الأحد 8 ديسمبر 2013

خُلق الإنسان ليصنع الحياة ويعمر الكون ومن ثم صناعة الحضارة وتكريم الإنسان ومنحه حقوقه كاملة وإقرار العدالة والمساواة في المجتمع، وهذا ما يتحقق في بعض جوانب الأرض حيث الازدهار الإنساني والنمو العمراني وأحلام البشر أن يعيشوا في واحات الأمان والاستقرار التي أصبحت الدول الغربية تمثل النموذج الأبرز لها، لكن الصورة مختلفة تماما في معظم الدول العربية.

حيث تنتشر صناعة الموت وتدمير جوانب الحياة، وما علينا إلا أن نضع الخريطة أمامنا لنتأمل حال أمتنا خلال العقدين الأخيرين لنجد أننا لو بدأنا بالمشرق نجد صناعة الموت في العراق رغم أنها أقدم من ذلك إلا أن ما حدث من احتلال للكويت من قبل صدام حسين في أغسطس عام 1990 وما أعقبها من تدمير لقدرات الجيش العراقي ومقتل عشرات الآلاف من أبنائه وخضوع العراق بعد ذلك لعملية تدمير منظم توجت بالاحتلال الأميركي للعراق في مارس من عام 2003 حيث أصبحت صناعة القتل حرفة شبه يومية في هذه البلاد ولم تترك مكانا في العراق دون أن يكون فيه كل يوم عشرات من القتلى والجرحى في دوامة من الخراب والدمار والموت لا يعرف أحد متى تنتهي لكنها في النهاية حصدت خيرة أبناء أهل العراق من علماء وسياسيين ومهندسين وأطباء وعلماء دين ومازالت آلة الموت هناك تحصد كل يوم العشرات من كل الفئات والأعمار والوظائف والأعمال.

وليس بعيدا من العراق يحترف النظام في سوريا صناعة الموت والدمار لشعبه وبلده منذ ما يقرب من ثلاث سنوات وإن كان هذا امتدادا لمسيرة طويلة من القتل والدمار كان أبرزها ما وقع في حماة في عام 1982 لكن ما حدث في سوريا خلال السنوات الثلاث الماضية من قتل ودمار في شتى مجالات الحياة وشتى أنحاء البلاد لم يحدث في تاريخها القريب أو البعيد حيث دمرت حضارة البلاد وتاريخها وهويتها والأكثر من ذلك هو قتل الإنسان الذي صنع هذه الحضارة وهذا التاريخ وهذه الثقافة وتشريده واعتقاله حتى أن كثيرا من أهل سوريا أصبحوا يفضلون الموت على الحياة أو يعيشون مشردين في أصقاع الدنيا وهم الذين كانوا كراما أحرارا في بلادهم.

وفي لبنان التي ينعكس ما يجري في سوريا والعراق على ما يجري فيها حرفة القتل لا تتوقف رغم أن الحرب اللبنانية التي حصدت الكثير من أبناء الشعب قد انتهت رسميا منذ ما يقرب من عشرين عاما، لكن أخبار الموت والقتل لا تتوقف كل يوم في لبنان، ومصر التي سيطر فيها العسكر على السلطة في انقلاب دموي حصد ما يزيد على ستة آلاف مصري من كل الأعمار والفئات ومن جميع أنحاء مصر، وليبيا التي ضحى شعبها بعشرات الآلاف بين قتلى وجرحى حتى يحصل على حريته من النظام الفاسد المستبد نظام معمر القذافي لا يتوقف القتل بها ولم تصل للاستقرار لأن أعداء شعبها وثورتها مازالوا يعملون من أجل إفشال الثورة وإغراق الشعب في مسلسل دموي لا نهاية له قد ينتهي بتقسيم البلاد وتمزيقها.

يصيبني الألم كلما تجولت في أرجاء الدنيا فوجدت أهلها يبنون في بلادهم والطواغيت يهدمون في بلادنا، أراهم يصنعون الحياة لشعوبهم والطواغيت يصنعون الموت والقتل والرعب في بلادنا، نراهم يزرعون في بلادهم ونحن نستورد منهم كل ما نأكل، لقد خلقنا الله حتى نصنع الحياة والإنسان وفي هذه الحالة فقط سوف نستعيد مجدنا وهويتنا وحضارتنا وسوف نشعر أننا بشر.
أحمد منصور

 
 
   Bookmark and Share      
  
 صناعة الموت في بلادنا؟

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7