الأحد 24 نوفمبر 2013

حازم سعيد :

أفكر في هذه المقالة منذ فترة بعد شواهد كثيرة وأنباء وتسريبات وحوارات جانبية مع كثيرين تحت عنوان " الداخلية تدفع فاتورة الانقلاب "  ، وزاد من عزمي على كتابتها الهيئة التي بدا عليها الخائن محمد إبراهيم وزير الداخلية الانقلابي وهو يقف إلى جوار زميله الخائن السيسي أثناء كلمته حول مقتل بعض الجنود ( الذين أثق أنه قتلوا على يد المخابرات ) .

الطبيعي في مثل هذا المشهد هو أن يقف السيسي بجوار ضباطه وجنوده ، فما علاقة الخائن محمد إبراهيم بالمشهد ، وما علاقة الزج بـ " الشرطة " في كلمته حول أن الإرهاب يقتل جنود " ..... " ، الطبيعي أن يقول " الجيش " لأن الحوادث الأخيرة كلها والتي شهدتها البلاد كانت ضد جنود بالجيش ، فيما عدا ضابط أمن الدولة محمد مبروك والذي اغتالته أيدي جهاز المخابرات الآثمة . ولكنه قال " الشرطة والجيش " ...

السيسي يخدع الخائن إبراهيم ويخدع معه جهاز كامل من الشرطة ، والانقلابي الخائن الذي خان رئيسه الشرعي ودستور بلاده وشعبه وغرر بهم ويعمل لمجده الشخصي ويطمح للتحصين داخل الدستور بمنصب وزير الدفاع حتى يكون سلماً للرئاسة ، لن يتورع أن يخون رفقاءه وشركاءه وأدوات بطشه الذين يستخدمهم للتمكين للانقلاب .

السيسي لعوامل كثيرة منها العدد والتمركز واتفاقية كامب ديفيد والعقيدة القتالية لجزء ( ولو صغير من الجيش ) وعوامل أخرى كثيرة لا يستطيع الزج بالجيش في أتون حرب الشوارع بين الانقلابيين وبين الشعب المصري .

العامل الأهم والأخطر هو ما يترسخ في عقل القيادة العسكرية وعلى رأسها السيسي حول من يتحمل دفع الفاتورة في حالة فشل الانقلاب ( وهو فاشل بإذن الله ) .

 

مظاهر توريط الشرطة :

الخائن السيسي إذن والذي تجري الخيانة في دمه يورط الشرطة في دماء الشعب المصري وأنصار الشرعية ليتحملوا الفاتورة أمام الثورة والثوار وليصبح المتهم الأول أمام الشعب هو الداخلية بعناصرها من ضباط وأمناء شرطة ومخبرين ولتصبح هي الجاني ، ويخرج الجيش وعلى رأسه السيسي في صورة البطل الذي لم تتلوث يده بدماء المصريين .

ويبدو هذا المشهد واضحاً للعيان في عدة مظاهر :

أولها : قوات الأمن المركزي التي تواجه المتظاهرين العزل الآن بالقنص والسلاح وقنابل الغاز المجرم دولياً مع انسحاب منظم هادئ وصل لحد الاختفاء من عناصر الجيش .

ثانيها : موجة الاعتقالات والتي يتورط فيها قطاع هائل من الشرطة بدءاً من أمن الدولة ( الجهاز المستمر تحت مسمى الأمن الوطني ) ومروراً بضباط المباحث العامة وأقسام الشرطة والسجون .

ثالثها : عودة جهاز أمن الدولة المنحل بكافة عناصره من ضباط – حتى من كانوا فصلوا من الخدمة – وأمناء الشرطة وإعادة تسكينهم على وحداتهم القديمة قبل ثورة 25 يناير حتى يسهل عليهم التعرف على العناصر الفاعلة من الإخوان والقوى الوطنية المؤيدة للشرعية والمعروفين في أماكنهم مسبقاً .

رابعها : اغتيال محمد مبروك على يد المخابرات وضرب عصفورين بحجر واحد : التخلص من عنصر مزعج للانقلابيين بشهادته الداعمة للرئيس مرسي ، أو بما يعرفه من أسرار كفيلة بقض مضجع الانقلابيين .

