الأحد 24 نوفمبر 2013

نور الدين محمود :
حينما يستبد الطغاة والمجرمون وتتحالف الشياطين للاطاحة بمقدرات شعب ومصير امه .. حينما يستأسد الباطل الضعيف على الحق ويتصور المبطلون انهم ملكوا زمام الامر ... وحين تسول لهم انفسهم وتصور لهم اهواءهم انهم منصورون وانهم قاهرون ... وحين تستهويهم الشياطين وتقذف بهم فى مهاوى الهلاك وتضعهم فى صفوف الطغاة والمتكبرين والمفسدين ... وحين يتحالف المال ببريقه والقوة ببطشها والمستكبرين بحقدهم والمنتفعين بلهثهم وراء بريق المال وزيف السلطان وحب الشهرة
حينها فقط تتجلى مظاهر الفرعونيه الآثمة فى اخبث صورها واسوأ مظاهرها والتى تتجلى فى مظاهر اربعة :

# الاستخفاف ..
============
يقول شهيد الظلال سيد قطب رحمه الله .. ان الطغيان يفسد الجماهير فيجعلهم أرقاء أذلاء مع السخط الدفين والحقد الكظيم فتتعطل فيهم مشاعر الكرامة الانسانية وملكات الابتكار المتحررة التى لا تنمو فى غير جو الكرامة والحريه
والنفس التى تستذل تأسن وتتعفن وتصبح مرتعا لديدان الشهوات الهابطة والغرائز المريضة وميدانا للانحراف مع انطماس البصيرة والادراك وفقدان الاريحية والهمة والتطلع والارتفاع .
وهذا هو عين الفساد الذى يؤدى الى الفسوق والخروج عن الشرع والعرف والقيم والاخلاق (( فاستخف قومه فاطاعوة انهم كانوا قوما فاسقين ))

# الاسترهاب ..
=========
كما وصفه شهيد الظلال

هو تحطيم الموازين والقيم والتصورات المستقيمة وتغييرها بتصورات وقيم وموازين متوهمة ..لان التصورات والقيم والموازين المستقيمة خطر على الطغاة والطغيان فينشأ الخوف فى نفوس الناس لانهم توهموا وتصوروا ان موازين القوة فى يد الطغاة فتصبح قيمة الخوف هى القيمة السائدة بين الناس
حيث يتم تزييف تلك القيم والتصورات وقلب الموازين من خلال سحرة مهرة مدربين على فنون السحر وقلب الحقائق وطمس التصورات (( سحروا اعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم ))
ولكل فرعون سحرته الذين يؤدون المهمة على اكمل وجه لياخدوا اجورا ومناصب ونياشين مقابل عملهم (( اان لنا لاجرا ان كنا نحن الغالبين قال نعم وانكم لمن المقربين ))
كل ذلك المال وكل هذا السحر حتى يتقبل الناس صورة البغى البشعة ويرونها مقبوله مستساغة .
من اجل ذلك تجد السحرة حول الطاغيه دائما يقلبون الحقائق ويصدرون الاحكام ويروجون للباطل على انه الحق فتصبح فتن كقطع الليل المظلم تدع الحليم حيران
هذا هو دور الاعلام الذى ينفق عليه من اموال الشعب .. فالاعلاميون المؤيديين للانقلاب هم سحرة هذا الفرعون وهم راس حربته
والفاسدين من القضاة هم ذراع تلك الحربه التى يستشعر معها الطاغيه الفرعون ان يد البطش ليده غاشمة باطشه
فتجدهم يحررون الاشقياء ويسجنون الشرفاء ويبرئون الجناة ويجرمون الاحرار .. انه السحر الذى يقلب الحقائق فيصور للناس الحبال والعصى انها حيات تسعى
(( وما تاخير محاكمة النخانيخ منا ببعيد .. وما الاحكام الجائرة على طلاب الازهر منا ببعيد )) انه الفساد والبطش والاجرام لاسترهاب الناس وتخويفهم .. ولكن لا يعلم هؤلاء انهم يعجلون بانتهاء فسادهم وزوال ملكهم

