الإثنين 9 ديسمبر 2013

توضيح مبدئى واجب، أن العنوان أعلاه ليس من قبيل التشفّى، بل هو من قبيل التضامن، فرغم أن هذه الأسماء المذكورة أعلاه كانت تتصدر الدعوات لمؤامرة 30 يونيو التى انتهت بانقلاب 3 يوليو، بل وشاركت فى الدعم والترويج له مع غيرها ممن طالتهم أيضا يد الغدر من رفاق الأمس فى تأييد العسكر، إلا أن اللحظة الراهنة فى مصر تقتضى من الجميع أن يكونوا صفا واحدا ضد الانقلاب، وإن اختلفت مشاربهم السياسية والفكرية، لأن المصائب يجمعن المصابينا، فرصاص الانقلابيين وخرطوشهم وغازاتهم وهراواتهم ومعتقلاتهم لم تعد تفرق بين إخوانى وليبرالى ويسارى.

كانت البداية مبكرة ببطش الانقلابيين بكل من يخالف لهم رأيا، أو حتى يبدى ملاحظة، ولن أتحدث عن البطش برموز الإخوان وحزب الحرية والعدالة، والتيار الإسلامى بشكل عام، فهذا مما تحدثت به الركبان، ولا يحتاج لمزيد شرح أو بيان، ولكنى سأضرب أمثلة من بطشهم برفقائهم الليبراليين، حيث بدأوا بأهم رأس أبدى معارضة لهيمنة العسكر واستبدادهم واستهانتهم بدماء المصريين، حيث تم إقصاء د. محمد البرادعى وهو الذى كان رأس الحربة ضد نظام الرئيس المنتخب د. محمد مرسى، ولم يحفظوا له "جميله!" فى تصدره المشهد السياسى المعارض للرئيس مرسى، بل كان الرد قاسيا وسريعا ومهينا، الإقصاء التام من الساحة السياسية إلى حد النفى خارج البلاد، بل وملاحقة أيقونة "ثورة!" 30 يونيو باتهامات الخيانة العظمى، حيث تخصص أحد المحامين -الذى يحمل اسم ممثل سىء السمعة حامت حوله شبهات أخلاقية شاذة- فى ملاحقة البرادعى ورفاقه الليبراليين بنفس التهمة المستهلكة الخيانة العظمى أمام تلافيف ودوائر القضاء "الشامخ!".

 ومن العجيب والغريب والمريب، أن هذا المحامى الانقلابى المتقلب والمتناقض كان قد اعترض على اتهام موجه للبرادعى مع غيره بنفس تهمة الخيانة العظمى، وسخر من البلاغ المرفوع بهذا الخصوص فى ديسمبر الماضى وكان برقم 4440 لسنة 2012، واصفا البرادعى فى التماسه إلى النائب العام بأنه أشرف وأرفع من أن يقدم ضده دعوى قضائية، وأن لا أحد على وجه الأرض يشكك فى وطنيته وشرفه وثوريته، فهو المشهود له بالوطنية الخالصة، وأن البلاغ المزعوم هو بلاغ كيدى كان يتعين الالتفات عنه، حيث من الثابت أنه يستهدف تلويث سمعة من لا تقبل سمعته التلويث، وأن هذا البلاغ يفتقد تماما لكل شروط قبوله والتحقيق فيه.. ثم نجد العجب العجاب، أن هذا المحامى الأفّاق نفسه بعد بضعة شهور فقط يوجه نفس التهمة "الخيانة العظمى" فى بلاغ ضد البرادعى، وهو من نزّهه عنها فى التماس لم يجف خبره!

 وتواصلت الرسائل شديدة اللهجة والفعل، تجاه أتراب البرادعى من قيادات التيار الليبرالى، حيث رفع نفس محامى الشيطان هذا دعوات ضد د. أيمن نور رئيس حزب غد الثورة، زاعما فى عريضة الدعوى أنه همزة الوصل بين قيادات جماعة الإخوان المسلمين المعتقلين، والتنظيم الدولى للجماعة، بالدول العربية والأجنبية، وضد د. محمد الجوادى المؤرخ المعروف وأستاذ أمراض القلب، وممدوح الولى نقيب الصحفيين السابق، وامتدت اتهامات الخيانة العظمى لتلحق بعمرو حمزاوى الباحث السياسى والقيادى بجبهة الإنقاذ، والإعلامى باسم يوسف، ووائل غنيم وأسماء محفوظ، وهما من أهم شباب ثورة يناير، واعتقال العديد من الرموز الشبابية التى كانت داعمة للانقلاب العسكرى، ومنهم أحمد دومة، وعلاء عبد الفتاح، وشريف الصيرفى، ومؤسس حركة 6 أبريل أحمد ماهر المودع حاليا قيد الاعتقال.

ومن المفارقات المضحكات المبكيات أن ماهر كان من أشد المؤيدين لانقلاب 3 يوليو، ومن المفوضين للسيسى، حين صرح بأن المؤسسة العسكرية لا تحتاج لتفويض من الشعب عبر النزول فى المظاهرات وحشد الميادين للقيام بواجبها فى مواجهة الإرهاب، فوجودها أصلا مرتبط بهذا الدور، بل وجّه ماهر تهمة الخيانة العظمى لجماعة الإخوان المسلمين (الوطن 25 يوليو 2013)، ولم يدر أن الدائرة ستدور عليه، ويشرب من ذات الكأس، ويواجه هو نفسه نفس التهمة بعد بضعة أسابيع فقط، بل يتهمه نبيل فاروق وهو أحد مدّعى التخصص فى شئون التجسس والاستخبارات، بأنه -أى أحمد ماهر- شكّل حركة "٦ إبريل" باعتبارها جناحا مدنيًّا مستترا لتنظيم الإخوان.. واضحكوا معى حتى الثمالة من هذا الإسفاف!

إن هذه الهجمة الانقلابية، بتحالف العسكر مع نظام مبارك الساقط، تحتم على الجميع أن يكونوا يدًا واحدة فى مواجهة هذا البطش الذى لم تشهد مصر له مثيلا حتى فى عهد الاحتلال الإنجليزى، ولنا فى الهدى النبوى نبراسا فى ذلك، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم ، فليجتمع "المؤمنون" بثورة يناير على صعيد واحد، ليستعيدوا ثورتهم، ويتدارك الجميع أخطاءهم، وفى القلب منهم التيار الإسلامى والإخوان المسلمون، وهم شأنهم شأن غيرهم من شركاء الثورة اجتهدوا، فأخطأو وأصابوا، وإن كان خطأ الكبير كبيرا.. ولكن الموقف حاليا يجب أن يكون موقف التحام واتحاد ضد تحالف الاستبداد والفساد.. اللهم اجمع شملنا، وألف بين قلوبنا، وأزل الغل من صدورنا، ووحد كلمتنا.. إنك سميع قريب مجيب.

خالد الأصور

 
 
   Bookmark and Share      
  
 البرادعى.. نور.. حمزاوى.. وماهر.. والبقية تأتى!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7