الإثنين 2 ديسمبر 2013

نعم، سام المجرم فرعون –عليه لعنة الله– بنى إسرائيل سوء العذاب، وقام بذبح الذكور من أطفالهم الرضع، لكنه قام بترك النساء.

نعم، حاول المجرم أبو جهل –عليه لعنة الله– قتل نبينا الحبيب محمد –صلى الله عليه وسل – لكنه قال لمن أشار عليه باقتحام البيت بدلا من حصاره: ثكلتك أمك.. هل تريد أن يتحدث العرب ويقولون إن أبا الحكم يُرَوِّع بنات محمد؟.

نعم، حاكم مبارك –عليه من الله ما يستحق– المدنيين محاكمات عسكرية ظالمة قضت بسجنهم سنين طويلة وأعدمت بعضهم، وأطلق الرصاص الحى والبلطجية على المتظاهرين فقتلوا وأصابوا المئات، لكن الاقتراب من النساء كان خطا أحمر، لم يحدث إلا تجاوزا كالانتخابات وسلالم الصحفيين واحتجاز محدود لقريبات المطلوبين.

لكن ما لم يجرؤ على فعله فرعون وأبو جهل ومبارك فإن السيسى وجنوده –عليهم من الله ما يستحقون- وفى سابقة يندى لها جبين شرفاء الإنسانية جميعا، قد أقدموا على فعله، حيث اعتقال طالبات وطنيات خرجن لمقاومة الاحتلال الصهيوأمريكى وعملائه الانقلابيين، وقمن بالتعبير عن رأيهن بشجاعة وبوسائل سلمية تتناسب مع رقتهن وصغر سنهن.

لكن جحافل الاحتلال الغاشم انقضت على هؤلاء البطلات وألقت القبض عليهن وكأنهن مجرمات عتيدات، وسلمتهن لجلاد ليس فى قلبه مثال ذرة من رحمة أو عدل -وأنى له أن يتحلى بالرحمة أو العدل وهو الذى سرق حق شريف متفوق كان يجب أن يكون مكانه، وحصل على الكرسى بالواسطة أو الرشوة– فأصدر حكما غير مسبوق فى تاريخ الشامخ، وقضى على كل واحدة من الزهرات البريئة بالحبس أحد عشر عاما.

وليس عندى من تفسير لهذه الجريمة المنكرة إلا أن تكون واحدة من اثنتين لا ثالثة لهما:

إما أنها حدثت نتيجة غباء منقطع النظير يتحلى به الخونة الانقلابيون إذ يعجلون بسحق خيانتهم وانقلابهم تحت أحذية الكرام بتأجيجهم مشاعر الغضب فى نفوس شرفاء المصريين ودفعهم للخروج والتخلص من هذا الكابوس المريع الذى جثم على صدورهم فانتهك الحرمات وأسال الدماء أنهارا وأحال حياة المصريين إلى جحيم.

وإما أن المخططين للانقلاب والمحرضين عليه والداعمين له فى واشنطن وتل أبيب يرون أن عملاءهم الأغبياء لا يستطيعون تسيير الأمور ويخشون أن تعود الشرعية عن قريب، فقاموا بعمل يمس الكرامة ويثير الحمية فى نفوس الشباب ومن ثم يدفعونه دفعًا لحمل السلاح وخوض معركة أقل ما ستفسر عنه هو خراب مصر كما خربت سوريا على أيديهم، ومن هنا كان لزاما علينا أن نعيد التأكيد على كلمة مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع –فك الله أسره-: "سلميتنا أقوى من الرصاص".

وأما من بقى مؤيدا للانقلاب فنقول: قبحكم الله، ألا تستحون؟ ألا تخشون على أمهاتكم وزوجاتكم وبناتكم أن يصيبهن بفعلتكم ما تضيق به صدوركم وتدمع له عيونكم بدل الدمع دما؟، وحسبنا الله ونعم الوكيل فى كل من أعان ظالما أو رضى بظلمه أو سكت عنه، ولا نامت أعين الجبناء.

وللأحرار مؤيدى الشرعية نقول ما قاله إمامكم الشافعى –رحمه الله-:

ولرُبٌّ نازلةٍ يضيق بها الفتى * ذرعا وعند الله منها المخرجُ

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها * فُرجت وكان يظنها لا تُفرجُ

خالد إبراهيم

 
 
   Bookmark and Share      
  
  ما لم يفعله فرعون وأبو جهل ومبارك!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7