الرئيسة مقالات مقالات 2009الصراع المسيحي - المسيحي
 
السبت 17 أكتوبر 2009


كتب جمال أسعد

هل الصراع والمواجهة سمة دينية وقيمة روحية؟ أم أن الحوار والالتقاء هما البديل لهذا الصراع؟ إذا كانت المسيحية تدعو إلي محبة العدو ومباركة اللاعنين والإحسان إلي المبغضين والصلاة من أجل من يسيئون فهل أسلوب الصراع وخلق المشاكل والادعاء بالحق وبالباطل يليق بالمسيحية ويتسق مع قيمها ويلتقي مع أخلاقياتها؟ هل المسيحية هي من يدعو إلي البغض والكره ومحاربة الآخر ورفض المختلف؟ إذن لماذا هذه المقدمة؟ لأن الأنبا بيشوي مفجر الخلافات ومؤسس الصراعات ورافض الحوارات يخرج علينا كل عام بصراع جديد وتخريجة  غريبة من  غرائبه التي لا تنتهي فمنذ عامين قال إن الكاثوليك والبروتستانت لن يدخلا ملكوت السموات وكأن الرجل يعلم أياً  من سيدخل هذا الملكوت الخاص به أو كأنه قد تم تعيينه حارساً  للملكوت أو بواباً  علي السماء يدخل من يريد ويمنع من يختلف معه .. أما فتوي هذا العام والتي أطلقها في الفيوم في ذلك المؤتمر الذي أصبح مناسبة للسيد الأسقف بيشوي أن يتقلد فيه ناصية الإفتاء والذي يوزع من خلاله حرماناته علي الجميع متصوراً  أنه ربان السفينة وقائدها وحاميها الوحيد ومفاجأة هذا العام هي كشفه الخطير الذي توصل إليه من خلال أجهزته المخابراتية وعن طريق أتباعه ومرشديه السريين وهو أن هناك مخططاً  من الكنيسة البروتستانتية ضد الكنسية الأرثوذكسية لاختراقها وللقضاء عليها خلال عشرين عاماً  بالتمام والكمال ودليل ووثائق هذا الكشف المخابراتي الخطير هو  c.D.  لدي بيشوي ولا نعلم ما هو الإجراء الذي سيتخده الأنبا قائد القوات ضد هذا المخطط؟ هل هو عقد جلسة محاكمة عن طريق نيافته للقس صفوت البياضي وتجريده من رتبته القسيسية؟ أم هي ملاحقة القس إكرام لمعي حيث كثيراً  ما يرد علي الأسقف بما لا يليق؟ أم أن يطلب من السلطات المختصة ترحيل الجماعة البروتستانت من مصر ويرجعوا من مطرح ما قدموا أم هو الاستنفار الشديد للكنيسة الأرثوذكسية ضد البروتستانتية لمنع هذا الاختراق العدائي؟ ولكن الأهم أن السيد بيشوي لم يطرح ولم يعلن لنا خطته العسكرية لمواجهة هذا الاختراق؟ ولذا وفي هذا الإطار الذي لا يخلو من خيال واسع هناك بعض الملاحظات فإذا كان المسيحيون في مصر كما يدعي البعض خمسة عشر مليوناً  وإذا كان الكاثوليك والبروتستانت لا يتعدي عددهم المليون علي أكثر تقدير لماذا وكيف يخاف ويتخوف الأنبا بيشوي من هذا الاختراق؟ وكيف سيتم اختراق أكثر من عشرة ملايين أرثوذكسي عن طريق بضعة آلاف بروتستانت؟ فهذا معناه أن البروتستانتي الواحد بعشرات من الأرثوذكسي وكذلك أيضا فهذا معناه أن الكنيسة الأرثوذكسية ممثلة في أكليروسها لا يقومون ولا يؤدون مهامهم الدينية وخدماتهم الروحية فهل قد أصبحت الأرثوذكسية في مصر بهذه الهشاشة يا سيادة الأسقف؟ وهل لو كان كل رجل ديني في الكنيسة يؤدي دوره الكنسي ويقوم برعايته الروحية لشعبه يمكن أن يتخوف أحد من هذا الاختراق المزعوم؟ وهل يمكن للكنيسة بعدما وصلت إلي هذه الحالة المتردية من الصراعات الوهمية حول زعامات خيالية أن تكون هناك خدمة روحية حقيقية لشعب الكنيسة؟ وهل أنت يا سيادة الأسقف بيشوي تقوم بمهام أسقفيتك في دمياط وتتفقد شعبك وترعاه حتي لا يمكن أن يخترقه أحد أم أنك تقوم بمهام أخري كثيرة وكثيرة تتعارض وعلي حساب رعاية شعب أبروشيتك وهل يصح أن يكون هناك هذا الصراع المخزي بينك وبين الأسقف يؤانس حول كرسي البطريركية ويا للأسف في حياة البطريرك؟ ثم بعد ذلك يصبح لك الحق في الادعاء بهذا الاختراق؟ أم أنك بهذا تريد أن تظهر أنك القائد المغوار الذي يخاف علي الكنيسة والذي يحارب من أجلها مستغلاً  بهذا تلك العاطفة الدينية وذلك الحماس الأرثوذكسي حتي تكون القائد القادم والبطريرك المزعوم؟ وهل وصلت الأمور الشخصية والتطلعات الذاتية بالرغم من كونك راهباً  مات عن العالم هل تصل الأمور لهذا الحد الذي تفجر فيه معركة علي أسقف آخر من أجل كرسي مازال صاحبه علي قيد الحياة وفي نفس الوقت تختلق مواجهات مع طائفة مسيحية أخري؟ وهل هذه المواجهة من كنيسة أغلبية مسيحية ضد كنيسة أقلية مسيحية هل هذا يعطي أي مصداقية عند الادعاء بأن الأغلبية المسلمة تضطهد الأقلية المسيحية؟ الأهم كل كنيسة لها الحق في رعاية شعبها والعمل علي ربطهم بكنيستهم وللتمسك بها أما إذا كانت الكنيسة ممثلة في رجالها تتهاون في هذه الرعاية حيث قد أصبح هناك الكثير والكثير الذي يشغل رعاتها عن شعبها فلا لوم علي أحد بل علي رجال الكنيسة ذاتها أما أن يتصور بيشوي أن هذا الادعاء بالاختراق البروتستانتي هو تبرئة من التقصير الخطير الآن داخل الكنيسة وغياب الرعاية فهذا ادعاء لا يأتي بأي نتيجة  غير اللوم علي الأسقف وأمثاله فليعد رجال الدين في الكنيسة المصرية إلي دورهم الروحي ورعايتهم الكنسية لشعب الكنيسة فكفي لعب أدوار لا علاقة لهم بها وكفي تصورات وخيالات لأدوار مزعومة علي حساب تلك الرعاية وإعلان هذا المخطط هو إعلان عن فشل الرعاية في الكنيسة وهو إعلان تكريم لرجال الكنيسة البروتستانتية فهل يتم محاسبة رجال الدين المتقاعسين عن الخدمة وهل يمكن محاسبة رجال الدين الذين يثبت أنه قد تم اختراقهم بروتستانيتا؟ نحن نعلم أن هناك بعض الأساقفة في وسط الصعيد يأتي بطوائف  غير أرثوذكسية وهم أجانب ويقفون علي منبر الكنيسة وأكثر ما أحزنني في الأمر أن يشارك الأنبا موسي المعروف بحفاظه علي العلاقات مع الجميع أن يشارك الأنبا بيشوي في هذا الزعم .

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الصراع المسيحي - المسيحي

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7