الأحد 1 ديسمبر 2013

كعادة أهل الضلال والأهواء لا يتفقون على شئ إلا شئ واحد وهو مروقهم من سبيل الحق, فيتحدون في اصل الضلال ثم يتفرقون شيعا ومذاهب شتى فلا يجمعهم جامع أبدا, واختلف الشيعة الروافض بعد انفصالهم عن الحق وتركهم لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكثير والكثير من الفرق حتى عد بعض المؤرخين اختلاف الشيعة الروافض إلى أكثر من أربعة وعشرين فرقة كل منهم تزعم أنها هي التي على الحق وما سواها على باطل وضلال.

ومن أهل الضلال فرقة شيعية تنعت بالمحمدية وهي التي افترقت عن الشيعة الاثني عشرية من بعد وفاة الإمام محمد النفس الزكية فيسوقون الإمامة من علي حتى ينتهوا بها إلى علي بن الحسين ثم يزعمون أن عليا بن الحسين نص على إمامة أبي جعفر محمد بن علي -المعروف بمحمد الباقر- وأن أبا جعفر محمد بن علي أوصى إلى أبي منصور ثم اختلفوا بعدها إلى فرقتين: فرقة يقال لها الحسينية يزعمون أن أبا منصور أوصى إلى ابنه الحسين بن أبي منصور وهو الإمام بعده، وفرقة أخرى يقال لها المحمدية مالت إلى تثبيت أمر محمد بن عبد الله بن الحسن وإلى القول بإمامته وزعموا أن أبا منصور قال: إنما أنا مستودع وليس لي أن أضعها في غيري ولكن القائم هو محمد بن عبد الله يعني به محمد النفس الزكية.

ويختلف الشيعة بعموم مذاهبهم الفرعية في أحد أهم أصول الاعتقادات لديهم, ففي اشهر اختلافاتهم تسمية اسم المهدي المنتظر فلم يتفقوا على تسمية واحد فقط منهم, وكانت هذه النقطة الخلافية أساسا للتفرق الطائفي بينهم والذي يصل لحد تكفير بعض الفرق للآخرين.

فالاثنا عشرية تعتبر أن إمامهم الغائب ومهديهم المنتظر هو إمامهم الثاني عشر والمسمى بمحمد بن الحسن العسكري أما فرقة المحمدية يعتقدون في أن محمدا النفس الزكية هو الإمام والمهدي المنتظر وأنه لا يزال حياً في جبل حاجر بنجد ولا بد أن يظهر وسيعود مرة أخرى وأنه سيملأ الأرض بعد رجعته المنتظرة عدلا ويعتقدون أيضا أن البيعة ستعقد له بين الركن والمقام في بيت الله الحرام بمكة.

ومحمد النفس الزكية رحمه الله من افاضل أهل البيت من سبط الحسن بن علي بن أبي طالب, وكان فاضلاً كثير الصوم والصلاة وصاحب عبادة وورع ولذلك لقب بالنفس الزكية, وكان رجلًا شديد القوة شديد السمرة ضخمًا في لسانه تمتمة

وخرج على أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي سنة 145ه بالمدينة المنورة فبعث إليه المنصور بعيسى بن موسى الهاشمي، فدارت المعركة على محمد فسقط قتيلاً بعد مدة قليلة من إعلان خروجه, وقال الذهبي: وكان مصرع محمد عند أحجار الزيت في رابع عشر رمضان.

وبعد موت محمد الباقر ظهرت فرقتان في الشيعة إحداهما ذهبت إلى إمامة أخيه (زيد بن علي بن الحسين) وهؤلاء يسمون بالزيدية الذين تراجعوا عن الاعتراف بإمامة الباقر وقالوا أن الإمامة بعد علي بن الحسين هي لولده  زيد أما الثانية ذهبت إلى إمامة محمد بن عبد الله بن الحسن الملقب بذي النفس الزكية وهؤلاء من يسمون بالمحمدية.

ولم يكن هؤلاء الأئمة الأعلام من أهل بيت النبوة يدعون إلى مثل هذا الضلال والبهتان بل كان هناك من يغذي دوما الفكرة الشيعية السبئية في النفوس ويحاول ان يسغل أسماء هؤلاء الأفاضل في التلبيس على الناس وافساد عقائدهم, فكان من تولى كبر هذا الافك هو من يدعى بالمغيرة بن سعيد العجلي ولهذا استحسن كثير من المؤرخين وكتاب السير استخدام اسم "المغيرية" على الدلالة على هذه الفرقة التي لم يدع إليها ولا يعرفها محمد النفس الزكية رحمه الله.

أثناء حياة النفس الزكية دعا له المغيرة بن سعيد العجلي "استغل حب الناس وتوجههم إلى محمد بن علي بن الحسن فأخذ يدعو الناس إلى بيعته وأنه المهدي المنتظر قد خرج للناس مستغلا أن اسمه محمدا وان اسم أبيه عبد الله وزعم, وبشر من خدع به بأن ملكه سيمتد طويلا وسيعيد الأمور إلى نصابها وسيملأ الأرض عدلاً، وأن على الجميع أن يبادروا بالطاعة والانطواء تحت لوائه للقيام بواجبهم نحو المهدي" ثم أظهر مقالات فاسدة كاذبة نسبها للنفس الزكية منها دعواه النبوة ودعواه علمه بالاسم الأعظم وزعم أنه يحيي بها الموتى ويهزم بها الجيوش ومنها إفراطه في التشبيه وذلك أنّه زعم أن معبوده رجل من نور وله أعضاء وقلب ينبع منه الحكمة -إلى أن قال- وكان المغيرة مع ضلالاته يأمر بانتظار محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي[1].

