الأحد 1 ديسمبر 2013

لا يوازي الإلحاد كظاهرة من حيث حجم الانتشار وتنوعه إلا ظاهرة انتشار الإسلام، حيث صارت الظاهرتان كفرسي رهان في معترك الإيمان والكفر، مع حضور خجول للنصرانية، والتي صارت تعاني من وهن شديد، سيما في السنوات الأخيرة.
وفيما يخص الإلحاد كظاهرة، فقد بات يمثل أحد أصعب الهواجس لكافة الأديان الموجود الآن، ومن ثم تحول إلى عدو مشترك بين كافة الأديان والملل، فلم يعد الإلحاد مرتبطاً بموطنه الأول (الغرب)، بل صار له أتباع في بلاد المسلمين، بل صار له دعاة يجاهرون بإلحادهم ويدعون إليه.
ومؤخراً مثَّل انتشار الإلحاد في الدول الإسلامية، سيما دول الربيع العربي ظاهرة تستحق النظر والدراسة، فما حدث خلال السنوات الثلاث الماضية من انفتاح وحريات غير منضبطة أتاح لأصحاب الأفكار الهدامة الجهر بمعتقدهم، ومن ثم وجد الملحدون الفرصة مواتية لنشر مذهبهم.
ولعل مصر تكون من أكثر البلدان الإسلامية تأثراً بهذه الظاهرة، فلقد تعرض المجتمع المصري إلى سلسلة من الصدامات والصدمات، كان من آثارها انحسار الدعوة، والانشغال بالسياسة، وهذه الأجواء تعد أجواء مثالية لانتشار الكثير من الأفكار المنحرفة والمذاهب الهدامة، وعلى رأس ذلك الإلحاد.
 فقد ذكرت صحيفة "المصريون" خبرا غريباً، جاء فيه: "إن مؤسسة "بورسن مارستلير" بنيويورك المتخصصة في دراسات الأديان والإلحاد بالولايات المتحدة الأمريكية، أصدرت دراسة غريبة ومثيرة ومريبة عن الإلحاد في مصر والوطن العربي بعد ثورات الربيع العربي، أكدت فيها أن مصر ينتشر بها أكثر من 2 مليون ملحد لا يعترفون نهائيًا بالأديان".
ورغم غرابة الخبر، وجهالة من نقلت عنه الصحيفة- حيث وصفته بمصدر "كفراوي ملحد"، ورغم المبالغة، لا أقول الغربية، بل غير المصدقة- إلا أنه يشير إلى أمر نلمسه في الإعلام والصحافة المصرية بشكل كبير، فقد رأينا في عدد من البرامج التليفزيونية المصرية ملحدين يجاهرون بإلحادهم، على مرأى ومسمع من الناس ومن أجهزة الدولة، بل ومن الأزهر الشريف، وعلماء الدين، دون أن نرى رداً معتبراً يكافئ خطر هذا الأمر.
كما صارت الصحافة المصرية بيئة خصبة- سيما بعد الهجوم الشديد على تيارات الإسلام السياسي- لنمو كثير من الأفكار الإلحادية التي ترعاها دول ومنظمات تنتشر في كافة ربوع مصر تحت مسميات مختلفة.
لذلك على العلماء والدعاة التنبه لهذا الأمر، وعلى مؤسسة الأزهر أن تقوم بدورها المناط بها، بنشر الدعوة الإسلامية، ومواجهة الأفكار الهدامة في المجتمع المصري.
ثم على الحريصين على أمر هذا الدين إعداد الكوادر العلمية والدعوية الرصينة لمواجهة الأفكار الإلحادية بالحجج والأدلة (العقلية والنقلية)، فللملحد أو من تساوره أفكار إلحادية طبيعة خاصة وطريقة مغايرة في التفكير تستدعي أسلوباً يناسبها في المحاورة والرد، تختلف جذريا عن الأسلوب الممارس في دعوة المسلمين أو غير المسلمين من أصحاب الملل والديانات الأخرى.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  تحذيرات من تزايد الإلحاد في مصر

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7