والعصفور الثاني : هو الزج بالداخلية كهدف في الصراع وتوريطها بأنها صارت في مرمي نيران الإرهاب ( المزعوم ) ولتتأكد العقيدة القتالية للداخلية ضد العنصر الإسلامي الموصوم بالإرهاب ، وليتركز جهد الداخلية ضده مع تركها لميدان الجريمة بكل أشكالها وصورها وهو ما يظهر جلياً واضحاً في الشارع من حيث الانفلات الأمني وزيادة معدل الجريمة ، وما جريمة اغتصاب طفلة الإسكندرية إلا نموذجاً فجاً لهذا المعنى .

خامسها : إشراك الخائن محمد إبراهيم في الصورة السياسية وإبرازه كشريك أساسي في المعادلة وظهوره في كثيرٍ من مشاهد الخائن السيسي وبجواره ، وآخرها مشهد تأبين قتلى الجنود على يد المخابرات وهو المشهد الذي ليس له فيه دور إذا كان السياق طبيعياً .

 

غباء الداخلية

والداخلية برأسها الخائن وباقي ضباطها وأجهزتها يبتلعون الطعم ويتفانون في إتقان الجرم ويحرصون على تربية ثأر جديد بينهم وبين عناصر دعم الشرعية .

وهم لا يحسبونها كويس ، كما لا يتعظون من أحداث الشهيدة 25 يناير ، حين لم يقدم للمحاكمة ولا ضابط من الجيش ، وكل من أدين واتهم وسجن ويحاكم هو من ضباط الشرطة ، مع أن تواتر جرائم الجيش كان كثيراً ، والذي شرب الموضوع كله برمته هم عناصر الداخلية بفصل جزء منهم من الخدمة ومحاكمة جزء ونقل وتسكين جزء كبير وواسع إلى أقسام وأماكن تمركز أخرى غير قطاعات مباحث أمن الدولة والأمن المركزي ، هذا كله بخلاف التعدي على الأقسام ومقار مديريات الأمن ومقار جهاز مباحث أمن الدولة بالمدن والمحافظات .

والذي يدركه السيسي ويعمل حسابه ، ولم يفهمه فدائيوا الداخلية الأغبياء أن جذوة الشهيدة 25 يناير ما زالت باقية وقائمة ، وما المظاهرات المنتشرة في ربوع مصر الآن سواءاً طلابية أو شبابية أو مظاهرات لجميع الشرائح ، إلا طيفاً من أطياف هذه الجذوة والتي بينت الأيام أنها لا تنظفئ بالقمع والممارسات الأمنية العتيقة ، بل تزيد وتتوهج ويزداد عناد الثوار .

السيسي نفسه قالها في نفس التسريب الذي تحدث فيه عن رغبته في أن يدفع المتكلم والمتلقي ثمن مكالمة التليفون ، قال لرفقائه ما معناه : أنه يعلم أن متغيرات ما أحدثته 25 يناير في نفوس المصريين ما زالت خارج السيطرة ، وأن عليه أن يحسب حساب هذا العامل ، في إشارة لإجراءات يتخذها لتسكين هذا الأثر في النفوس .

لا عجب عندي ألا تتعظ الداخلية ، وأن تسقط في فخ السيسي فهم مثلهم مثله رواد مدرسة الخمسين في المائة ثانوية عامة بما لها من أثر ودلالة في الأغلب الأعم على المستوى الذهني ودرجة الذكاء التي يتمتع بها العاملون في هذا المجال .

وأنا هنا أعكس حقيقة أن كثيراً من ممن هم في هذه الشريحة أغبياء بعكس من نور الله بصيرته بالهداية والإيمان ، أو كان " لعبي " في الثانوية ، وهو ما انعكس على درجاته وتقديراته الدراسية وهذا قليل من قليل .

ما قلته في هذه المقالة بخلاف شواهده ومظاهره ، قمت بالتيقن منه بحوارات لأصدقاء وأحباب داخل الجيش وداخل الداخلية ، وما كان لي أن أبوح بتفاصيل هذه الحوارات والنقاشات لدواعي الأمن لي ولهم ، والأيام حبالى وستكشف عن كثير مما يسوء الداخلية بعد أن يجدوا أنفسهم كبش فداء للانقلابي الخائن السيسي ومن معه من العسكر ... وإن غداً لناظره قريب .

----------------

 
 
   Bookmark and Share      
  
 خيانة السيسي للشرطة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7