الجمعة 29 نوفمبر 2013

حازم سعيد :

 الحكم الغاشم الصادر أمس بحبس حرائر الإسكندرية والذي أصدره قاضي غبي ملكي أكثر من الملك ، يورط النظام ويوصل رسالة انهيار أكثر مما يتوقع أي أحد ، فهو يعني تمام الإفلاس من المنطق والحجة ، كما يؤكد لنا أنه لا مجال للحديث مع هؤلاء الانقلابيين إلا باللغة التي ترعبهم من فعاليات ومظاهرات واستمرار الحشد بالشوارع .

إن حكماً جائراً بهذه الرعونة والقسوة والتسرع يزيد من عزمتنا وغضبنا واستمرار ثورتنا المباركة من أجل استرداد حريتنا من خاطفيها العسكر الانقلابيين بكل أدواتهم وأياديهم المتخلفة القاسية من قضاء وإعلام وداخلية .

 

مفيش جديد

إن جهازاً قضائياً يكرم أمثال المحامية تهاني الجبالي التي – برغبة سوزان – تحولت إلى قاضية وفي أعلى أماكن القضاء ( المحكمة الدستورية ) لهو قضاء منبطح جبان .

وإن قضاءاً يحتفي بالحرامي الزند ومن معه من عصابة تتقن لغة الردح ضد الصالحين والتملق والتزلف للطغاة لهو قضاء خسيس يتلقى أوامره من البيادة .

لا جديد إذن .. قضاء فاسد هو أحد أهم أدوات العسكر للتمهيد لحكمهم الذي لن يكون بعد اليوم إن شاء الله ، ولسوف نجاهد ضده لآخر أنفاسنا حتى يزول .

هذا القضاء طالما اعتقلنا أيام مبارك بلا أدلة ، وحبسنا بقانون الطوارئ وجدد حبسنا وأعطانا مزيداً من الحبس الاحتياطي بأوامر جهاز أمن الدولة العليا .

وهذا القضاء طالما زور انتخابات وشاهد التزوير وهو صامت ، حتى عندما علا صوت أحدهم ( المستشارة نهى الزيني ) ضد التزوير ، فإنها لم تكن في الحقيقة تنتمي إلى هذا الجهاز الفاسد إنما كانت تتبع القضاء الإداري الذي هو أقرب للموظفين منه إلى القضاء ... هكذا يعاملهم القضاء وهكذا ينوون لهم في ملهاة لجنة الخمسين .

هذا القضاء شهد فضيحة لوسي أرتين والتي كانت كوكتيل فضائح من جاسوسية إلى تربح إلى دعارة ...

لا جديد إذن .. نحن أمام جهاز فاسد تأثر كغيره من أجهزة البلد على مدار عشرات السنوات من التغريب والمناهج التعليمية الفاشلة والإعلام الساقط والمؤثرات التي تنتج شخصيات هشة تافهة تفرح بالتصوير مع المشخصاتية وتفخر بسهرات الليل كما هو حال القاضي الذي حاكم الحرائر أو الآخر ( بتاع أمن الدولة ) الذي ينتظر أن ينظر في استئنافهن .

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق الذي لا ينطق عن الهوى : " القضاة ثلاثة :  قاضيان في النار وقاض في الجنة . قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة ، وقاض عرف الحق فجار متعمدا فهو في النار ، وقاض قضى بغير علم فهو في النار " .

 

غباء السيسي وأجهزته

مثل هذه الأحكام الجائرة والتي سبقها حكم بالحبس 17 سنة على طلاب أيضاً بسبب التظاهر وأخرى في السويس بعشر سنوات أيضاً نتيجة التظاهر ... مثل هذه الأحكام نعرف نحن أنصار الشرعية أنها رسائل رعب وتهديد من أجهزة السيسي المتخلفة لأهالي المتظاهرين ، ولزملائهم من أنصار الشرعية ، وهذا غباء مطلق :

لقد بدؤوا معنا بالأصعب ( وهو إزهاق الأنفس ) ، ولم يفت ذلك في عضدنا ، بل استمرت تظاهراتنا وفعالياتنا وابتكاراتنا ، ولم نجزع ، بل زدنا صلابة ، أفنجزع من السجن ؟ !!!

إن من يرى القتل والحرق أمام عينه ، وإن من يشاهد أحبابه وإخوانه ورفاقه بين شهيد أو حريق أو مصاب إصابة مستديمة كشلل رباعي أو بتر أطراف أو عمى أو معتقل ، إن مثل هذا لا يخاف من الحبس ، خلاص هون عليه الجناة مثل هذه الأمور التي كان يمكن أن نخاف منها من قبل .

لقد سهل لنا الطغاة اعتياد هذه المشاهد ، وهونوها علينا بكثرة ما فعلوه بنا من جرائم .

ثم إن السيسي يقدم لنا خدمة جليلة من حيث لا يحتسب – لأنه غبي - بتأكيد حقيقة ما قلناه ونقوله عن فساد المؤسسة القضائية وأنه لابد من تطهيرها ، فهي مؤسسة تتلقى الأوامر من السيسي حتى أن رئيس المحكمة الدستورية يعمل عنده بدرجة رئيس جمهورية ، وتتلقى الأوامر من جهاز المخابرات فتصدر أحكاماً مسيسة بامتياز ، ومن الداخلية فتصدر النيابة قرارات حبس احتياطي تأتيها من جهاز أمن الدولة ( بمسمى الأمن الوطني ) .

