الثلاثاء 19 نوفمبر 2013

لا يملك المرءُ إزاء ما يجرى على أرض مصر منذ يوليو الماضى سوى أن يبتهل إلى الله تعالى أن يكتب لمصر النجاة من الردة الاخلاقية والإنسانية وهستيريا الكذب والإفتراء والتحريض على سفك الدماء والبطش تحت دعاوى وطنية زائفة وهى الصفات التى باتت شرطًا لكل من يطل علينا فى زمن الانقلاب العسكرى مروجين لمجموعة من الأكاذيب المؤسسة للانقلاب تبعًا لمبدأ جوبلز الشهير (اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس) ومنها:

- أسطورة الرئيس الفاشل المستبد والمكروه شعبيًا، ونكتفى هنا بعدة أسئلة لدحضها:

- كيف يكون الرئيس فاشلًا وقد ثبت أن جميع الأجهزة السيادية بالدولة كانت تعمل ضده وتمهد الأرض للانقلاب عليه وأهمهم الجيش والشرطة والمخابرات والقضاء، والمفارقة أنهم ما زالوا جميعًا فى مناصبهم وما زالت المشكلات الاقتصادية والاجتماعية تزداد وطأة وتفاقمًا فمن هو الفاشل إذن؟

- وشهد شاهد من أهلهم، فقد نشرت الأهرام الانقلابية بتاريخ 1 سبتمبر 2013 وبعنوان عريض (فائض فى الميزان التجارى للمرة الأولى منذ نصف قرن) وفيه: كشف تقرير رسمى صادر عن البنك المركزى المصرى تحقيق فائض فى الميزان التجارى لمصر للمرة الأولى فى مصر منذ 50 عاما فى النصف الأول من عام 2013 وقيمته 15 مليار جنيه؛ حيث ارتفع إجمالى الصادرات إلى 90.5 مليار جنيه، فيما لم يتجاوز حجم الواردات 75 مليار جنيه... فأين أسطورة فشل الحكومة إذن؟.

- لماذا لم تنقلوا محاكمة الرئيس فى بث حى لكافة القنوات كما فعلتم مع المخلوع؟ لماذا منعتم الكاميرات وأجهزة التسجيل من دخول القاعة؟ لقد كان حرى بكم ألا تخشوا شيئًا من نقل محاكمته للشعب ولكنكم تعرفون أن قطاعًا واسعًا من الشعب مع الشرعية وتخشون تأثير كلماته إلى الجماهير وتخشون رؤيتهم لصموده البطولى فى وجه خيانتكم، لو كان الرئيس مثار سخرية كما تدعون لأخرجتموه للناس ولكنكم تعرفون حق المعرفة أنه رئيس شرعى يستمد قوته من الحق ومن 13 مليون مصرى انتخبوه قبل 16 شهرًا تمت سرقة أصواتهم وإلغاء إرادتهم بالانقلاب على كل مكتسبات ثورة 25 يناير، وأخيرًا لماذا اختطفتم الرئيس مرة أخرى من سجن برج العرب بعد أن أصدر بيانه للأمة عبر محاميه والذى يؤكد فيه صموده ضد الانقلاب؟

- أسطورة الثورة الشعبية: فهم يدعون أن 90% من الشعب يدعم الانقلاب، بل يصل بهم الهذيان للادعاء بأن 50 مليون مصرى قد وقعوا استمارات (كمل جميلك)!!

أما الحقيقة فهى انقسام المجتمع على نفسه حتى داخل الأسرة الواحدة انقسامًا غير مسبوق فتت المجتمع ما بين مفوض للقتل وبين مناضل ضد العسكر، والدليل هو تواصل المظاهرات المناهضة للانقلاب رغم اعتقال معظم قادة الإخوان مما يدل على وجود حراك شعبى أوسع كثيرًا من دوائر الإخوان فقط، مع ملاحظة أن كلفة التظاهر الآن غير مسبوقة فى تاريخنا الحديث؛ فالمتظاهر معرض للبلطجة والاعتقال وللتعذيب بل للقتل فى وضح النهار، وهو ما يدل أن الحراك أوسع بكثير من إعداد المتظاهرين وهو ما يظهر على صفحات التواصل الاجتماعى وعلى موقع يوتيوب التى تسجل عليه الفيديوهات الفنية المعارضة للانقلاب نسب مشاهدة عالية تتجاوز أحيانًا المليون مشاهدة، ولا نبالغ إذا قلنا إن خروج الفرد يعادل خروج مائة فرد فى ظل أجواء الحرية ما بين 11 فبراير 2011 وبين 3 يوليو 2013.

