الجمعة 6 ديسمبر 2013

نشرت جريدة الجمهورية ما تقول إنه أول استطلاع للرأي حول الدستور الجديد .. النتائج جاءت بالغة الشطط، لكن هذا الأمر لا يعنيني كثيرا .. قد تكون حقيقية وقد لا تكون، لكن اقرأ هذه القصة التي حدثت معي وأقسم بالله على صدقها وأبطالها على كل حال ما زالوا أحياء يرزقون ..

في إحدى الليالي عام 2005 واثناء عملي بجريدة الجمهورية كنت مكلفا بمتابعة وكالات الانباء، طلب مني نائب رئيس التحرير المسؤول عن ديسك الجريدة في تلك الليلة أي صور تبثها الوكالات عن انتخابات مجلس الشعب. فأحضرت له صورا لوكالة الانباء الفرنسية من الاسكندرية وكانت تظهر اشتباكات بين بلطجية مستأجرين من الحزب الوطني وشباب الاخوان .. هكذا كان تعليق الوكالة على صورها .. بمجرد ان رآها نائب رئيس التحرير قال لي بلا تردد إنه سينشر الصور لكنه سيغير التعليقات لتصبح "بلطجية مستأجرين من الاخوان" !! حاولت تحذيره من مغبة هذا الفعل فقام من فوره بالاتصال بمدير التحرير (ن. ق.) ودار بينهما هذا الحوار العجيب الذي بالطبع لم اسمع منه سوى الجزء الخاص بصاحبنا المزور:

- الو .. ازيك يا ريس .. فيه صور حلوة من اسكندرية على الوكالة الفرنسية بس للاسف مش في صالحنا.

- ....

- مكتوب في التعليق بتاعها ان الحزب الوطني مأجر بلطجية بس انا عاوز اغير التعليق واخليه الاخوان هم اللي ماجرين بلطجية.

- .....

- آه هانكدب .. هي اول مرة .. احنا كدابين (والله قال كدة) وانت عارف ان احنا كدابين

- .....

- حاضر .. بس الصور جميلة والله .. انا ماليش دعوة .. على مسؤوليتك!!

ولله الحمد أقنعه مدير التحرير بالصواب .. وانتهت الليلة على خير ، لأفاجأ في الصباح بجريدة الاهرام وقد نشرت الصور ذاتها بالتعليق مغلوطا كما كان يريده زميلنا في الجمهورية. وفي شيفت الصباح في راديو بي بي سي في ذلك اليوم قررت انا وزميلي ياسر البرديسي وكان مذيعا انذاك وانا كنت اقوم بالاعداد لبرنامجه .. قررنا استضافة رئيس تحرير الاهرام اسامة سرايا وواجهناه بهذا التزوير الفاضح فأسقط في يده وكانت حدوته!

الشاهد في القصة ان بعض قيادات هذه المؤسسات لا يطرف لها جفن عند تزوير اي شيء ولا تتردد كثيرا عند تلفيق القصص ونشر الأكاذيب وبالتالي لا أستطيع أن آخذ أرقام استطلاع للرأي مثل ذلك الذي نشرته الجمهورية على محمل الجد.
محمود مراد

 
 
   Bookmark and Share      
  
  خبر وحدوتة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7