الثلاثاء 26 نوفمبر 2013

لا يكفى أنْ تعرف أنّ المخطط والمحرّض واللاعب الرئيس فى الانقلاب على التجربة الديمقراطية الوليدة فى مصر هى أمريكا وإسرائيل وأذنابهما، بل لا بد أن تضع نصب عينيك هذه المعلومة البديهية التى لا تقبل الشك وأنت تخطط وتشارك فى الفعاليات المطالبة بعودة المؤسسات الشرعية المنتخبة من الشعب بإرادته الحرة (دستور – شورى – رئاسة) لتتخذ من الوسائل ما يتناسب مع حجم التحديات.

وينبغى أيضا الحرص على إيصال هذه المعرفة إلى جميع المصريين سواء منهم من أيد الانقلاب أو رفضه ليكونوا على بينة من الأمر، ويعلموا أن وطنهم مصر يواجه احتلالا أجنبيا مباشرا هو الأسوأ من نوعه، وإن كان من فى الواجهة هم مجرد بيادات –لا أدوات– تسير فى رجل من ينتعلها فهم قد تعودوا أن يكونوا عبيدا وخدما ينفذون أوامر أسيادهم الذين يغدقون عليهم الأموال أو يمسكون عليهم ما تذل له أعناق الرجال.

ولا شك أن هؤلاء العبيد الخونة سيسيرون على خطى أسلافهم الذين قسموا "المملكة المصرية" وفرطوا فى أكثر من ثلثيها وأعنى به السودان عام 1953م، ثم ضيعوا سيناء وغزة التى كانت تحت الإدارة المصرية عام 1967م، فضلا عن الفقر والجهل والمرض الذى نعانى منه يوميا مما دفع البعض لأن يقول بحق: ما بين كسوة الكعبة التى كانت تأتى من مصر وكسوة أطفال مصر التى تأتى من الإمارات ستون عاما من حكم العسكر.

وللمساعدة فى التأكيد على أن ما تتعرض له مصر الآن ليس مجرد انقلاب نفذه مجموعة من الخونة وإنما هو احتلال صهيوأمريكى يمكنكم الاطلاع على الوثائق التى نشرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سى آى إيه" على موقع أرشيف الأمن القومى فى الذكرى الـ60 لحصول انقلاب عام 1953م بإيران ضد رئيس الوزراء المنتخب ديمقراطيا محمد مصدق والتى تقر فيها رسميا لأول مرة بالدور الذى لعبته الوكالة فى تخطيط وتنفيذ الانقلاب الذى عرف بالاسم السرى "العملية TPAJAX"، وقد كان السبب الرئيس للإطاحة بمصدق هو قيامه بتأميم صناعة النفط الإيرانية، فطلبت المخابرات البريطانية مساعدة السى آى إيه فى تنفيذ الانقلاب واختيار الجنرال فضل الله زاهدي ليخلف مصدق فى سيناريو يشبه تماما ما حدث فى مصر، حيث تم توظيف وسائل الإعلام لشيطنة الإخوان والرئيس مرسي، ورشوة جنرالات فى الجيش والشرطة، وتأليب ودعم المعارضين لحشد مظاهرات شعبية، وصناعة أزمات معيشية مفتعلة أدت لحالة من الاحتقان والتململ فهيأت عامة الناس للقبول بإسقاط السلطة المنتخبة واستبدالها بأخرى معيّنة بحجة إنقاذ البلاد.

وللتأكيد على ذلك أيضا يمكنكم قراءة كتاب "ثورة يوليو الأمريكية" للكاتب محمد جلال كشك الذى يكشف عن علاقة عبد الناصر بالمخابرات الأمريكية، ويقدم بالأدلة والوثائق والتحليل دور المخابرات الأمريكية فى تدبير وتنفيذ ثورة يوليو وتأثير ذلك على المواجهة المصرية – الإسرائيلية.

ويمكنكم أيضا قراءة مقال "لعنة الانقلابات الأمريكية" لميادة العفيفى المنشور فى موقع جريدة الأهرام المصرية الذى يتحدث عن انقلابات مؤكدة نفذتها أمريكا كالانقلاب العسكرى فى جواتيمالا عام1954م عندما تمت الإطاحة بالرئيس جاكوبو اربينز لأنه بدأ فى تطبيق سلسلة من الإصلاحات الزراعية، مما هدد شركة الفاكهة المتحدة المملوكة للولايات المتحدة هناك، والانقلاب فى الكونغو عام1960م عندما أجبر باتريس لومومبا أول رئيس وزراء للكونغو، على التخلى عن منصبه للحفاظ على المصالح التجارية البلجيكية بعد انتهاء الاستعمار، والانقلاب فى البرازيل عام1964م بقيادة الجنرال برانكو خوفا من أن تقوم حكومة الرئيس البرازيلى جواو جولارت بتحويل البرازيل الى صين الستينيات على حد تعبير السفير الأميركى لينكولن غوردون، والانقلاب فى تشيلى بقيادة الجنرال أوغستو بينوشيه على الرغم من معرفة الحكومة الامريكية بالانتهاكات المرعبة لحقوق الإنسان بما فى ذلك قتل المنشقين السياسيين.

إن وضوح رؤية المشهد المصرى الحالى وأن بلادنا تتعرض لاحتلال أجنبى ستزيد الوطنيين الأحرار الشرفاء إصرارا على تخليص بلادهم من براثن الدخلاء، وسيبذلون فى سبيل تحقيق حريتهم وحرية وطنهم النفس والنفيس.

ولست أشك على الإطلاق فى أنهم سينتصرون على المعتدين الظالمين كما عودتنا سنن التاريخ وقبلها وعد الله تعالى إنه لا يخلف الميعاد، ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا.. أبشروا وإن طال الزمن.

خالد إبراهيم

 
 
   Bookmark and Share      
  
 انقلاب خونة أم احتلال صهيوأمريكى!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7