# الاستعلاء .. انه مرض الطغاة الاكبر
=====================
ان الطاغية اسير هواه لانه لا يفئ الى ميزان ثابت ولا الى قيم واضحة ولا الى قوانين محددة ولا الى دساتير محايدة ولا يقف عند حد ظاهر .
فيفسد هذا الطاغية ويتخذ مكانا فى الارض ليس هو مكان العبد المستخلف .. كمثل فرعون قال (( انا ربكم الاعلى ))
ووصفة رب الارباب الكريم المتعال (( ان فرعون علا فى الارض))
وكذلك كل من افسده طغيانه ... يريد تحصينا وقوانين استثنائيه ويريد تفويضا بالقتل والنهب والتشريد وسجن الشرفاء حتى يرضى نفسه المريضة وهواه الغالب .
فيخرج من يسبح بحمده ويعلى من شأنه .. ويصور ارهابه واجرامه انه جميلا يجب ان يكمله (( كمل جميلك ))ويصور للجبناء انه لم تلد مثله النساء فيهتف شاعرة .. (( نسالؤنا فى الافلاك حبلى بنجمك ))
بل ويصل الامر ان تهتف بعض الساقطات ان يكن لك ملك يمين وانها على استعداد ان تنصب له سرير فى ميدان التحرير وانه افضل حتى من سيد المرسلين
انه الفسوق عن الحق وتملق الطغاة فى اقبح صورة انه الفساد والاستعلاء حين يستبد بالنفوس المريضه والعقول الشاردة .. انه مكر السحرة وكيد المبطلين الذى ينقل الطاغيه من مخلوق ضعيف ويجعلة يتطاول حتى يتعدى على مقام رب العالمين (( انا ربكم الاعلى ))

# الاستقواء ..
==========
استعراض القوة واظهار الفتوة بتسليط آله البطش والجنود والاعوان والفسدة من الملأ واصحاب المال و الجاة والسلطان والمنافع (( المواطنين الشرفاء )) لمواجهة القله المستضفه السلميه
فالجنود لفرض سياسة الامر الواقع (( ذرونى اقتل موسى وليدع ربه )) } التفويض { (( انى اخاف ان يبدل دينكم اوان يظهر فىالارض الفساد ))
وتلك هى سياسة التبرير لكل طاغيه ( الخوف على الدين او اظهار الفساد ) يستلهمها القضاة الفسدة والملا الفسقه وينادون طاغيتهم (( اتذر موسى وقومة ليفسدوا فى الارض ))
ورغم ذلك كله لا يستطيع الطغاة البغاة اخفاء ضعفهم وهوانهم وذلهم لاهم ولا سحرتهم ولا ملائهم الفاسد ولا شعبهم الاخر .. هذا الشعب الخائف الفاسد الجبان والذى يعلن رعبه وخوفه من الشعب الحقيقى المؤمن الواثق فى ربه المحتسب لاجرة الراضى بقدر الله وقضائه المضحى من اجل دينه ووطنه فيقولون معلنين خوفهم (( وانهم لشرذمة قليلون وانهم لنا لغائظون وانا لجميع حاذرون ))
هذه هى الحقيقة لان الطغاة قوتهم تملاها الخيانه .. ووحدتهم اساسها التفرق وشجاعتهم هى قمة الخوف .. كل ذلك نتيجة اعتمادهم على على سلطانهم الزائل وناديهم المنكر وخياتنهم التى تطاردهم حتى فى منامهم
من اجل كل ذلك سيهزم الجمع ويولون الدبر ... ولابد للحق ان ينتصر وان قل انصارة وضعف سلطانه وضاقت مواردة وقلة حيلته .. الا انه سوف يظل دائما مصدر الازعاج الدائم والخوف المطرد لاصحاب القوة والسلطان
فمهما استخف الطغاة باقوامهم ومهما استعلى الطغلة بسلطانهم ومهما استرهبوا الناس باسلحتهم واعوانهم ومهما استقووا بمناصبهم وقوانينهم ودساتيرهم فهم الى زوال
لانه حكم الله القادر القاهر (( وان جندنا لهم الغالبون ))
والله غالب على امرة ولكن اكثر الناس لا يعلمون

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الانقلاب .. رؤية فرعونية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7