وهي مؤسسة تطرد الصالحين منهم وتحولهم للصلاحية وتحاسبهم وتحاكمهم كما يحدث مع أستاذ القضاة المستشار الخضيري وكما يحدث مع قضاة من أجل مصر .

السيسي بغبائه هو وأجهزته وبمثل هذه الأحكام المتخلفة يكشف هذا الوجه بجلاء أمام الناس كلهم بما يجبر مثل الكذوب خيري رمضان لأن يعترف بأن هذا الحكم فضيحة ... تخيلوا أن يصل الأمر من فجاجة هذا الحكم وكونه فضيحة يعجز عملاؤهم من الإعلامين عن تبريرها ؟ يصل الأمر بعميل المخابرات وأمن الدولة لأن يعترض على الحكم لأنه يكشف حقيقة الجهاز القضائي للناس .... ( سأسوق لكم الفيديو في نهاية المقال ) .

لذا أقول لكم إنه غباء مطلق مركب يتمتع به السيسي وأجهزته ، ولا حرمه الله منه أبداً .

 

لن تشهد مصر خازنداراً جديداً

بخلاف كونه رسالة ، فإن هذا الحكم أيضاً هو أحد حيل الخائن السيسي ومخابراته لجرنا إلى العنف واستفزازنا .

أول ما حدث معي بعد أن سمعت الحكم أن كتبت تدوينة ( بشتيمة ) ضد جهاز القضاء ، ما لبثت أن مسحتها ، خاصة بعد ما رأيت بعض الشباب المنفعل ضد القاضي .

هذا هو ما يريده السيسي بالضبط ، ننفعل فنلتقي القاضي في مكان ما ، فيتورط شاب متعجل فيقتله ليلصق تهمة الإرهاب بأنصار الشرعية ، أو يفعله السيسي وعسكره الخائنون بأيديهم ثم يلصقونها بنا كما فعلوا بالشيخ الذهبي في السبعينات ، أو كما كانوا ينوون لرجلهم وربيبهم علي جمعة لولا أن الله قيض لنشطائنا نشر مثل هذا المخطط وفضحوه قبل وقوعه .

هذا هو عين ما كان يفعله الخازندار ، أتى بالمجاهدين من الإخوان في فلسطين فأجرى عليهم أحكاماً بالحبس وصلت لعشرات السنوات ، ولما كان يتخاصم إليه مصري وإنجليزي يقضي للإنجليزي دون نظر في الدعوى ، ليتهور عليه شاب صالح فيقتله ، ثم يسوقها الطغاة على أنها جريمة ، مع أن القاضي ذاته هو المجرم ، ويسوقها أعداء الإخوان في التاريخ ليبرروا جرائمهم ضد الإخوان وليقولوا أننا متلطخون بالدماء .

ولكن الإخوان وأنصار الشرعية قد وعوا الدرس وعرفوه ، ويحفظون عن ظهر قلب كلمة مرشدهم " سلميتنا أقوى من الرصاص " .

ولو أن الإخوان سينجرون للعنف بمثل هذه الأمور ، فقد كان أولى بهم أن ينجروا لذلك بعد مذبحة رابعة والنهضة ، ولكنهم أبوا إلا السلمية لأن فيها الدواء الشافي من مرض الانقلاب والخيانة والغدر الذين يتمعتع بهم السيسي .

لذا فإن مثل هذه الحيلة إلى زوال وإلى فشل ، ولن تلوث أيدينا بدماء هؤلاء المجرمين ، وسنتركهم لعقاب الشعب وردعه وهو قريب إن شاء الله ، ولن يخدعنا السيسي ولا مخابراته .

 

رسالة إلى الحرائر ..

لا تبتئسوا فلن نترككم داخل السجن إن شاء الله ، قريباً .. وقريباً جداً سينهار الانقلاب ، وسيحاصر الانقلابيون وسيحاكمون ، الأمر ليس كما كان في الماضي ، ستخرجون قريباً أيها العفيفات لتتمتعن بالحرية والكرامة وأنتم أهل كل شرف وكرامة . وسيلقى الجبناء من أمثال هذا القاضي المرتعد ومن وظفوه بدءاً من الخائن السيسي ومن معه إلى مزبلة التاريخ .

ستكتبن في الخالدات الشريفات المدافعات عن الحرية والكرامة لوطنهن ويخلد ذكركن ، والأعلى من ذلك أنه سيكتب لكن الأجر عند الله بإذنه وكرمه وفضله .

وأهاليكن الشرفاء الذين أحسنوا تربيتكن فإن لهم كل الأجر أنهم أعددوا جيلاً من الكرماء الشرفاء الذين يسترخصون ذواتهم في جنب الله سبحانه ، وفي جنب حرية أوطانهم وأوطانهن .

ولن يصح إلا الصحيح ... ولو دام أمد السقيم . تلك سنة كونية خالدة ، ويسئلونك متى هو ، قل عسى أن يكون قريباً .

-------------

Hazemsa3eed@yahoo.com

رابط لفيديو خيري رمضان يعترض على الحكم :
http://www.youtube.com/watch?v=zlOB8nPdPG8

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 لن ننجر إلى خازندار جديدة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7