يتحدث بعض الاقتصاديين الانقلابيين عن أن الاقتصاد المصرى بدأ يعتمد على التنفس الصناعى، وهاجس الإفلاس يلوح من بعيد، إلى درجة أن ينقل عن بعض الأوساط اليهودية أنهم ينتظرون إفلاس مصر فى القريب حتى يعودوا إليها كما طردوا منها.

وأما عن البعد الرابع فهو بعد الاعتراف الدولى، والظاهر حتى الآن أن الانقلاب لم يلق اعترافا دوليا رسميا، اللهم إلا اعترافا ضمنيا غير رسمى من بعض الأطراف القليلية، وهى فى الحقيقة أطراف مشاركة فى الانقلاب من البداية، وهذا ما تأكد ويزداد تأكيده يوما بعد يوم.

أما عن الصوت الدولى الرافض للانقلاب فهو الصوت الأكبر والأوضح والأسمع.

كل هذه الرواسخ العقائدية، والشواهد التاريخية، والأبعاد الواقعية، تؤكد لنا أن النصر قادم لا محالة، وأنه قريب وليس بعيدا، (مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ)، (وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ).

عماد غانم

 
 
   Bookmark and Share      
  
 هبّت رياح النصر

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7