الأحد 24 نوفمبر 2013

عبد العزيز مجاور : 
 

 

من تابع الحوار المثير للمبدع أحمد منصور مع الباحث يزيد الصايغ حول جمهورية الضباط لابد أن يصل إلى نتيجة هامة وهي نجاح الرئيس مرسي وفشل العسكر.

قد تكون النتيجة صادمة للكثيرين خاصةً وهم يرون سيطرة العسكر وخطف الرئيس وأنهار الدماء التي تسيل على أراضي المحروسة، ولكن قبل أن نتسرع في الحكم نعود إلى البحث موضوع الحلقة والمنشور في أغسطس 2012، والذي خلص إلى إن المجلس العسكري يسعى إلى ترسيخ وصايته على البلاد في الدستور، وأوصى بضرورة أن يتوصل كلٌّ من الرئيس والأحزاب السياسية إلى توافق راسخ على الحدّ من الصلاحيات الاستثنائية التي يسعى المجلس العسكري إلى تضمينها في الدستور الجديد ، وتثبيت الرقابة المدنية الفعّالة على تفاصيل ميزانية الدفاع وأي مصادر أخرى للتمويل العسكري ، وخلص إلى أن جمهورية مصر الثانية لن تولد إلا بعدما تزول دولة الضباط عن الوجود.

عمل الرئيس مرسي منذ تولي حكمه على تفكيك تلك الجمهورية بداية من عزل طنطاوي وعنان وصولاً إلى إحالة أكثر من سبعين لواء إلى التقاعد، وبدأ بتغيير العسكريين بمدنيين في المناصب الرفيعة مثل المحافظين، ولكن هذا لم يوهن عزيمة العسكر بل آثار حفيظتهم فقرروا اسقاط النظام بطريقة قانونية ودستورية دون اللجوء للانقلاب العسكري والذي يواجه دائماً بالرفض من العالم الخارجي.

فكان سلاح المحكمة الدستورية وكانت مؤامرة ديسمبر 2012 والذي أبطل مفعولها الإعلان الدستوري الذي آثار زوبعة وانتقاد من المعارضين لتحصينه مجلس الشورى، وقد كان من المقرر عودة العسكر في ذلك التاريخ حيث أكد المؤرخ محمد الجوادي  في تصريح لـ"مراسلون" بعد  ذلك الإعلان الدستوري أن الدستورية كانت تعقد العزم أن تحكم بحل مجلس الشورى والجمعية التأسيسية، وتبطل الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي في 12 أغسطس 2012، وتعلن تنحية الرئيس مرسي بحجة عدم احترامه الدستور الذي أقسم عليه وعودة المجلس العسكري.

وربما هذا يفسر ما تم تسريبه أخيراً في (سيسي ويكس) من حوار الانقلابي عن شئون الدولة وضرورة إلغاء الدعم في ديسمبر 2012، وهي موضوعات لا يجب لوزير دفاع أن يتطرق إليها لأنها خارج مجال تخصصه من متابعة جاهزية الجيش واستعداده لحماية حدود الوطن.

وبعد فشل المحاولات المتتالية لعودة العسكر للحكم بطريقة تبدو ديمقراطية ودستورية كان اللجوء للقوة ليكون إعلان فشل واضح بأنهم لم يتمكنوا رغم سيطرتهم على الإعلام والقضاء من اسقاط الجمهورية الوليدة وكان الاستدعاء للدبابة والبندقية.

نعم نجح الرئيس رغم عدم امتلاكه دبابة وبندقية، ورغم وقوف القضاء الشامخ المسيس ضد مصلحة الوطن للحفاظ على مصالح فئوية ضيقة، ورغم تسليط آلة إعلامية ضخمة لتشوية كل انجازاته، نجح رغم ذلك في افشال كل مخططات العسكر والتجائهم إلى اللعب على المكشوف واظهار الوجه القبيح الذي كانوا يحاولون اخفائه وراء وجوه قانونية وإعلامية تنادي بنصوص دستورية قاتلة للدولة الوليدة ومحصنة للعسكر وامتيازاتهم.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 نجح الرئيس وفشل العسكر

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7