الخميس 21 نوفمبر 2013

لا يتحدث أحد منهم ولا عنهم تنظيميًا، يعملون فى صمت خبيث أو خبث صامت. تنظيم سرى مسكوت عنه وعليه. لا يبدو عليهم مما يجمعهم شكلًا أى مظهر. يجتمعون سرًا ويتزاوجون أحيانًا من بعض. ويجيد بعضهم أفحش لغات السباب النابى وأحيانًا سب الدين. حدث ولا حرج عن فحشهم فى منافسيهم بمناسبة وبدون مناسبة. أجهرهم فى السباب العلنى واحد فى مجلس نقابة الصحفيين. نادرًا ما ترى أيًا منهم يصلى الصلاة المكتوبة، برغم أنهم فى غالبيتهم يحملون أسماءً إسلامية. بأسهم بينهم شديد لو اختلفوا على غنيمة أو عطية أو منصب حزبى أو نقابى. ميكيافلليتهم وصراعات بعضهم تفتتهم حاليًا إلى حُزَيبين لا قواعد تذكر لهما فى الشارع. الدليل هو عدم نجاح أى من مرشحيهم فى الانتخابات الحرة الوحيدة التى جرت بعد ثورة ٢٥ يناير. كانت تأتيهم أموال ممن شغفوا بعبد الناصر أو قلدوه كصدام حسين والقذافي.

الجديد فى الأمر عقب الانقلاب أن دويلة الإمارات سكبت فى قنواتهم السياسية أموالًا كثيرة. يغدق حاليًا على بعض رموزهم شيوخ من تلك الدويلة المسيطر عليها أمريكيًّا وإيرانيًّا (من الناحيتين العسكرية والتجارية). وقد كان فعل هذا فى السبعينيات والثمانينيات شيخ شاب تلقى تعليمه فى كلية الزراعة بجامعة القاهرة من شيوخ إمارة الشارقة. انضم حزب الله والنظام القمعى الدموى السورى إلى قوائم داعميهم ماليًا وسياسيًا.

كل ما سبق ليس بأهمية.. تغلغل بعضهم فى الجيش وجهازى المخابرات العامة والحربية. حدث هذا فى حين كانت مصفاة منع الإسلاميين أضيق من أن تسمح بنملة تسبح ربها فى وحدة عسكرية.

تنظيمهم "الطليعى" السرى لا يزال يخترق الجيش وأجهزة المخابرات الحربية والعامة منذ سنوات قبل ما سمى بثورة ١٥ مايو ١٩٧١. فى ذلك اليوم تغدى بهم السادات قبل أن يتعشوا به. أطاح السادات بذئابهم العجوزة وعلى رأسهم القائد العام للجيش الفريق محمد فوزى رحمه الله. حاول السادات قطع دابرهم فى الإعلام الحكومى صحفيًا وإذاعيًا وتليفزيونيًا ولكن حربائية بعضهم ساعدتهم على الكمون. هيكل كمن فى مؤسسة الأهرام نحو ثلاث سنوات حتى أطاح به السادات رحمه الله. لما جاء سيئ الذكر صفوت الشريف سمح لكثيرين منهم بالظهور والسيطرة الصحفية والإعلامية. واستعان المخلوع مبارك بكوادر منظمة عديدة منهم. مصطفى الفقى وحسين كامل بهاء الدين ويحيى الجمل ومحمود الشريف ومفيد شهاب أبرز من "عششوا" فى مفاصل مهمة من نظام المخلوع. جلهم يعتبرون فيلسوف النكسة محمد حسنين هيكل أباهم الروحى أو كبير سدنة الهيكل البائد.

هل تتذكرون مجموعة "ثورة مصر"، ومحمود نور الدين؟ كان الأخير رحمه الله، كادرًا بالمخابرات الحربية. خطط الرجل ومعه خالد جمال عبد الناصر فى منتصف ثمانينيات القرن الماضى، لاغتيال الملحق الإسرائيلى إتراتشى وبعض زملائه فى سفارة الصهاينة بالقاهرة. بعد حادث الاغتيال طاردهم صحفيو السلطة بأوامر جهاز أمن الدولة لبعض الوقت، ثم ساد الساحة صمت مطبق وبُرئ خالد عبد الناصر رحمه الله

حازم غراب

 
 
   Bookmark and Share      
  
 تنظيمهم السرى!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7