وإذا كان الشعب معكم فلماذا لا تتركون الميادين مفتوحة لتظاهر تلك القلة غير المؤثرة لتكشفوا للعالم ضآلة عددهم؟ لماذا تسنون قانون منع التظاهر، ولماذا تفرضون حظر التجوال على البلاد وكأننا فى حالة حرب، لماذا تبطشون بمظاهرات الطلبة وتعتقلونهم وتسلطون عليهم البلطجية ليقتحموا عليهم جامعاتهم للفتك بهم؟

إذا لم تكن رابعة رمزًا للنضال ومثلًا للتضحية ومعلمًا لأكبر مذبحة فاشية دموية فى التاريخ الحديث، وإذا كان الفض قد أسفر عن خسائر محدودة كما يردد السيسى وأذنابه، فلماذا يسعى كنز إسرائيل إلى تحصين منصبه من الإقالة لما يزيد على 10 سنوات، ولماذا أصابتكم هيستريا علامة رابعة؟؟ لماذا تعاقبون الرياضيين الذين يشيرون بها أشد العقاب وتسخرون إعلامكم لسبهم وقذقهم، لماذا تعممون على مكاتب الطباعة منع علامة رابعة؟ ولماذا وصل بشرطتكم الانحطاط إلى اعتقال الأطفال فى عمر الزهور والفتيات اللاتى يرفعنها؟ لماذا هى مصدر رعب لكم؟؟ أم لأن انتشارها يدل على انحسار كذبكم وبهتانكم يومًا تلو الآخر وأن يوم العقاب العادل لا مناص منه بل يبدو آت عن قريب لكل من تلطخت يداه بالدماء فى تلك المذبحة الدموية.

لماذا يصر السيسى والعسكر وأذنابهم على الانحطاط بكل شىء فى بلدنا فينحطون بالإعلام ليصبح أداة لتقسيم المجتمع والسب والقذف فى حق الملايين ونشر الافتراءات اللامعقولة والأكاذيب المفضوحة؟ لماذا الانحطاط بالتعليم وبالمدارس وزرع العسكر فيها والإصرار على ملاحقة الصغار وفرض العبودية عليهم منذ نعومة أظافرهم؟ لماذا يمسخون القضاء إلى أداة للبطش والبهتان وقيام أعضاء النيابة بالانتقال إلى السجون لتنفيذ التعليمات بتجديد حبس الأبرياء دون جريرة، بخلاف الأحكام الموجهة لإرهاب الشعب ومنعه من النضال ضد مؤسسات الفساد وآخرها ما رآه العالم من مهزلة حبس 12 طالبا أزهريا لمدة 17 عامًا وهذا ليس بجريرة قتل أو اغتصاب وإنما بتهمة هزلية غير ثابتة تسمى محاولة اقتحام مشيخة الأزهر، فيا له من انحطاط غير مسبوق للقضاء فى زمن الانقلاب!!

إن حكم الانحطاط يهبط بمصر إلى درك مظلم وعلى المفوضين ممن يساندون هذا الظلم والبهتان أن يفيقوا من سكرتهم، لأن يد الطغيان سوف تطيح بهم إن عاجلًا أو آجلًا وحينها سيكون لسان حالهم قول الشاعر:

اِسْكُتوا

لا صوتَ يعلو فوقَ صوتِ النائِحَـهْ

نحنُ أمواتٌ

وليستْ هذهِ الأوطانُ إلا أضرحَـهْ

نحنُ أمواتٌ

ولكنَّ اتّهامَ القاتلِ المأجورِ بُهتانٌ وزورْ

هو فردٌ عاجزٌ

لكنّنا نحنُ وضعنا بيديهِ الأسلحَـهْ

وتواضَعنا على تكليفِهِ بالمذْبَحَـهْ!

أيُّها الماشونَ ما بينَ القبورْ

أيُّها الآتونَ من آتى العصورْ

لَعَنَ اللهُ الذى يتلو علينا الفاتِحَـهْ!!

شاهين فوزى

 
 
   Bookmark and Share      
  
 عن هستيريا الانحطاط فى زمن الطغيان

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7