ولا تزال جماعة من الشيعة يأتون إلى مكان في المدينة المنورة خلف مسجد ثنية الوداع لزيارته لاعتقادهم أنه قبر محمد بن عبد الله بن الحسن، وقد أزيل هذا المكان في مشروع.

وبعدما قتل النفس الزكية في أول حرب مع عيسى بن موسى الذي أرسله المنصور أسقط في يد من اتبعه, فطائفة منهم تبرأت من المغيرة وقالوا: لا يجوز لنا متابعته بعد أن ظهر كذبه، فإن محمد بن عبد الله مات مقتولا ولم يملك ولا يملأ الأرض عدلا، ولو كان هو المهدي لتكفل الله بظهوره.

وطائفة أخرى –لأغراض في أنفسهم ولبقاء شوكتهم- استمروا على الولاء للمغيرة ولمحمد بن عبد الله بن الحسن، ولجأوا إلى أقوال السبئية، فقالوا: إن محمداً لم يقتل، وإنما المقتول كان شيطاناً تصور للناس في صورة محمد بن عبد الله بن الحسن، وأن محمداً لا يزال حياً في جبل حاجر بنجد، ولا بد أن يظهر مرة أخرى، ويملأ الأرض عدلاً، وأن البيعة ستعقد له بين الركن والمقام في بيت الله الحرام بمكة[2].

وقد استمر المغيرة هذا على ضلالاته حتى قتله خالد بن عبد الله القسري وانتهى الناس من شروره.

أقوال الشيعة الاثني عشرية في المغيرة بن سعيد العجلي:

وللانتصار للمذهب الاثني عشري في التشيع كان للشيعة خلافات مع المغيرة بن سعيد باعتباره خارجا عنهم مؤسسا لفرقة أخرى مخالفة, فكثر فيه ذمهم وسبابهم بل وتكفيرهم له –وهو مستحق له- كعادتهم مع كل مخالف, ولن نسوق هذا اتفاقا مع الشيعة الإمامية ولكن لبيان مدى اختلافهم الداخلي فيما بينهم وان بعضهم يصل لتكفير البعض الآخر واعتباره خارجا عن الأمة, وفيما يلي أقوالهم في المغيرة بن سعيد العجلي من كتابهم الأول حديثيا المعروف باسم بحار الأنوار للمجلسي:

1- روى الكشي عن الصادق عليه السلام أنه قال يوما لأصحابه: لعن الله المغيرة ابن سعيد ولعن الله يهودية كان يختلف إليها، يتعلم منها السحر، والشعبذة والمخاريق، إن المغيرة كذب على أبي عليه السلام فسلبه الله الايمان وإن قوما كذبوا علي، مالهم أذاقهم الله حر الحديد"[3].

2- روى أيضا عن الرضا عليه السلام أنه قال: كان المغيرة يكذب على أبي جعفر عليه السلام فأذاقه الله حر الحديد[4].

3- ونقل المجلسي كلام سعيد وعلق عليه فقال: "وقال في المواقف: قال مغيرة بن سعيد العجلي: الله جسم على صورة إنسان من نور، على رأسه تاج، وقلبه منبع الحكمة، ولما أراد أن يخلق الخلق تكلم بالاسم الأعظم، فطار، فوقع تاجا على رأسه، ثم إنه كتب على كفه أعمال العباد فغضب من المعاصي، فعرق، فحصل منه بحران أحدهما: مالح مظلم، والاخر حلو نير، ثم اطلع في البحر النير، فأبصر فيه ظله، فانتزعه فجعل منه الشمس والقمر، وأفنى الباقي من الظل نفيا للشريك، ثم خلق الخلق من البحرين فالكفار من المظلم، والمؤمنين من النير.

ثم أرسل محمدا، والناس في ضلال، وعرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان وهو أبو بكر بأمر عمر بشرط أن يجعل الخلافة بعده له وقوله تعالى،: "كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر" الحشر:16[5].

4- أخرج الكشي عن هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه‌السلام يقول: «كان المغيرة بن سعيد يتعمَّد الكذب على أبي ويأخذ كتب أصحابه، وكان أصحابه المستترون في أصحاب أبي، يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة فكان يدسّ فيها الكفر والزندقة ويُسندها إلى أبي ثم يدفعها إلى أصحابه فيأمرهم أن يبثّوها في الشيعة فكل ما كان في كتب أصحاب أبي من الغلو فذاك مما دسّه المغيرة في كتبهم»[6].

إن هؤلاء الأئمة لم يدعوا يوما إلى ما يدعو إليه السبئية وأشباههم ولم يكونوا على علم ولا رضا بما يفعلون, وإن هذه الديانة الشيعية لا تعرف الإسلام ولا النبي ولا أهل البيت وليس بينهم وبين هؤلاء الأطهار صلة ولا نسب وإنما استغلوا حب العامة لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم واستغلوا الكثير من الأحداث الدامية التي وقعت بين عموم المسلمين ومنهم آل بيت النبي في ادعاءات كاذبة لإقامة مشروع سياسي لهدم الإسلام مرتديا مسوح حب آب بيت النبوة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

[1] الأشعري : مقالات الإسلاميين : 9

[2] ((الفرق بين الفرق)) (ص240-242).

[3] بحار الأنوار - المجلسي - ج ٦٤ - الصفحة ٢٠٢ ويعزو الحديث إلى كتاب اختيار معرفة الرجال المعروف بـ رجال الكشي: ١٩٦.                                 

[4] المصدر نفسه نقلا عن كتاب رجال الكشي ص ١٩٤

[5] المصدر السابق

[6] (رجال الكشّي: ص224. رواية رقم 402).

 
 
   Bookmark and Share      
  
  الفرقة المحمدية الشيعية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7