الثلاثاء 19 نوفمبر 2013

فى غياب الدستور الذى يكفل للمواطنين سائر حقوقهم وحرياتهم بعد أن عطل الانقلاب -دون حقٍ- عمله، فى وضح النهار على مرأىً ومسمعٍ من السلطة القضائية التى أسلمت نفسها لسلطان العسكر، ووضعت أجهزتها فى خدمة الانقلاب، ورعاية مصالحه الدنيا، انقلب الباطل حقًا مكتسبًا بالقوة، وهُتكت أعراض وحريات الناس فى غيبة الشرعية والقانون، فأصبح التعرض للمواطنين باستيقافهم وتفتيشهم دون سندٍ من القانون أمرًا مباحًا، وفُتحت أبوابُ المعتقلات والسجون على مصراعيها لاستقبال الأبرياء، وتُركت مصائرُ نزلائها فى أيدٍ لا تتورع عن اختلاب الرقاب، وإسالة الدماء، ولم يبقَ من الدولةِ سوى أطلالٍ من الماضى القريب، يطأ عليها العسكر "ببياداتهم" السوداء كلون حال الناس الآن فى مجتمع "اللادولة".

وأصبح القانون الأسمى الذى يحكم العباد هو "اللاقانون"، وانقلبت الحرية إلى "اللاحرية"، هكذا فعل الانقلاب بكلِ شىءٍ، كلُّ شىءٍ تسبقه -بالأمر- "لا" النفىَ، ليتحول كلُّ شىءٍ إلى "لا شىء"، إن قانون الإجراءات الجنائية ِ "اللا معمول به" فى "اللا دولة" الآن لم يبحْ لمأمورى الضبط القضائى استيقاف الناس وتفتيشهم، وفقًا للمادة 46 إلا فى الأحوال التى يجوز فيها الفبضَ عليهم، كما لم يبحْ لهم القبضَ على إنسانٍ -فى غير وقتِ إعلان حالة الطوارئ- إلا فى حالتين لا ثالث لهما: الأولى: حالة التلبس وفقًا لنص المادة 34، والثانية: صدور الأمر من السلطات المختصة بذلك قانونًا وفقًا لنص المادة 40، ومن ثم فلا يجوز لمأمورى الضبط القضائى استيقاف إنسانٍ وتفتيشه إلا كلما جاز القبضُ عليه، ولا يجوز لهم القبضُ على إنسانٍ إلا إذا كان متلبسًا بجريمةٍ يُعاقب عليها بالحبس لمدةٍ تزيد على ثلاثة شهور أو صدر به أمرٌ من السلطاتِ المختصة قانونًا، فضلًا عن أن القانون قصر هذا الاختصاص -حال توافر موجباته- على مأمورى الضبط القضائى دون ما سواهم من رجال السلطة العامة والجيش ممن لا ينطبق عليهم وصف مأمورى الضبط القضائى، يبدو أن قانون الطوارئ قد استمر، وأن الذى أُلغى هو الدولة.

_________________________

رئيس محكمة بالمنصورة وعضو المكتب التنفيذى لحركة قضاة من أجل مصر

المستشار عماد أبو هاشم

 
 
   Bookmark and Share      
  
  قانون الطوارئ أو اللا دولة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7