الجمعة 29 نوفمبر 2013

عندما قامت قوات الجيش بسحل وتعرية فتاة التحرير الشهيرة، ورغم اختلافى مع توجهها السياسى (جبهة الإنقاذ)، فقد كتبت هنا أقول إن (المبادئ لا تتجرأ)، وإن الاعتداء على الفتيات والنساء جريمة ويجب محاسبة مرتكبها، و"أبو جهل" نفسه اضطر للالتزام بهذه المبادئ الإنسانية خشية أن تعيب عليه القبائل العربية، ولكننا الآن نرى نخبة متحولة منافقة متعفنة تكيل بمكيالين، فتعتبر سحل وتعرية واعتقال وضرب وسجن فتيات التيار الإسلامى أمرا يستوجب الصمت والشماتة المخزية، بينما ينتفضون لو حدث هذا لفتاة منهم!.

الأمر نفسه ينطبق على المبادئ والمعايير السياسية (لا الإنسانية فقط)، حيث أصبحنا نرى سياسيين كانوا يعتبرون أنفسهم ثوارا، يحللون (الحرام السياسى) بعدما كانوا يعتبرونهم حراما لأنهم أصبحوا الآن فى السلطة!!.

فتراهم يحللون منع التظاهر وقمع المتظاهرين، ويحللون محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، كما يفعل الآن عمرو الشوبكى وخالد يوسف وضياء رشوان نقيب الصحفيين الذى لا أعرف من فوضه من الصحفيين للحديث باسمنا والموافقة على مادة «المحاكمات العسكرية للمدنيين» فى الدستور المزور التى حوكم بسببها ثلاثة صحفيين والبقية فى الطريق!.

عندما راجعت (قائمة العار) الذين يسمون أنفسهم (نخبة) وجدتهم من اليسار واليمين وأبناء مبارك ولا يجمعهم سوى كراهية التيار الإسلامى ويبررون المحاكمات العسكرية بالرغبة فى القضاء على الإخوان وقمعهم ثم بعد هذا يعدلون هذه المادة (!)، فمنهم -بخلاف من سبق ذكرهم-: منى ذو الفقار، الناشطة الحقوقية، ومفتى الانقلاب، وممثلو الكنائس، وممثلو الأزهر، ومن يسمى نفسه "ممثل شباب الثورة"، ورؤساء الأحزاب الشيوعية والناصرية والوفد!!.

الأكثر غرابة أن سياسيى العار ومنظمات حقوق العار (المسماة حقوق الإنسان) انتفضوا وجمد بعضهم عضويته فى لجنة تزوير الدستور وطالب بالتحقيق فى اعتقال النشطاء السياسيين الذين تم الاعتداء عليهم أمام مجلس الشورى واعتقالهم ومنهم 18 فتاة، وكأنهم لم يسمعوا عن بنات من التيار الإسلامى وبنات الأزهر، تم سحلهن واعتقالهن ووضع القيود الحديدية فى أيديهن وفصلن من الجامعة وضربهن الجنود بوحشية!.. احتجوا على فض مظاهرة مجلس الشورى ولم يحتجوا على الجثث المحترقة المتفحمة وتفجير رؤوس المتظاهرين خلال المظاهرات المتتالية وقتل أكثر من 3 آلاف شهيد وشهيدة!؟.

هؤلاء المتحولون المنافقون -الذين يتعاملون مع المبادئ الإنسانية والسياسية وفق معايير مزدوجة- وافقوا بالنهار على مادة محاكمة المدنيين عسكريا، ثم انسحبوا فى المساء من لجنة تلفيق الدستور، بحجة الاحتجاج على اعتقال 18 فتاة و24 شابا من المنتمين لهم فكريا بعد تظاهرهم ضد قرار محاكمة المدنيين عسكريا وقانون التظاهر، مع أنهم هم من تسببوا فى المشكلة ووافقوا على الدستور المزيف، ثم عادوا للجنة ليكملوا دورهم فى طبخ الدستور بعد مسرحية الانسحاب!؟.

عمرو الشوبكى وضياء رشوان وخالد يوسف وحزب التجمع اليسارى والوفد الليبرالى وغيرهم من مدعى الدفاع عن حقوق الإنسان، كانوا يرفضون أيام مبارك ومجلس طنطاوى العسكرى محاكمة المدنيين عسكريا.. والآن يقولون: إن ضرب و"محاكمة المدنيين عسكريًا" زى أكل الزبيب، ويبررون خيانتهم للمبادئ السياسية الأصلية بالزعم أنها "مجرد مادة انتقالية" لقمع الإسلاميين وسيتم تغييرها بعد القضاء عليهم واستقرار الأوضاع!.

هؤلاء الذين صدعوا رؤوسنا احتجاجا على الإعلان الدستورى الذى أصدره الرئيس مرسى لحفظ الثورة من رموز الدولة العميقة، عادوا ليصوتوا لصالح تحصين وزير الدفاع فى دستورهم المزور ليكون أقوى من الرئيس، وألغوا المواد التى تحض على رعاية الأخلاق والآداب وحماية الأديان والرسل من التعدى عليهم بالسب والقذف فى دستور 2012!.

آخرون فازوا على قوائم الإخوان المسلمين فى الانتخابات السابقة ولم يكن لهم أى حضور سياسى قبل هذه اللحظة، أصبحوا الآن يتبارون فى العداء للتيار الإسلامى كى يكونوا فى صدارة المشهد الإعلامى المنافق.. منهم محمد السعيد إدريس الكاتب بالأهرام، وأمين إسكندر القيادى بالتيار الشعبى، وحمدين صباحى، وآخرون أصبحت أولوياتهم مهاجمة الإخوان، بدل التصدى للدولة البوليسية وممارستها التى عادت!.

المبادئ لا تتجزأ يا سادة سواء كانت سياسية أو إنسانية.. ورب ثائر شيوعى أو ليبرالى لا يزال ثابتا على مبادئه أفضل من مائة باعوا مبادئهم وضمائرهم على باب أول منصب حصلوا عليه بنفاقهم، أو أعماهم حقدهم السياسى على الإسلاميين عن نصرة الحقوق والمبادئ الإنسانية.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  إلى النخبة المتحولة المنافقة.. المبادئ لا تتجزأ

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7